أساليب تبييض الأموال التحايل والتهريب والتخفي عن القوانين ورقابة
الدولة
»
وال – يتناول تحقيق اليوم دراسة أعدَّها الطالب أحمد علي السبع في كلية
إدارة الأعمال الإسلامية حول " أساليب تبييض الأموال" تحت إشراف
الدكتور سمير الشاعر، تحدَّث فيها عن مختلف الجوانب المتعلقة بهذه
القضية ودور الدول السبع في إنشاء مجموعة العمل المالية لمكافحة
التبييض.
ولعلَّ من أبرز جوانب هذه الدراسة عرض طرق التحايل والتهريب والتخفي عن
القوانين ورقابة الدولة، وفي هذا المجال أشار الباحث إلى أنه لا بدَّ
لنا في البداية أن نشير إلى العلاقة بين تبييض الأموال والإقتصاد
الخفي، المتأمل لظاهرة غسيل الأموال يكتشف وجودعلاقةٍ طردية بين
الأموال القذرة التي يسعى المتعاملون فيها إلى غسلها وبين نمو وتزايد
الأنشطة الخفية التي تمارس في إطار ما يعرف بالإقتصاد الخفي، والتي
تشير إلى الأموال القذرة التي تتدفق بغزارة عبر قنوات الإقتصاد الخفي
وقد تزايدة ظاهرة غسيل الأموال لتحد من القائمين على إدارة الإقتصاد
الخفي إقامة علاقة تأخذ صفة الشرعية مع القائمين على إدارة الإقتصاد
الظاهر المعلن، وهكذا أصبحنا أمام علاقةٍ مرتدة بين أنشطة الإقتصاد
المعلن، بل تتحوَّل في التحليل الأخير إلى علاقةٍ دائرية بين الإقتصاد
الخفي وغسيل الأموال والإقتصاد المعلن بكل آثارها السلبية سواء
الإقتصادية أو الإجتماعية أو حتى السياسية، ما لم يتم تحديد الدقيق
لخريطة الأنشطة الخفية والأبعاد المختلفة للإقتصاد الخفي وعلاقته
بعمليات غسيل الأموال، وعلاقة الإثنين بالإقتصاد المعلن، ومن هنا
يتحدَّد الهدف من التحليل الدقيق للعلاقة بين الإقتصاد الخفي وغسيل
الأموال والإقتصاد المعلن تساعد إلى حدٍ كبير على بناء استراتيجيةٍ
فعالة لمواجهة ظاهرة غسيل الأموال.
ويمكن النظر إلى الإقتصاد الخفي على انه " مجموعة من المعاملات
والأنشطة الخفية غير الظاهرة وغير المحسوبة في الحسابات الإقتصادية
القومية، وغير المسجلة سواء كانت غير مشروعة أو مشروعة، فلذلك يطلق
على أنشطة الإقتصاد الخفي أحياناً الأنشطة السوداء وغير الرسمية وغير
النظامية. ويتواجد الإقتصاد الخفي في كل بلدان العالم المتقدم والنامي
على حدٍ سواء، وان المؤشرات الخاصة في طرق التحايل والتهريب والتخفي
عن القوانين ورقابة الدولة أهمها:
تبييض الأموال بواسطة عمليات محققة نقداً:
•
مبادلة كمياتٍ كبيرة من القطع النقدية الصغيرة مقابل قطع أكبر.
•
الإكثار من تبديل مبالغ بعملاتٍ أخرى.
•
الزبائن الذين يمولون حساباتهم نقداً بانتظام من أجل تغطية إصدارات
شيكات أو تنفيذ حوالات.
•
الزبائن الذين يحولون مبالغ كبيرة إلى الخارج بواسطة مدفوعاتٍ تتم
نقداً.
•
شراء شيكات سياحية نقداً وبمبالغ كبيرة.
•
الإكثار من تنفيذ عمليات نقداً تفوق بقيمتها الحد الذي يوازي إمكانات
الزبون المقدَّرة من قبل المصرف.
تبييض أموال بواسطة حسابٍ مصرفي:
•
إيداع مبالغ كبيرة أو إيداعات متكررة لمبالغ يشكل مجموعها حجماً ضخماً
بالنسبة إلى نشاطات المتعاقد الظاهرة.
•
تشغيل حساب بصورةٍ أساسية لتحويل مبالغ إلى بلدانٍ أجنبية أو لتلقي
تحويلاتٍ كبيرة منها ( إذا كان الشخص ليبرِّر ذلك).
•
قبض واستلام شيكات لحامله مصدَّرة في الخارج.
•
فتح حساب في فرعٍ بعيد عن المنزل أو عن مركز العمل أو فتح عدة حسابات
في فروعٍ مختلفة.
•
حساب الشركات التي تتم عملياتها نقداً وليس بواسطة وسائل الدفع
الأخرى.
•
التحويل إلى مصرفٍ آخر بدون تحديد المستفيد.
•
استلام شيكات بمبالغ كبيرة مظهرة من الغير.
•
تطابق التحويلات والإيداعات النقدية الحاصلة في اليوم ذاته.
•
عدد كبير من الأفراد يسدِّدون لصالح حسابٍ معيَّن.
•
فتح حساب يتلقى حوالاتٍ كثيرة – ويبقى الحساب تحت الطلب.
•
الطلب المنتظم لشيكاتٍ سياحية.
تبييض الأموال بواسطة عمليات استثمارية:
•
شراء سندات في وقتٍ لا يتوافق ذلك مع وضع الزبون.
•
تداول سندات بقيمٍ كبيرة نقداً.
•
عمليات على أساس ضماناتٍ أو قروض.
•
تبييض الأموال بواسطة نشاطٍ دولي " أوف شور".
•
استعمال خطابات الاعتماد ووسائل تمويل أخرى لنقل أموال إلى بلدانٍ
معيَّنة في حين ان مثل هذه التحويلات لا تتناسب مع نشاط الزبون العادي
الطبيعي.
•
الزبائن الذين يسددون مدفوعاتٍ منتظمة وكبيرة بما فيها التحويلات
الالكترونية والتي لا يمكن تحديدها بوضوح.
•
أو الزبائن الذين يتلقون بانتظام مدفوعاتٍ كبيرة آتية من بلدانٍ تشارك
في إنتاج المخدرات أو تسويقها.
•
تجميع مبالغ كبيرة لا تتناسب مع إجمالي مبيعات النشاطات المعروفة الذي
يتعاطاه الزبون وتحويلها بانتظامٍ إلى حسابات مفتوحة في الخارج.
تبييض الأموال بواسطة قرضٍ مضمون:
•
طلب قروض على أساس ضمانة لدى أحد المصارف أو من قبل الغير إذا كان
مصدر هذه الضمانة مجهولاً أو إذا كانت الضمانة لا تتناسب مع الزبون
الراهن.
•
إيداع ضماناتٍ من قبل شخصٍ ثالث مجهول من قبل المصرف لا يقيم علاقاتٍ
وثيقة مع الزبون وليس لديه سبب معقول لتقديم مثل هذه الضمانات.
•
طلب قرض مرفق بتقديم ضمانةٍ مكّونة من شهادات إيداعٍ مصدَّرة من قبل
مصرفٍ أجنبي.
تأسيس شركاتٍ وهمية:
تأسيس شركاتٍ غير معروفة ( مجهولة – وهمية) في بلدانٍ تتمتع بالسرية
المصرفية والحصول على قروضٍ من مصارف مقابل إيداع ضماناتٍ نقدية
متمثلة بالأموال القذرة الناتجة من الأعمال الغير المشروعة.
شراء العقارات والسلع الثمينة:
إن شراء العقارات والسلع الثمينة والمجوهرات والحلى وما شابهها ودفع
قيمتها نقداً، ثم إعادة بيعها في الدولة نفسها أو خارجها ولا مانع
بسعرٍ أقل ومغرٍ والحصول على ثمنها بشيكات يتم إيداعها في المصارف أو
إجراء عملياتٍ متكرِّرة عليها فتظهر انها أموال مشروعة وقانونية.
الشيكات القابلة للتظهير:
إن استخدام تقنيات الشيكات القابلة للتظهير تتيح الإكثار من العمليات
المسلسلة، مما يسمح بإخفاء مصدر الأموال، وهذه تقنية يمكن استعمالها
بكثرة في عمليات التبييض.
اللجوء إلى وكالات السفر:
حيث تقوم الجهة المبيضة بشراء تذاكر سفر، ومن ثم بيعها أو ردِّها في
بلدٍ آخر، بعد حسم جزءٍ بسيط من ثمنها، فيشكل الثمن المرتجع مبرراً
لوجود المال.
استعمال بطاقات الإئتمان:
بطاقة الإئتمان هي البطاقة التي تتيح دفع المال دون الحاجة إلى حيازته
نقداً، وتتمثَّل هذه الطريقة بإيداع أموالٍ طائلة في حساب البطاقة
بحيث يكون الحساب دائناً، ويتمكَّن يكون المبيِّض من سحب الأموال
النقدية إينما وجد في العالم. وقد ظهرت في السنوات الأخيرة مسألة جديدة
تمثلت في تزوير بطاقات الإئتمان والاحتيال لسحب الأموال من نوافذ
الصرف الآلي، مما يؤدي إلى حدوث أخطارٍ تهدِّد العمل المصرفي، تنتهي
إلى فقدان الأموال بالكامل، خاصةً في حالة ضياع بطاقة الإئتمان،
وتعرُّف المحتالين على الرقم الشخصي لصاحب الحساب.
التجارة البحرية:
حيث تقوم السفن البحرية التي ترفع علم دولتها أو علامات تسجيل خاصة
بإخفاء أموالٍ قذرة تعود إلى إحدى الدول، على انها أموال منقولة من
دولةٍ أخرى بصفة تجارة مشروعة. وقد تضمنَّت المادة 17 من اتفاقية
فيينا لعام 1988 إجراءاتٍ خاصة لمنعها، يخرج بحثها عن موضوعنا.
إنشاء الشركات:
يلجأ المبيضون إلى إنشاء أو شراء أو إدارة شركاتٍ شرعية توحي بصورةٍ
طبيعية بعملياتٍ نقدية عالية، فيخلطون أموالهم القذرة بأموال الشركات
الشرعية.
ويعتبر البعض ان ظاهرة تبييض الأموال عن طريق الشركات، موجودة في أغلب
دول العالم، وهذه الشركات التي تقوم بهذا العمل تسمى " شركات الدمي"،
وهي شركات أجنبية تمارس نشاطاً تجارياً أو غير تجاري، وتقوم بدور
الوسيط بين أصحاب رؤوس الأموال غير المشروعة بهدف إصباغ صفة المشروعية
عليها وإدخالها إلى الدولة مرةً أخرى، مقابل الحصول على عمولاتٍ
كبيرة. كما تقوم شركات " الدمي" بصورةٍ أخرى من صور تبييض الأموال عن
طريق إنشاء فرعٍ داخل دولةٍ مركزها الرئيسي أو خارج هذه الدولة، وتطلب
استيراد سلعٍ من الخارج، وتحدِّد أسعار هذه السلع بأكثر من قيمتها
الحقيقية، ثم تلزم فروعها في الخارج بإيداع هذا الفرق في حساباتٍ
سريةٍ لها في الدولة الأجنبية.
أندية القمار:
حيث يلجأ المبيضون إلى أندية القمار، يستحصلون على فيشٍ وقسائم اللعب
مقابل الأموال النقدية، يتم بعدها إيداع الفيش بشيكاتٍ مسحوبة على
مصارف، فتظهر وكأنها أموال ناتجة عن ربحٍ من ألعاب الميسر والقمار.
التحويلات من المغتربين:
إن وفرة الرساميل الوافدة من بلاد المهجر أي تحويل أموال المهاجرين إلى
بلادهم أو غيرها والتي تزيد في لبنان عن ستة مليارات دولار سنوياً،
تجعل من الصعب إكتشاف الحركات غير العادية في الحسابات الناجمة عن
عمليات تبييض الأموال.
إنشاء المؤسسات المالية:
وهي مؤسسات تقوم بصرف العملات والمضاربات المالية، ثم تعمل على خلط
الأموال القذرة بالأرباح المحققة من نشاطاتها.
الفوترة المزدوجة:
تقوم هذه العملية على شراء سلع أو خدمات بأسعار مبالغ فيها ثم يعمد إلى
إخراج الرساميل من بلد المنشأ، والتي توازي الأموال الزائدة. وتباع
تلك السلع في بلد آخر بأسعار تقل عن السعر المعلن عنه، ويضاف إليه
المال المراد تبييضه كثمن لتلك السلع.
المضاربة البورصية:
وهي بيع وهمي بسندات مسعرة في البورصة من البائع لنفسه، بواسطة شار
مزيف، يحقق عن طريقها أرباح وهمية لإخفاء المصدر الحقيقي غير المشروع.
وتقترب هذه التقنية من حالة الإسم المستعار في الصورية باستعارة شخص
هو وسيلة التحايل لإخفاء الشخص الحقيقي والعمل غير المشروع.
تقنية الإعتماد المستندي:
وتتمثل في شحض وهمي للبضائع، تنتج عنها أموال مقابل البضائع المشحونة.
ثم يتم التصريح عن الأموال بصفتها ناتجة عن عملية الشحن.
التحويل التلغرافي للأموال:
حيث تنقل الأموال من بلد لآخر دون حاجة إلى نقل مادي. وتتم هذه العملية
عدة مرات لإخفاء مصدرها الأساسي.
الحوالات البريدية:
وهي تتمثل بإبدال أموال نقدية بحوالات يتم تجييرها إلى حسابات موجودة
في الخارج. ثم يتم الحصول عليها من البلد المحولة إليه.
اللجوء إلى مكاتب السمسرة والوساطة:
حيث يعمد إلى تحويل الأموال النقدية إلى سندات وأسهم قابلة للتداول،
إلى عدة أشخاص، فيصعب الرجوع إلى مصدرها الأساسي.
التواطوء المصرفي:
في هذه التقنية، يقوم بعض الموظفين بتسهيل عملية إيداع الأموال القذرة
في المصارف دون مواجهة صعوبات الإيداع والتحقيق.
إنشاء المؤسسات الإصلاحية والتعليمية والخدمات الإجتماعية والمرضية:
حيث توضع الأموال القذرة في هذه المؤسسات على شكل تبرعات وهبات وهمية،
ثم تعود هذه الأموال إلى أصحابها عن طريق القيام بعمل وهمي مقابل
الحصول على تلك الأموال.
التبييض عبر الإنترنت:
وتتم هذه التقنية باستعمال المبيضين المعلومات الجمة المتوفرة في
الإنترنت، للوصول إلى تفاصيل دقيقة عن الأنظمة والسبل المتاحة لتنفيذ
مآربهم الملتوية وطنياً وعالمياً.
هذا بالإضافة إلى العديد من التقنيات والطرق التي يلجأ إليها المبيضون،
والتي لا يمكن حصرها في عدد معين، إلى تطورها بتطور التكنولوجية
الحديثة.