|
| |
ست
سبع كلمات
|
.اتفاق
النهار محاه الليل ليتفجّر أمنياً مع ساعات الفجر شمالاً
في النشرة،صباح الجمعة، وُعِد اللبنانيون بحل سينزل عليهم من السماء
فتولد حكومة الوحدة الوطنية المنتظرة بعد أن يتفق السياسيون على تقاسم
الحقائب الوزارية التي تبدو أقرب إلى مغانم يسعى كل فريق إلى ضمان "فوزه"
بأكثرها وأهمها وكأن بين الوزارات ما هو مهم وما هو أساسي وما هو في
المقابل ثانوي وما لا قيمة له. وهكذا أمضى اللبنانيون نهارهم يحلمون بأنهم
سيصحون في اليوم التالي على النبأ السعيد الذي يضع حداً للسجالات
والاتهامات بالعرقلة فإذا بهم يغفون على نبأ فشل الاتفاق وفق منطق توزيع
الحقائب نفسه ليصحوا في اليوم التالي على عودة التوترات الأمنية مع انفجار
هزّ عاصمة الشمال التي تشهد انتشاراً أمنياً كثيفاً وقد أدى الانفجار إلى
مقتل شخصين وجرح العشرات إضافة إلى أضرار مادية جسيمة.
إذاً، تفجّرت الأوضاع الأمنية مجدداً مع تفجّر الخلاف السياسي في ما بدا
وكأنه عودة إلى النقطة الصفر وسط تجاذب معتاد في الاتهامات وهو الأمر الذي
فتح الأزمة أمام تمديد جديد في ظل تعارض المواقف والشروط المتقابلة. فأوساط
رئيس الحكومة المكلف فؤاد السنيورة تتهم المعارضة، وتحديداً رئيس تكتل "التغيير
والاصلاح" العماد ميشال عون، بالعرقلة عبر الاصرار على حقائب معيّنة
ومحاولة فرض الشروط ورفض التنازل بأي شكل من الأشكال. وفي هذا الاطار، لم
تستبعد مصادر مواكبة للاتصالات لصحيفة "النهار" أن يرفع العماد عون من سقف
مطالبه تمهيداً لعدم دخول الحكومة "لان مشاركته فيها لن تكسبه شيئاً عملياً
في الانتخابات النيابية، بينما اذا ما خاض معركة الانتخابات وهو في صفوف
المعارضة فانها ستكسبه عطفاً شعبياً على غرار انتخابات 2005 بحيث يظهر في
موقع المستبعَد والمحارَب والمحاصَر من تحالف جديد، وما تعلية عون سقف
الشروط الا على طريقة "العروس" التي ترفع سعر مهرها لانها لا تريد الزواج"
على حدّ تعبير المصادر.
هذه الأجواء رفضتها أوساط العماد عون بالمطلق مشددةً على أن لا حكومة وحدة
وطنية لا يشارك فيها العماد ميشال عون ومذكرة بسلسلة التنازلات التي قدّمها
الأخير على امتداد الفترة الماضية، وهو ما جدّد تأكيده عضو تكتل "التغيير
والاصلاح" النائب نبيل نقولا رافضاً منطق "أحرجك فأخرجك" مشيراً إلى أن
الموالاة لا تريد لتكتله أن يشارك في الحكومة لكونه سيقوم بالمراقبة ومتهما
في عينه، في مداخلات تلفزيونية، القائمة بالأعمال الأميركية في لبنان ميشال
سيسون بالتدخل شخصياً لاجهاض الحل الذي كان قد وصل إلى خواتيمه خلال
الساعات الماضية. وفي الاطار عينه، أوضح مقربون من العماد عون لصحيفة "الأخبار"
موقف الأخير مذكرين بأنه كان يطالب منذ اليوم الأول بحقيبة سيادية إلى جانب
حقيبة خدماتية اساسية وعندما جرى توزيع الحقائب، أعطت السلطة كتلته حقيبة
الأشغال لكن رفض الاكثرية إعطاء حقيبة سيادية عقّد الأمر، وجرت محاولة
تكبير منصب نائب رئيس الحكومة وتصويره على أنه إنجاز لمصلحة الكتلة، بينما
هو أمر واقع في حال توزير اللواء عصام أبو جمرة لأنه أحق بالمنصب بحكم
الأقدمية من الآخرين، وتحديداً من الوزير إلياس المر.
وإذا كانت مشكلة الحقائب التي يطالب بها العماد عون وُضِعت في الواجهة،
فإنها لم تستطع أن تخفي وجود مشاكل أخرى هنا وهناك تنبئ بانفجار أي تشكيلة
يمكن التوصل إليها. فـ"القوات اللبنانية"، على سبيل المثال، والتي لفتت
الأنظار في الأيام الأخيرة عبر مطالبتها بالتعاطي معها كما يتم التعاطي مع
تكتل عون من ناحية نوعية الحقائب وكميتها وذلك على لسان رئيس هيئتها
التنفيذية سمير جعجع، فإنها ليست بوارد القبول بحل لا يعطيها حقيبة أساسية.
وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة "الأخبار" أنها تطالب بحقيبة الأشغال كي تتساوى
حصتها في الحقائب الأساسية بحصة عون لكونها تعتبر نفسها منافسة له على
الساحة المسيحية. وفي حال الإصرار على إبقاء حقيبة السياحة فقط بيد القوات،
فإنّها ستعتذر عن عدم المشاركة، علماً بأن رئيس هيئتها التنفيذية سمير جعجع
لا يزال مصراً على مقعدين وزاريين حسب "الأخبار".
منطق الاعتذار يبدو السائد أيضاً عند الوزير في حكومة تصريف الأعمال الياس
المر، فبعد أن حُكي سابقاً عن تفضيله التنحي على الحصول على حقيبة لا تليق
به، نقلت صحيفة "الأخبار" عن مصادر في الأكثرية قولها أن الأخير يرفض
التخلّي عن موقع نائب رئيس مجلس الوزراء لنائب رئيس الحكومة الأسبق اللّواء
عصام أبو جمرة، وقد أبلغ المعنيّين تفضيله التنحّي الكامل في هذه الحال،
وهو ما وضع علامات استفهام على مدى جدية العروضات التي قُدّمت لاعطاء عون
نيابة رئاسة الحكومة. بدورها، أشارت صحيفة "أوان" الكويتية أن الوزير المر
ووالده النائب ميشال المر يتمسكان ببقاء المر الابن في موقعه الحالي نائباً
لرئيس مجلس الوزراء ووزيراً للدفاع. لكنّ صحيفة "الحياة" نقلت معلومات
مغايرة عن تلك التي أوردتها صحيفتا "الأخبار" و"أوان" بحيث أشارت إلى أن
المر أبلغ رئيس الجمهورية ميشال سليمان عدم ممانعته التنازل عن منصب نائب
رئيس الحكومة إذا كان هذا التنازل يسهل عملية تشكيل الحكومة ويزيل العراقيل.
وسط كل ذلك، عاد العتب العربي إلى الواجهة لعدم تطبيق اتفاق الدوحة بشكل
كامل وقد برز تصريح في هذا السياق لرئيس دولة الامارات الشيخ خليفة بن زايد
آل نهيان أسف فيه بشدة لما أسماه "عرقلة عهد الرئيس ميشال سليمان" داعياً
الأخير لزيارة بلاده "على اننا نعلم ان لديه اولويات نحترمها ونقدرها ولذا
نأمل أن يكون قادراً على تلبية دعوتنا في اقرب وقت ممكن".
الرئيس الاماراتي، وفي حديث إلى صحيفة "النهار"، أكد أن بلاده لم تغب في اي
مرحلة عن المساعي العربية للتوصل الى اتفاق بين مختلف الافرقاء اللبنانيين
"ونحن في مشاركتنا لم نكن نبحث عن دور او موقع سياسي بل كان دافعنا الاساسي
الشعور بالواجب والمسؤولية تجاه امتنا العربية" مؤكداً أن الامارات لا تشعر
أنها في منافسة مع أحد "فنحن منظومة يكمل بعضها بعضا وما تحققه اي دولة
خليجية او عربية هو نجاح لنا جميعا لانه انتصار للتضامن العربي الذي هو
اولى غاياتنا واهدافنا
|
| |
|
مع احترامنا الكلي لجميع الذين نضع مقالاتهم على
www.ulinet.org
فليس بالضرورة ان يكون التعبير صادر عن هذا
الموقع
 |
|
|