ابو خميس ، نوري عتيق ورث النورنة من ابيه فلا يدري من
ايجيل
هو الآن الاّ انه فخور بنورنته له نظريات تختلف عن باقي ابناء عشيرته ،
يقول انه دخل المدرسة الى جانب عمله في بيع اسياخ اللحمة والسكاكين
الذي كان يصنعها والده من المبارد القديمة وعندما صار في عمر يخوله
العمل ترك المدرسة وكان بغاية الفرح اذ اصبح يقرأ الجريدة ويعرف ان
يوقع اسمه،
تعرفت عليه في سهل البقاع يوم كنا نتصيّد المطوق على طريق خربة قنفار
في السهل هناك، وزاد فضولي ان اعرف اكثر عن النور فجلست على الارض مع
رفيقي وقد طاب شرب الشاي في خيمة الشعر فمّج ابو خميس سيجارته ونفثها
من بين اسنانه المتفرقة الى شاربيه الصفراوين وتمهل قليلاَ قبل ان يكمل
حديثه الذي لم انتبه اليه قبلا ، والله يا جماعة الخير الأحزاب خراب ،
لقد لعبوا بعقول النور وقالوا لهم يجب ان تؤلفوا حزبا اسوة بباقي
الشعوب الموجودة على الأرض ، ومن يومها يا طويل العمر كسدت صناعة
الغرابيل واسياخ اللحم ، الكل يريد اللعب بالسياسة ولم يعد هناك رقص
بعد اليوم ولا فرح والبزق والربابة والدف اصبحوا حزانا،
جورج شمالي
وتابع ابو خميس ، الطف يارب قالوا لنا ايضا ان تأليف حزب
سياسي للنور يكفل لهم معيشة افضل وسيكون حزبا امميا سيكون النواة
الحقيقية للنورنة ، أي يحق للنوري المقيم في هنغاريا او تركيا او
اسبانيا او أي بلد آخر الإنضمام اليه ، وقالوا ايضا انه سيكون لنا
تذاكر هوية وجوازات سفر وغيرها ، والله العظيم با جماعة من قال اننا
نحتاج لهذه الأوراق ، يا عمي النوري حر طليق مثله مثل الدبلوماسي يتنقل
بين الحدود بحرية ، يغني يرقص يلعب في البزق يمرح هذا هو النوري
الحقيقي
وكانت محط كلامه (الله يستر)، الجيل الجديد لا يريد ان يتكلم لغة
اجداده، ولا يريد العمل اليدوي ولا يحب الذهاب الى الحفلات ولعب البزق،صاروا
جميعا يمشون على الموضة ويريدون الذهاب الى المدارس وتلفزيونات ورقص
تشبيق مثل رعاية الكلاب غبرة وتخزيق ثياب، يا اخ الله يسترنا من الايام
القادمة والله ينجينا اذا طلع حليب النور لأننا سنقتل بعضنا البعض
واخذت اسأل نفسي الا يعقل ان يكون ابا خميس هذا هو من نور الوحدة بين
مصر وسوريا عام 1958، واليس معقولا انه كان بين ركاب تلك الباخرة التي
رست في مرفأ بيروت في العام 1962
بعد شهرين من انفصال الوحدة بين مصر وسوريا، اتصل بي عفيف حوماني من
وزارة الداخلية طالبا مني اكثر من عشر سيارات نقل اوتوبيس لنقل ركاب من
مرفأ بيروت الى دمشق ونقل عائلات الظباط المصريين من دمشق الى مرفأ
بيروت ، ولما سألت عن المناسبة لهذه التنقلات قيل لقد كان هناك تبادل
ظباط وعسكريين وتبادل شعوب بين البلدين وعند انفصال الوحدة سيرجع كل
شيء الى اصله ولما كان مرفأ بيروت هو الأقرب الى دمشق اختاروه لهذه
الغاية ، وكان يشرف على هذه العمليات مجموعة من الظباط المصريين
والسوريين وظباط من الجيش اللبناني وقد تم نقل الركاب من بيروت الى
دمشق مدة ثلاثة ايام متتالية وكنت بدوري اشرف على تنظيم سيارات النقل
وكل شيء على ما يرام، وفي صباح يوم الخميس وهو اليوم الأخير فوجئت
بظابط من الجيش اللبناني يقول لي اياك ان يركب أي شخص في السيارات بدون
علمي والاّ لن تقبضوا اجرة السيارات جميعها، فامتثلت للأمر واعطيت
اوامري الى سائقي السيارات باقفالها حتى يأتينا امر من الظابط اللبناني
ذو المنكبين العريضين القصير القامة بشارب رفيع يتكلم بلهجة بقاعية
جورج شمالي
وعبثا حاولت ان استفهم عن السبب وفي كل مرة كان يقول لي هذا ليس
شغلك ، وسألته عن تعطيل السيارات قال ستكون اجرتها مدفوعة وسأوقع لك
على جدول عندما تحضّر لي ارقامها ، فقلت في نفسي ولما لا، طالما اننا
سنقبض الأجرة ولكن حشرية مني تقدمت نحو الباخرة التي تقل الركاب رايت
شلة من الظباط المصريين والسوريين في جدال سيؤدي الى مشاجرة هذا الفريق
يقول انهم من التبعية السورية وذاك الفريق يقول لا هؤلاء نور و ليسوا
بسوريين ولم تصدق عيناي فصعدت الى سطح سيارة الأوتوبيس انا وصاحب شركة
نقليات الغزال المرحوم سليمان المرّ فشاهدنا على ضهر الباخرة جماعات من
النور مع اولادهم وكلابهم وقططهم ، ولمّا اصبحت الساعة الرابعة بعد
الظهر طلب مني الظابط اللبناني ان تذهب السيارات ما عدا سيارتين
سيبقيهم احتياط وقد اختار سيارتان ولسؤ حظ سائقيها هما حنا الشماس
وقيصر سابا واثنينهما من بلدة شكا لقد وقع الإختيار عليهما ، ولم ابق
في المرفأ بل ذهبت الى مكتبي وقد قلت لهما اعملا ما يأمركما الظابط
اللبناني الذي كنت اجهل اسمه بل اكتفي بالقول يا حضرة الظابط
في صباح اليوم التالي تلقيت الشتائم من ابو فوزي حنا الشماس ومن قيصر
سابا ابو جورج وكنت امزح معهما كثيرا وبدأ كل واحد يشرح ما حصل معه
ويسب ويلعن الساعة الذي اجرني سيارته لهذه الغاية فقالا : وكان الشماس
اول من تكلم بقينا في المرفأ حتى الساعة الثامنة عندما طلب منا الظابط
ان نحشي سيارتنا بالنور وما هي الاّ ساعة واحدة فقط حتى تركنا المرفأ
ولسنا ندري لما كانت هذه العجلة وقالوا لنا طريقكم الشام كان حنا
الشماس يتكلم بسرعته المعروفة وقيصر سابا يضحك ويقهقه ، اضاف الشماس
الروائح كفيلة بأن تشق القلب وخذ على عواء كلاب وصراخ بسينات واولاد
تجّعر وتحملنا كل هذا ولكن ما ان وصلنا مفرق قب الياس في شتورة حتى
اوقفنا الظابط المذكور الذي كان ينتظرنا بسيارته وقال اتبعوني وبدلا ان
نأخذ طريق الشام اخذنا طريق نبع الخريزات مشغرة ثم الى بلدة غزة قرب جب
جنين وفي مكان مقفر في الليل وبسهل لا يوجد أي سكن هناك انزلنا النور
وقد اعطانا الظابط قسيمة موقعة منه من اجل القبض واوصانا بأن لا نقول
لأحد اين نزل النور
تبين لنا فيمابعد ان ذاك الظابط يدعى سامي الخطيب المسؤول في المكتب
الثاني التابع للجيش وبما ان ليس لي الجرأة انذاك للبوح بأسمه بقيت هذه
الاسرار في بطني الذي فش انتفاخه عنما اصبح الكلام مباحا في عصر
الديموقراطية واليوم عندما كنت استمع الى ابي خميس النوري الأصلي فقلت
الا يعقل ان يكون هذا النوري من تلك الباخرة
صبية الغجر ــ جورج شمالي
اما هذه القصيدة التي كتبتها عن النور فكانت في مدينة ازميت قبل
استنابول بمئة كليومترا لجهة انقرة وكنت قد شاهدت ماحصل طبق الأصل
اذا مررت يا صاحبي بإحدى عجائز النور
سل كل قارئة كف عن قصة فتاة الغجـر
الحب هنا ، من حي لحي مرّ
رأيته في الأزقة بين الناس تحت الشجر
مع سمراء خضراوية العينين
في قدها اجمل معاني الصور
ازمرلدا ……..
لم تكن مثلها في نوترودام
هي احلى صبية الغجر
تحب الهوى تمرح الحياة لها
وبأم عيني شاهدت رجل دين كفر
وذاك الغجري لا ينفك عازفا
مكشرا عن اسنانه الصفر
ولم تسكت الكمان ، حتى تهاوت
حلقة الرقص والناس والحب اندثر
وصاحب الكمان مد قبعته باسما
غريب امر هذه البشر
وسيارة الإسعاف اخذت ازمرلدا
والعبون الخضر وعمّ الضجر
فاذا
مررت يا أخي بإحدى عجائز النور
صدق كل قارئة كف عن قصة فتاة الغجر
جورج شمــالي ـ إزميت ـ
تركيا صيف 1968