|
اسطورة الديموقراطية والنظام الهش
اسطورة الديموقراطية اليوم في لبنان تمر بحساسية مفرطة في خضم الخطب
السياسية التي تشغل الناس وتربكهم، وهذا ليس مجرد تعبير على مواقع
الانترنيت انما واقع يعيشه الشعب اللبناني الذي فقد ديموقراطيته في
الممارسة اليومية بين الدولة والمواطن العادي، والاتسام بالواقع المرير
يبقى الحذر سيد الموقف مع الازدراء والتشاؤم حتى النفور.
لقد ارتأى الشعب اللبناني من الانظمة العربية والتدخل الاجنبيى ما لاقته
الصين في القرن التاسع عشر من تدخلات اجنبية في شؤونه الداخلية، والمؤسف في
ذلك ان هناك فئة لا يستهان بها من المسؤولين اللبنانيين الذين لا يمكن ان
يقطعوا شعرة الا اذا سألوا رؤوساء او ملوك بعض الدول العربية او سفارة
اميركا مثلا
الى ان
دعت السفيرة البريطانية في لبنان فرانسيس غاي اللبنانيين إلى "الكفّ عن
التوجّه إلى
الخارج لطلب النصائح لحلّ مشاكلهم، بل الاعتماد على أنفسهم واجتراح الحلول
داخلياً"، مؤكدةً أن "الأوضاع الأمنية اليوم لا تدعو للذعر، وأن لا تحذير
استثنائياً للرعايا البريطانيين المقيمين في لبنان من هذه الأوضاع، سوى
نصائح السفر
الدورية التي توجّه إلى البريطانيين القادمين إلى لبنان،
،
فئة من اللبنانيين في الماضي كانت تتلقى الاوامر من الخارج اعتادت على هذا
الشيء حتى تمكن منها في فوبيا انفصام الشخصية رغم استقلالها التام وربما
يعود هذا ايضا الى التصلط عليها ولا تقدر ان تخرج من فلك من يلقموها الكلام
في ارهاب فكري او موقف تعسفي كالتهديد بإزالتها من واجهات الحكم اوالتعامل
مع غيرها.
استنادا الى التاريخ اليومي التي تتناقله وكالات الانباء والصحف وفي غربلة
الكلام السياسي نرى كيف
يتحرف الخطاب السياسي وتضيع معانيه في نفق الضغوط الخارجية، وعندما يكثر
الكذب تضيع الحقيقة فيتعثر الخطيب ويقع في مطب الانتقادات ولكن هيهات ان
يسمع فمصالحه المالية تفرض عليه ان يكذب ويكذب حبا في البقاء في الواجه
الامامية،
في لبنان كل شيء جائز حيث تجزأت الديموقراطية الى فروع كما تجزأت الاحزاب
وانقسمت على بعضها البعض، ولا غلو في القول ان اغلب الشبيبة اليوم تنظر الى
الديموقراطية الآتية من الغرب وخاصة اميركا كأنها المخلص ، فسفراء الدول
الغربية يصدرون لنا الديموقراطية حسب ميزاجيتهم ومثالا على ذلك اوهام الناس
بثورة ضخمة تضاهي ثورة لينين وهي ثورة الارز التي تجزأت من 14 اذار وهذه
الثورة ليس لها قاعدة اقتصادية ولا قاعدة برامج اصلاحية بل ركيزة مبنية على
التصاريح العشوائية التي سرعان ما تنكشف فتتغير اللهجة الخطابية حسب مفهوم
الرأسمالية والبورجوازية التي اصبحت مافيات تتحكم برقاب العباد فتلبس ثوبا
غير الثوب القديم بنفس العقلية والذهنية السابقة،
والديموقراطية الاميركية تريد من الذين وكلتهم في نشرها في ان يتبنوا
قرارتها التي تليق بالقرن الحادي والعشرين فهوليوود هي المدينة الفاضلة
والعشر اغاني الاول للأمريكيين على الناس ان تسمعهم وتشتري اسطواناتهم
وكذلك افلام الجنس والتحدث عن ثقافة لا تمت الى الشعب الفقير بصلة حتى انهم
يشجعون الشباب على المخدرات وحمل الاركيلة بدلا من السيجارة وطالما افيون
افغانستان بخير هم بخير ايضا
الديموقراطية الحديثة في فورتها اليوم حيث اغلب الشبيبة تطلب الكماليات من
ابائهم اسوة باولاد الاغنياء، لا يمكن ان نتخطاها ابدا لانها اصبحت من
الحياة اليومية كالتلفون النقال وافلام غزو الفضاء والوجبات السريعة
المستوردة كالبيتزا والهمبرغر والبطاطا المقلية وغيرها، في خضم الدعايات
المرئية نرى هذا شيء طبيعي وكأنهم يقولون للناس نحن نقدم لكم كل شيء جاهز
ارخص وطعمه اطيب من المطبخ اللبناني،.. وتبدأ المزايدات في التباهي فلا بأس
اذا استدان البعض كي يبرز نفسه وعلى الله الاتكال
هذا ما نخشاه على عاداتنا وتقاليدنا وفقدان الروح العائلية ولعل اخطر ما
نمر به اليوم في مجتمعنا اللبناني والعربي اندفاع الشبيبة نحو الانزلاق في
هوة الديموقراطية الحديثة وتصوير عاداتنا وتقاليدنا بالرجعية البالية،
كثيرون مما نعرفهم عندما تجاوزت اعمارهم الثلاثين قالوا، اننا نادمون على
كل دقيقة ذهبت من حياتنا ركضا وراء ملذاتنا التي حشوا رؤوسنا بها فمستوى
تفكيرنا كان لاهثا وراء شيئ لا نعرفه ونريد انن كتشف ما لم يؤكل بعد او لم
يشاهد بعد ولا نفكر الا بالبهرجة الآتية من الغرب وهكذا اصبحنا على الحديدة
كما يقولون، فالحياة الاجتماعية لم تكن تعني لنا شيئا لقد ظلمنا اهلنا
عندما كنا لا نسمع كلامهم عن المعيشة والمستقبل والممارسات الانسانية في
مجتمعنا
ربما تفتح الجيل الجديد اتى بعد ممارسات الكبت والسجن والحرمان من
الممارسات العادية كالتحدث او وابداء الرأي على مدى نظام اقامة
الديكتاتوريات العربية التي أُنشئت بعد الحرب العالمية الثانية بأمر عالمي
من الدول المستعمِرة بعد خروجها او من جراء السياسة الاميركية التي انشأتها
الولايات المتحدة الاميركية في عهد ايزنهاور في بداية الخمسينات ونشرها
وزير خارجيته جون فوستر دالاس بإحلاف عسكرية على مدى الكرة الارضية والتي
امتدت مع رؤوساء جمهوريات أزليين مارسوا نفس السياسة وارثيا في القمع
والحرمان حتى انفجر الشباب والتعليمات الى اؤلئك الرؤوساء لا بأس في ان
يتجه هذا الشباب الى نوع من الديموقراطية لا يؤثر على انظمتكم وهكذا كان ،
ان التحدي الكبير اليوم للجيل الناشيء الراكض وراء العلب الليلية والبهرجة
الغربية هو انحدافه عن هذه الآفات ولكن هل سيعي خطورة الميوعة في بلاده
التي تستثمرها قلة من الناس على حساب الملايين من الشعب الكادح، واغلب الظن
ان بعد موت الاحزاب اليسارية لا بد من ان يخرج من رحم المجتمعات اناس مثقفة
ستدير زمام امور البلاد وتوجيه الشعوب الى ديموقراطية حقيقية وليس الى
انظمة هشة تسقط حكوماتها عند أي هزة اقتصادية اوسياسية،
والثقافة الديموقراطية، نحتاج الى نشرها ونعود ونكرر مع كتاباتنا في كل
مقال ان على المثقفين الغيارى الذي نقرأ مقالاتهم يوميا ان ينزلوا من
عليائهم وينخرطوا بالمجتمع بدلا من القبوع في زوايا المكاتب ابتداء من الصف
الأول للتلامذة حتى سن الزواج وتحمل المسؤولية، وعلى المثقفين ان تتسم
نظرتهم الى الخطاب التاريخي عن واقع الحال كي تتغير ملامح خرافة
الديموقراطية المستوردة ويكتبوا تاريخا جديدا يليق بالشباب المتعلم الذي
يهاجر قرفا من الانظمة الهشة
اما النظام اللبناني شأنه شأن معظم الأنظمة العربية ومثلما كان يقول احد
كبار السن( طول عمرها هالزبيبة بطرفها قشة) ، فاذا سالنا من الحاكم يقولون
علنا و ليس خفية ، انه احد كبار المافيات، حاشيته سماسرة ونائبه تاجر
وعفارم على الشاطر،
الممنوعات كثيرة على الوزراء، لكن مسموح لهم عدم المداومة يوميا الى ديوان
الوزارة، وممنوع توقيع أي تبادل تجاري او مالي او اقتصادي يخص المصلحة
العامة، مسموح لهم السهر والسفر وكل شيء ترفيهي وممنوع عليهم ابداء الرأي
وفي الواقع المرير مع التآمر على الوطن الصغير وتحجيم وطنيته وافقاره وجشع
اسرائيل في اطماعها بمياهه وغازه هناك اكثر من نصف الشعب اللبناني عنده
الكفاءة في ان يبني وطنا قوميا له كيانه المستقل اذا كان التوجيه صحيحا
|