Contact us

Beirut Time    

 دراسـات
ألأولـى

الأخبار الكاملة

   الأخبار القصيــرة  من الصحف صحـة فنون آداب

25/02/2010

المقال اليومي: دكتور سيّار الجميل*** المقال السياسي: دكتورصالح بن بكر الطيار*** المقال الأنسني: دكتور حازم خيري***المقال الفكري: النشرة***

Sawt el mada

 
   
   
   

..........................................

   
 
   

 

   

 

   

 

   


 

 

قصص قصيرة جدا  

 

مآسي الزهور والانسان هل من يقدر؟.....

كتبها  جورج شمالي

كيف تتم صناعة العسل في لبنان، اما ماء الزهر فقاتل وخمر العنب يحي الانسان

مصائب قوم عند قوم فوائد

والحسد والغيرة ليست بين البشر فقط انما ايضا بين الزهور

هناك في وادي نافورة الدر والعطاء، وقبل الوصول الى مطلع جبل الحبلاس والزعتر، تلال رسمتها الطبيعة في حواكير ورباعٍ مليئة بالورد الجوري والبيلسان ،

 وعادة في ايام الربيع عندما تكثر روائح الزهور فيـشم المرء عطر المنافسة بين الزهور، ويحدث ان تكون هناك شتلتان قريبتان فتتعانقا والله اعلم اذا كانت هذه القبل اخوية؟...

فتغار منها ذات الأشواك ولا تقدر ان تصل اليها فتنتقم من نفسها وتنتحر بشوكها، عندها تزعل الطبيعة وتهب رياح ناعمة مخملية شفافة فنأخذ رحيقها وتذرفه على الآس والطيون فتتلقفها النحلات وتأخذها الى القفير ثم تأتي الأيادي الخشنة فتعصر الشمع الاصفر ليخرج سائل الحياة المسمى عسلا فيكون دواء لبني البشر

اما ماء الزهر فهو كذاك الطبيب الذي يجني ثروته من مآسي الناس.

والقتل في الارحام حرام،

من الفيحاء حتى الناقورة على طول الساحل اللبناني، بساتين على مد النظر ومعارك ضارية بين الايادي الخشنة واشواك شجر الليمون فتقطف الزهور بالارحام وتتساقط في سلال حيث يجري حشوها في غلايات يدعونها كركة التقطير، انه الجحيم الذي  لا يرحم ، لكن هذه الزهور كانت قد اقسمت انها ستغفر لمن قطفها واساء اليها، وانها ستكون القطرات التي تعيد الحياة الى الذين يذهبون في غيبوبة من العناء فتعطي دمائها في ماء الزهر لتنعش القلب،

فبربكم قولوا لنا من اخترع هذا الدواء الشافي اليس الانسان اللبناني الذي بدوره اخترع الخمر من العنب

انه كالطبيعة التي تداوي نفسها بنفسها في دورة الحياة والزمان.

منذ ان خط اول حرف بالتاريخ وعرف سكان شرق المتوسط الخير من الشر ضحكوا على مسرحية آدم وحواء وأكل التفاحة وارادوا ان يموهوا عن انفسهم واخترعوا من عصير العنب سائل اطلقوا عليه حليب السباع

في آخر الصيف عندما يكون العنقود قد اصفر لونه كالذهب، هناك عند كل منعطف وكوع في الجبال دوالي تتدلى منها الحبيبات لتكون جاهزة ليس للأكل فقط انما تغسل وتضع في براميل كبيرة للعصر ثم الى غلايات التقطيير لتصبح كحولا ليس له طعم سوى حريق في الحلق والبلعوم اذا شربه الانسان ،اما اللبناني الذي عجنته الايام والسنين والقرون كان قد فكر قبل علم الفيزياء ان يجعل من الكحول مشروبا فضاف اليها حبات  اليانسون وقطرها معا فاصبحت مشروب المآدب والحفلات والفرحين والكآئبين.

هذا المشروب اطلق عليه اسم (عرق) والله واعلم من اي جذر مشتق  ربما مشتق من جذر عَرِقَ حيث الكركة يتصبب منها العرق من الغليان فتقطره كالندى

وبعد عمليات التقطير مرات ثلاث تكون صافية رقراقة اذا ماضفت اليها بعض الماء فتصبح لونها كالحليب ولا عجب اذا هذا اللبناني نراه يغني العتابا والميجانا وابو الزلف ويخترع الكلمات في اشعار زجلية فتصبح خليطا من الطبيعة ومشروب يعبيء الدماغ فتأتي صورا بالكلمات مرتبة مسجعة بقافية عامية فيزيد الى الطرب رونقا ولا ابهى 

كل هذه العمليات التي تكلمنا عنها نراها اليوم مصففة بالقناني  على رفوف في محلات السوبر ماركت من عسل وماء زهر وعرق فتشتريها الايادي الناعمة لكي تتلذلذ بها  التي ليس عندها فكرة كم من الوقت وكم من التعب اخذت من وقت انسان كان فخورا بعمله

فشكرا الى هذا اللبناني الف الف شكر

 

  ابو الياس خمّة   

بقلم جورج شمالي

 كانوا يطلقون عليه هذا الأسم، لست ادري هو لمنظره المزري ام لوسخه، ، انما الناس كلها في هذه النقطة من المدينة تعرف هذا الأنسان، يتحسنون عليه، ينهرونه، فينظر اليهم بعين باكية شاكية يتمتم بكلمات مبهمة ويمشي، ترونه  على مدار ايام السنة  يتسكع من زاوية لأُخرى ومن زاوية لزاوية في شارع البورصة القديم، لايتكلم مع احد انما في شرود دائم

مكانه المفضل امام بائع الكازوز يحى حمزة المستأجر حائط من شركة نقليات الغزال الذي يفصل بينه وبين محلات الشمالي وكانت ساعاته المفضلة بين الخامسة والثامنة مساءَ ، يجلس على صحارة الكازوز ويسند ضهره على الحائط مكان الحفارمحمد الأيراني ويفلش ما معه وما في جيبه ولا يتكلم مع احد او يؤذي احد

 ان لأبا الياس حساسية ضد النظافة لحيته الوسخة لاتقل قرفا عن قبة جاكته المطلية بالعرق والأتربة وهذه الجاكيت لاتفارقه لا صيفا ولا شتاء كأنها مخدته ولحافه وبيته وخزانته ،يمد يده خلسة الى جيب هذه السترة الداخلية ثم ينظر يمنة ويسرى و يسحب بطحة العرق ويأخذ مصةً ويمضغ بضع حبات من القضامة الصفراء المحببة له ويعيدها الى مكانها ويطمئن عليها ،

  في ليلة كانت فيها الحرارة والرطوبة عالية جدا، وبيروت في هذه الأوقات تكون شبه خالية من الناس لأنهم يهجرونها الى الجبال او الى البحر،  خرجت من مكتبي متأخرا فوقع نظري على ابي الياس يبكي ويقول هي التي عملت فيي هيك خرّبت بيتي اني اشرب حتى انسى تلك المرأة واولادها وكنت اسأله السؤال تلو الآخر ولم اعطه مهلة للتفكير  خشية ان يفوق من سكره وحتى يجاوب بسهولة ،

 ـ من هي ياأخ ابو الياس فهز رأسه واجاب الله يخرب بيتها  صدقوني يا ناس هي التي خربت بيتي  كنت صحفي وكاتب وشاعر انا بعت اشعاري، حورياتي في سوق العبيد كالعواهر صدقوني ياناس كثيرون هم الذين عملوا شعراء من شعري كثيرون هم الذين اشتروا شعري وباعوه للملحنين والمغنين من اجل بعض ليرات لإشتري بها السم الهاري الذي اتناوله ، فتركته يصرخ وقد اجتمع حوله بعض الناس ومنظره لا يفارق مخيلتي ابدا،

وذات يوم رأيته يجلس القرفصاء على الرصيف عند زاوية مقهى الفندق العربي وفي يديه ورقة وقلم ويبحلق بين الوجوه ربما على وجه امرأة قد اضاعها من زمان

اعذرني ياسيد سأضع اولادي بين يديك     

   بقلم جورج شمالي

 الرسالة من رجل مقهور

لاول مرة نمت طويلا منذ وصولي في اليوم االثالث لاستراليا وكنت وانا في لبنان وقبل ان صعد الى الطائرة بـ 24 ساعة كتبت هذه الرسالة  وسلمتها الى شخص اثق به مع اربعة طرود كبيرة

تحية وبعد،

لا تسلني كيف اضناني القدر، لقد تعبت من الاعيبه واصبحت رهينة الأعين التي تلاحقني وتطلب مني ان اتجرد من ضميري والايام التي تضيع من عمري،...... ايامي الآن افضل بكثير من تلك التي كانت ملآنة بالعفونة والرطوبة والليل الطويل والتعذيب من مجند لا يعرف الرحمة  فذاك القذر برائحته وكلامه ومنظره الذي لا يقل بشاعة عن من سلطوه علينا  ،
رجاءً اكمل رسالتي لأنها لا تضر بك ابدا ولو لم يكن لي امل بالجواب منك لما تجرأت وكتبت لك وكن على ثقة انني لا اطلب مالا ولا اطلب أي اعانة ابدا ،

انني يا سيدي امر بأتعس ايام حياتي اذ لم تكن الاخيرة في عمر الزمن الطويل، الديون المتراكمة ستزهق روحي اذ لم ابادر بعمل ما قد ينقذ ما تبقى من حطامي كأنسان، قد تقول انك لست حائط المبكى ولكن من له حظ عثر كحظي يجب عليه ان يخرج ما في جوفه قبل ان يتكل في ساعة تأمل عميقة.

قد تقول عني اني مدمن مخدرات اومحترف ميسر اوزير نساء او مدمن مدامة، صدقني انني لست هذا ولاذاك ولا ذاك انما قدري ان اقع بأيدي لاترحم ضيعت ايام عمري ، ولكن قد تخرجت على تلك الايدي بدرجة عالية من القهر والذل  حتى العضم،

اعطوني شهادة بذلك كي لا احد يشغلني عنده من تاريخ يوم تخرجي  و قد اهداني اياها من تفننوا في جلدي وتعذيبي وكأن الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر كتب جحيمه لأجلي، من يومها ولعنـة الوحدة والحرية والاشتراكية تلاحقني من مكان لآخر، طردت من وظيفتي، وسجلي العدلي مشاغب سياسي  وما من باب وطرقته الا اعتذر عن توظيفي الى ان اتى  احد اصدقائي الذي ابتعد عني ونصحني ان الحق بربعي في فرنسا،

قررت هذا ولكن من اين لي ثمن السفر، فشلت بكل شيء الى ان لجأت لبيع اشعاري في سوق النخاسة، الى تجار الكتابة الذي لا يكتبون، واخذوا يمعنون فيها تجريحا بدون اوزان ولا قافية لأن بحور الشعر عندهم اصبحت ضاحلة والشعر اليوم يكتب نثرا وفكرة، ولكل واحد رؤيا واسلوب وانا اقبض الليرات حبا في البقاء.

قد تقول انني مجنون،... لا ياسيدي انني بكل قواي العقلية رغم انني  اصبحت من هواة الفقر ولو اردت ان اكون غنيا لبعت نفسي الى شيطان المخابرات ولهذا جئت برسالتي لك لسببين كي اريح ضميري امام الله والناس،

اولا: انني مضطر الى السفر وكم اكون من السعداء لو تيسر لي ان اعمل خادم انظف الصحون خارج لبنان بدلا من ان ابيع اولاد بلدي للجلادين الذين اشترطوا عليّ قبل الافراج عني ، ان اقدم معلومات عنهم وها اني ارسل لك هذه الرسالة قبل ان اركب من بور جونيه الى قبرص
ثانيا: اولادي ياسيدي، رفاق عمري، جمعتهم من كل مكاتب الدول العربية وبيروت، سأتركهم في عهدتك،كبيرهم في الطباعة ولد سنة 1859 توقيع الشيخ طنوس الشدياق في يوم الخميس من شهر ايار ، وقس على ذلك من روائع الادب والشعر منذ عهد هوميروس حتى اليوم هذا عدا مجلدات الجرائد السنوية التي كنت اكدسها في السطح تحت القرميد،

كل هذه العائلة الضخمة ليست للبيع حتى لو مت كما مات الشاعر ميشال طعمة ايام الحرب من القلة، انني على ثقة انها في  ايدي امينة تقدر معنى الادب والشعر والتاريخ ولو قدر لي ان اعود الى لبنان يوما ما اتمنى لو اتمتع بها واكون لك من الشاكرين

بلال والشيخ

بقلم جورج شمالي

في منتصف ستينات القرت الماضي، كانت ثورة الجزائر هي شاغلة عقول الطلاب العرب وكانت قد بدأت الافلام العربية تغزو  دور السبنما تحكي قصة البطولة عن شعب الجزائر الذي انتزع استقلاله من فرنسا، واقوى الافلام هو ذاك الفيلم الذي يحكي قصة فتاة جزائرية تدعى جميلة ابوحيرد التي قارعت الجنود الافرنسيين مدة طويلة

( المؤسف ان البطلة جميلة تعاني من مرض خبيث ولا احد ينظر اليها في هذه الايام انها على فراش الموت ونحن في السنة التاسعة بعد الألفين، السؤال اين اصبح ثوار الجزائر ولمن كانت الثورة)

في ذاك الوقت كانت صالة سينما اوبرا في شارع البورصة وكأنها تخصصت لهكذا افلام حيث كنا نرى صفوف الناس الطويلة امام شباك قطع التذاكر تتدافش حنى تحصل على بطاقة الدخول الى الصالة،وكانت الاصوات تعلو حسب التدفيش  في الصف الطويل  اذا كانت الدفشة قوية او بسيطة،

وعادة كان يندس بين صفوف الناس اؤلئك السماسرة الذي يشترون البطاقات بسعر ويبعوها بسعر آخر في السوق السوداء، وكانوا هؤلاء السماسرة على درجة عالية من الاخلاق الرذيلة لكونهم كانوا قد تربوا في الازقة والشوارع،

وصودف  مرور من شيخ عرمرم كان ينتظر في موقف سيارات بحمدون، وبعفوية اهالي الجبال الطيبة ومن سوء حظه انه اختار بلال السمسار وسأله ( شوفي هون يا عميم حتى هالناس عم تدفش بعضها البعض)

فنظر اليه بلال طويلا ثم اجاب انه يتدافشون لكي يقطعوا تذاكر لفيلم سينمائي فعاد الشيخ وسأله ولك ياعمي شو اسمو هالفيلم وهنا فما كان من بلال الا اجابه بصوت عال بلهجته البروتية العتبقة اسمه نتفت شنبي

فنظرالشيخ اليه وقال ( الله يخزيك ما ارزلك بني آدم  وتمتم من دنّى نفسه للردي لا يلومها

للمزيد قريبا من القصص بقلم جورج شمالي

 

.

..........................................

 

       عودة الى الصفحة الاول