|
ق
من الادبلبيروني
pages/index19الة
الوطنية للإعلام ننا
| |
محطة أخيرة
وداع إسلامي معيب
ساطع نور الدين
الكلام المشين الذي ينشر على بعض المواقع الاسلامية، الفلسطينية
والعربية بشكل عام، حول الراحل محمود درويش، لا يقع فقط في خانة العيب.
هو اقرب الى الفضيحة، لانه يعبر عن مزاج اسلامي عام ، يرى في جيل كامل
، وفي الافكار التي حملها ومات من اجلها ، خيانة مجردة، تستحق اقامة
الحد .
عندما يبارك اسلاميون لبعضهم وللامة برحيل درويش، ويسقطون عنه حتى
الصفة الانسانية، فان ثمة مشكلة تتجاوز الوعي الثقافي للجيل الجديد
الذي لم يقرأ الاسلام جيدا ، ولم يتصفح التجربة الوطنية الفلسطينية
نفسها ، وموقع هذا الشاعر بالذات في تشكيلها وفي اكسابها بعدا يعادل ان
لم يكن يفوق كل العمليات الفدائية التي نفذها الفلسطينيون على مدى قرن
مضى، ضد العدو الاسرائيلي.
التنظيمات الاسلامية الرئيسية اصدرت بيانات نعي رسمية جدا للراحل،
واعترف بعض قادتها في السر كما في العلن انهم حملوا يوما الهوية
الفلسطينية التي رسمها محمود درويش بقصائده واشعاره، واقروا بفضله الذي
لا يقدر بثمن في اختراق جدار الصمت والحصار الاسرائيلي على الوجود
الفلسطيني، لكنهم جميعا سرعان ما تحولوا الى حفاري قبور يجادلون في
طقوس الجنازة وفي حقوق الميت.. ويتعاملون كما هي العادة مع الدفن
باعتباره عرسا.
اسئلة مخجلة كثيرة تلقتها هذه القيادات ولم تتردد في الاجابة عنها
والدخول في جدل طويل لم ينته حتى اللحظة: هل يجوز طلب الرحمة لمحمود
درويش؟ هل يصح السير في جنازته؟ هل يمكن قراءة صلاة الميت عن روحه؟..
وغيرها مما تنتجه ثقافة سياسية اسلامية ضحلة حتى في العبادات الرئيسية،
وثقافة وطنية معدومة حتى في المناسبات الكبرى.
كان محمود درويش في شبابه شيوعيا، عندما كانت تلك الفكرة هي السلاح
الاوحد والاقوى في مواجهة موجة استعمارية عاتية. لكنه لم يبق كذلك
عندما غادر الارض المحتلة في مطلع السبعينات الى المنافي. بل اكتسبت
شخصيته الشعرية والوطنية المزيد من الغنى والتنوع والتعدد، الذي تتسم
به هوية فلسطينية لم تكن يوما حكرا على احد، او اختصارا لحزب او حتى
لتيار .. حتى ولو ظل محمود درويش شيوعيا الى مماته، هل يجوز طرح مثل
هذه الاسئلة على ميت، وامام جمهور فلسطيني وعربي وعالمي عريض .
لم يكن محمود درويش يكن ودا خاصا للتيار الاسلامي الفلسطيني او العربي،
لكنه كان يعترف بدوره في اطلاق المواجهات الاولى مع الغزاة الصهاينة
قبل اعلان الدولة الاسرائيلية وقبل تبلور الفكرة الوطنية الفلسطينية او
العربية.. وقف طبعا ضد الانقلاب الاسلامي في قطاع غزة، تماما مثلما خرج
من منظمة التحرير الفلسطينية ووقف ضد السلطة الفلسطينية، لكنه شعر برعب
شديد عندما رأى مشاهد الدوس على العلم الفلسطيني واحراق صور ياسر عرفات
في غزة.. لعله احس بان كتبه ودواوينه سيكون مصيرها النار ايضا.
رحل محمود درويش بهذا الشعور: الشرخ في جسد الوطن والامة بات اعمق
واخطر بكثير مما يتوقعه اي عدو .
|
| |
|
مع احترامنا الكلي لجميع الذين نضع مقالاتهم علىwww.ulinet.org
فليس بالضرورة ان يكون التعبير صادر عن هذا
الموقع
+++++++++++++++
|
|
|
|
|