|
الموقع والخصائص
بتعلين،مزرعة تابعة لراس المتن، ولقد خصصنا لهذه المزرعة فصلا مستقلا نظرا
لما تختص به من اثار، تدل على انها قد عرفت نشاطا لشعوب قديمة.
تقع مزرعة بتعلين على منخفض يجاور راس المتن من الشمال، وهي تشرف على بلدة
ارصون، التي تبعد عنها حوالي كيلومتيرين بخط مستقيم، تحيط بها اشجار الصنوبر من
اطراف تخومها، اما وجود الصنوبر ضمن حدودها فقليل نتيجة استصلاح اراضيها في
حقبات متتالية، بغية جعلها صالحة لانواع الزرع الموسمي، فيها اطلال ابنية حديثة
العهد،وبيتان من بقايا القرن الثامن عشر ما زالا قائمين.
تاريخها القديم
يبدوا ان هناك عدة احتمالات في تفسير كلمة بتعلين، الأول يقول ان الأسم سرياني
BETEELIAYIN اي بيت العالين والمرتفعين،وقد
يكون تحريف لفظ آرامي LELYON وهو لقب من القتب
البعل اللبناني( في العربية عليون وعليين)وهنالك
امكانة اخرى، وهي ان يكون الأسم: BETTAALIN
اي بيت الثعالب واوكارهاوالكلمة سريانية، وهي اقرب لفظ الى الأسم الحالي(
الدكتور انيس فريحة) كتاب اسماء البلدات اللبنانية
رغم ان لفظةBETTAALIN السريانية التي
تعني الثعالب واوجارها، وهي اقرب لفظ لأسم المزرعة،ورغم انه من المحتمل منطقيا
، قد اطلق على المحلة بعد خرابها كما يورد الباحثون، فاننا نميل الى ترجيح المعنى
الاول وهو:بيت العاليين والمرتفعين، وذلك لاسباب اكتشفناها بعد البحث والدراسة
الموضعيين، نلخصا فيما يلي:
في وجود المناطق التي تحيط في بتعلين وتعاصرها، شيء من الاهمية في تحليل
الأسامي ، فهنالك كفرحيان، وهي لفظة سريانية معناها " مكان
اقام نسلا لأخيه" وهنلك منطقة براس المتن اسمها بدونس، وقد فسرها العلماء بيت
ادونيس
ان الأثار التي وجدناها في بتعلين، هي كناية عن بقايا بناء ضخم، كان مطمورا
برمته تحت التراب، مما يمكنه ان يفيد عن ان زمانه ليس بالقريب، وان
الانقاض التي رأيناها ظاهرة لبناء مستديرالشكل يبدوا كأنه سرداب ليس له
آخر.بالإضافة الى اثار البناء الذي مر ذكره، وجدنا في اراضي بتعلين احجار
لمعاصر الزيت والزيتوت قديمة، بقربها بناء ضخم وايضا قد شاهدنا اشجار زيتون
معمرة ما زالت متناثرة الاطراف كما ان هناك اثار عديدة مطمورة تحت التراب.
جل ما نستطيع تقديره، ضمن اطار معلوماتناان هذه البقايا هي تعود الى
الآراميين او الرومان لأن اللغة الآرامية كانت سائدة حتى بعد دخول المسلمين الى
لبنان،لم تغيير اسماء البلدات التي كان يطلق عليها اسماء آرامية.وخاصة ان تلك
البلدات كانت في جبل لبنان التي لا تصلح لموظفي الدولة او البدو الرحل الذين
يحبون الصحراء والسهل على الجبال، انهم كانوا ارفع قدرا من تعاطي الزراعة
وكانوا يفضلون تربية الماشية فقط .ناهيك عن مسالك الطرق الوعرة التي كانت
تتحاشاها جيوش العرب ، ليس هناك ما يمكنه ان يفيدنا عن اسباب خراب بتعلين
القديمة،في حقبة سبقت زمن خراب القرى التي تجاورها،على يد المماليك،في اؤائل
القرن الرابع عشر،
نشوء المزرعةالحالية
تقول الحكاية: انه على اثر وفاة احد الأمراء اللمعيين، يوم كانوا اصحاب
اقطاع المنطقة، حاول عبُد الأميرالإستيلاء على ارملته بعد موته، وعلى ما كان
لديه من اقطاع،وقد كان من بينرجال الامير رجلا من آلا الاطرش، دفعته النخوة الى
منازلة العبد، وقتله، دفاعا عن الارملة. وقد كانت المكافأة له من الارملة اللمعية بان وهبته مزرعة بتعلين على شجاعته.غير ان هذه الرواية قد وردت اكثر من
مرة في اخبار الكثير من قرى المنطقة واسرها. وسواء كانت الرواية حقيقية ام لا،
فلقد كانت ملكية هذه المزرعة الى بيت الاطرش، ما زال بعضهم يقتني له البيوت
والاملاك الى اليوم، ويستدل ان احد الابنية الباقية ، على ان هؤلاء القوم كانوا
من اصحاب الشأن، لنوع هندسة البناء على شكل قلعة ومرابط الخيل وكوى الرماية.
بقيت بتعلين على ما يبدو منزويةعن سلسلة الدساكر المحيطة بها، يوم كانت
الطرقات تصل الى كل قرية كان ليس عندها سوى طريق الدواب حتى باتت مزرعة تابعة
لراس المتن، وفي ذكرلأسماء القرى في العام 1858لم يكن لبتعلي اي ذكر،اما في
العام 1912 فورد ذكرها واحدة من قرى مديرية المتن الاعلى البالغ عددها 49 قرية.
في اول الستينات تملك رئيس الوزارة
اللبنانية انذاك عبدالله اليافي عقارات في المزرعة،واصلحها وغرس فيها الاشجار
وبنى فيها بناء من ثلاث طبقات، فبدأت المزرعة تستعيد عافيتها، خاصة بعد ان شق
الرئيس اليافي طربقا معبدة لها.فارتفعت قيمة العقارات ورغب المتمولون منذ ذاك
الحين بشراء الاراضي كما ان اصحاب الاملاك القديمة اخذوا بنقب الاراضي وزرعها
فغدت ذات نشاط وحركة اسوة بباقي البلدات والقرى وخاصة بعد ان شقت طريق لها الى
ارصون.اما مناخ بتعلين فهو مناخ جيد لكثرة اشجار الصنوبر المحيطة بها واليوم
انها مصيف جميل يقصده الناس من بيروت ايام الصيف.
|