لحظة تفكير ولحطة تأمل وعودة الى الكتابة
قد نكون على خطأ
نتأسف لما قد
يحصل بين الاصدقاء والرفاق في عدم تقبل فكر الاخرين وعدم تطور
الفكر والكتابة بما يلائم متطلبات العصر
ليس نحن الذي
نقرر بل هناك الألوف في خضم المجتمعات البشرية التي تقرأ ما نكتب،
ولا يمكن لكاتب ما او محلل ما ان يصل الى الكمال ابدا فالكمال هو
شيء غير منظور، وشيء مخيف احيانا لأن كل من صل اليه انتهى
قال أمرسن،
احرقوا جميع الكتب واقرأوا جمهورية افلاطون،... وقرأناها ورأينا
فيها من الفلسفة التي اعطت زخما لفلاسفة كبار اعطوا البشرية
شرائع وسنن في الانظمة تتماشى مع روح كل عصر يعيشون انما كمال
افلاطون الذي ربط السياسة بالآلهة كان يماشي عصر ذاك الزمن رغم انه
في الجمهورية شرح عن الاشتراكية وشيوعية الاطفال والنساء وتجمد
ولم يتطور رغم التسلسل الهرمي عن لسان سقراط ابتداء من العامة الى
العسكر فالملك واخيرا الكهنة والآلهة التي اوصلت السياسة الى حافة
الدرج وجمدت كالشجرة التي تحمل ثمرا ما ان يقطف عنها الا وتبدأ
أورقها في التساقط وهكذا وصل النظام السقراطي الافلاطوني الى
القمة عند اقدام الكهنة والملوك وجمد ولم ُيربط بالاقتصاد كي يتطور
حسب الظرف الزمني بما يلائم متطلبات العصور،
وللأسف ، سقط
النظام الذي كان يسمى اشتراكيا، وفي زيارة لي لأحدى الدول
الاشتراكية السابقة وبعد مرور سنين عديدة على نظامها رأيت فيها
الفقر ورأيت النظام البوليصي ورأيت الديكتتاتورية، وفي رحلة لي من
صوفيا الى فارنا على البحر الأسود كان هناك عالمان، عالم الفلاحين
الكادحين الذين صدقوا الكذبة بعد تحريف فلسفة ماركس وجورج ديمتريوف،...
رأيتهم يعملون بجد ونشاط بفقر مدقع وشاهدت العمال يتأففون والطلاب
يشتغلون صيارفة للسواح في بيوت الخلاء وما ان انهار النظام
البيوقراطي الكرتوني حتى هب الشعب في اغلبيته ينشد الحرية الذي
كان محروما منها تحت نظام المخابرات والمباحث الذي تكلم عنها
اليرتو مورافيا ايام موسوليني وهتلر
العيب ليس
بكتب الفلسفة انما العيب باولئك الذين وضعوا السم لأعظم فيلسوف في
القرن العشرين الذي حول روسيا من بلد كان يعيش في القرون الوسطى و قفز به الى مستوى الدول المتقدمة، وتحول الاتحاد السوفياتي
بعد لينين الى ديكتتاتورية تحكمها طغمة حزبية وبيوقراطية مباحث
ومخابرات سرعان ما تهاوت امام الدولار وشاهدنا اغلب الذين كانوا يحرسون
الثورة هم اول الناقمين على الماركسية اللينينية فاصبحوا تجارأ (البسة
جينز واحذية اديداس في شوارع موسكو)
هذه مشاهدات
وليست ايديولوجيات والغوص في هذه الكتابة كالسباحة بين النجوم
ولكن رفاق العمر الطويل يلموننا لأننا نمشي مع ما تتطلبه الأكثرية
من الناس فنكتب في السياسة وننقل المقالات المرسلة او المأخوذة عن
مواقع أخرى بمعرفة كاتبيها بما يلائم خطنا الذي لا نبدله ابدا ومع
هذا اننا على يقين ليس بمقدورنا ان نغير الأنظمة في العالم انما
سنكمل المشوار الذي لم يبق لنا من العمر فيه اكثر مما مضى و على
الأقل نحاول ان نساهم بعدم تزوير التاريخ للأجيال القادمة
ولنعتمد الصراحة بيننا وبين انفسنا المال هو عصب الحياة ووسيلة
للعيش اكثر منها لأي شيء آخر، والاشتراكية ليست تطبق بين الافراد
على بعضها البعض الغني مجبر على اعالة الفقير كما يَُظن و في نظرنا
اغلب كتاب النظريات هم بلا منازع اعلى مستوى من غيرهم في طرح
المواضيع لتعمقهم في القراءة وللأسف اغلبهم ما زالوا فقراء لأن
شخصية العامل العادي ما زالت تلاحقهم رغم التحول الكبير الذي حصل في
تسعينات القرن الماضي والاتجاه نحو العلمنة في الأ،ظمة (
يجب عدم الخلط بين النظام العلماني والعولمة
لأنه فرق شاسع بين الأثنين) وعدد لا بأس به من الكتاب بقي كما هو تماما كاؤلئك
الطلاب الذين ذهبوا يحاربون من اجل عقائدهم في افغانستان وعندما
عادوا الى بلادهم رأوا رفاقهم في اعلى المستويات وهم لا يملكون
شيئا بعد ان سبقهم الزمن
وعجبي كان كبيرا عندما قرأت كتبا في الماسونية ودهشت لّما عرفت ان
اول تنظيم واتحاد عمالي في التاريخ هو من صنعهم ومدون في التوراة الذي هو اقدم كتاب تاريخ حتى الآن، يستند اليه الناس،في الملوك الاول
والملوك الثاني
(والماسونيون) تعني البنائون، جمعياتهم ما زالت منذ ثلاثة الاف
سنة كما هي وتماشت مع كل العصور حتى امسكت بزمام العالم ، وافكار
ماركس وانجلز التي حددت السياسة والاقتصاد لم يعمر نظامهما
السبعين سنة، لأن الادارات في من امسكو بزمام الحكم بعد الثورة
الاشتراكية كانوا متسلطين يقتلون من هو افهم منهم
ولم يعطوا الحرية للشعب ولم
يعيروا المبادرة الفردية بل شددوا على امساك الدولة حتى في
تصليح الاحذية، واعتمدوا
النظام الديكتتاتوري وسخّروا الطلاب والفئات الحزبية لصالحهم
الذين تسلطوا وظنوا انفسهم وكانهم منزلين من السماء كالخلفاء والسلاطين
الذين نزلوا عن عروشهم محمولين او على عربة مدفع (نيقولاي
تشاوسيسكو)
فيا رفاق العمر نحن في القرن الحادي
والعشرين، عصر التطور والعلمنة التي ستوصلنا الى اعلى الأنظمة التي
تنشدون وهي التي ستخرج الشعوب من سيطرة الاديان على الانظمة في
اقتصاد متين ويصون حق العامل وليست نظرية كل من لا يعمل لا يأكل هي
الصحيحة وهذه هي كوبا العمال يكدحون والحكام يأكلون بينما في
استراليا مثلا الحاكم هو الخادم عند الشعب ويحاسب لكل هفوة والعمال
مرفهون لا ينقصهم أي شيء حتى الكماليات في نظام علماني ديموقراطي
يعطي حرية الفكر والكلمة والاديان في اكثر من 85 اثنية مختلفة
متعيشة مع بعضها البعض، وهناك مكاتب العمل التي تدفع للعامل اذا
تعطل عن العمل حتى يجده مع التطبيب المجاني
واليوم نرى الناس تصلي لمخترعي حبة
الاسبرين ودواء لأمراض السكر بالدم وغيرها والى العلماء الذين
يمددون عمر الأنسان ونرها في البلدان المتقدمة لا تطالب بالحاجيات
الضرورية بقدر ما تطالب بالكماليات لأن كل شيء مؤمن لها ضمن احترام
الانسان في تفكيره ومعتقده وحرية التعبير عن الكلام
لحظة تفكير ولحطة تأمل وعودة الى
الكتابة