Click here to contact
ULINET

                         الصفحة 
                          
 الرئيسية / الاخبار اللبنانية / الأخبارالعربيةوالعالمية / القصيرة / مقالات من الصحف/ صحة/ ثقافة  / فـن/    الى اعلى
 الصفحة


أساليب تبييض الأموال التحايل والتهريب والتخفي عن القوانين ورقابة الدولة

العالم العربي والمصطلحات المفخخة  ياسر الغرباوى

مع الفلاسفة

فريدريك فيلهيلم نيتشه

شوقي مسلماني وثلاثية الغربة

جوزف أبي ضاهر

في فمي يا عراق ماء كثير كيف يشكو من كان في فيه ماء

د. سيّار الجميل

شوقي مسلماني

 
طليان

عوامل الأزمة اللبنانيةواسبابها
كتب: شادي
قحوش

ما أسهل الحكم بالإعدام في مصر
"
بقلم باهر كمال

لقضاء الألماني يحكم بسجن مؤلف كتاب (ملف الحريري)

باحثون فرنسيون يطلقون إنذارًا:إحذروا الجوّال وأخطاره على الصحّة

مقابلة مع إيلان بابي، الأكاديمي الإسرائيلي المنبوذ في بلده:
"إسرائيل قامت بتطهير عرقي، والعرب لا يبالون، ولا سلام قريب"
بقلم أبوستوليس فوتياديس

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

د.أحمد أبو مطر

  المقال السابق:   أنا و حسناء الموساد  ليفني في السليمانية! 2 /

                          متابعة لإنجازات انتصار حماس الإلهي

2دولة فلسطينية في الأردن: دعاية انتخابية غير قابلة للتحقيق

التصريحات التي نسبت لروبرت كيغان، مستشار المرشح الجمهوري الأمريكي للرئاسة جون ماكين ، حول أن ( ألأردن الوطن الطبيعي لملايين الفلسطينيين من سكانه، وكذلك هو الحل الأمثل لقضية اللاجئين الذين ذاب أغلبهم في المجتمعات التي يقيمون فيها )، أثارت ردود فعل احتجاجية في الأيام القليلة الماضية تدلل على خطورة هذا الطرح، وأن الرأي العام الأردني والفلسطيني تحديدا مستنفر أساسا ضد هذه الأطروحات ، التي ذكر موقع  " فيلكا إسرائيل " أنها  صدرت عن المستشار في محاضرة له في جامعة نيويورك ، ولم يصدر نفي لها ، سوى ما يشبه التكذيب الغامض الذي ورد في مقالة للزميل عبد الرحمن الراشد في جريدة الشرق الأوسط ، يوم الأربعاء الثامن عشر من يونيو، إذ ذكر أن ( أحدهم أرسل رسالة إلى روبرت كيغان يطلب نسخة من محاضرته في جامعة نيويورك التي تحدث فيها عن الحل الأردني للفلسطينيين )، فردّ عليه كيغان بنفي المعلومة من أساسها. في حين أن الناطق الرسمي باسم الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط "مايكل بالتيه" لم يستبعد صدور مثل هذه التصريحات التي تستميل الصوت الانتخابي اليهودي لجهة التأكيد على ضرورة تبني الخيار الأردني كحل مقبول للصراع العربي الفلسطيني ، وذلك أثناء لقاء له في عمّان بعدد من الأمناء العامين لأحزاب أردنية وشخصيات سياسية وإعلامية، وذلك كما ذكر موقع " عمّون " الأردني يوم الثامن عشر من يونيو ، وأنّ اللقاء المذكور تمّ بحضور"فيليب فرايني" المستشار الإعلامي في السفارة الأمريكية.

 و أيا كانت الحقيقة حول هذا التصريح فأنا لست مع رأي الزميل عبد الرحمن الراشد الذي قال تعقيبا على ردة الفعل الأردنية المستنكرة ( ألا يبدو الموقف سخيفا جدا؟ كل هذه الهبة والمواقف الحماسية قامت على كذبة )، وذلك حتى في حالة ثبوت عدم صدور ذلك التصريح، فالمسألة في أساسها ليست كذبة ولكنها من أفكار اليمين الإسرائيلي القديمة الجديدة.

  التذكير بأحلام إسرائيلية  قديمة

 هذه الأحلام القديمة هي التي أخذت اسم ( الوطن البديل ) كحل للقضية الفلسطينية ، وهي تطرح مشروعا وهميا يتبناه اليمين الإسرائيلي مفاده ( أن الدولة الفلسطينية قائمة فعلا شرق النهر ) ، لمصادرة مجرد النقاش حول قيام دولة فلسطينية في القطاع والضفة ضمن حدود عام 1967 كما يطالب الفلسطينيون والمبادرة العربية ، وتتبنى بعض فصائل هذا اليمين "مسالة التهجير الجماعي لفلسطينيي غرب النهر ليلتحقوا بدولتهم القائمة شرق النهر" .  ويتخذ هذا المشروع الوهمي شكل المزايدات خاصة إبان الحملات الانتخابية الإسرائيلية من فصائل اليمين الإسرائيلي في العديد من الأحزاب والتنظيمات خاصة الليكودي الشاروني، رغم انفصاله الأخير عن الليكود وتأسيسه حزب "كاديما" الوسط . وهذا ما يفسر إصرار الجانب الإسرائيلي على ضم القدس عاصمة موحدة لدولة إسرائيل، وتكثيف بناء وتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية، التي تلتهم نسبة عالية من مساحة الضفة، وتحيلها بسبب الحواجز والطرقات ممنوعة الاستعمال على الفلسطينيين إلى جيتوات مغلقة، وهذه الضفة الغربية في تسميتنا هي " يهودا والسامرة" عند اليمين الليكودي، الذي يرى أن من الأخطار التي يجب مواجهتها ، ما أطلق عليه " القنبلة المنوية" مقصودا بها التكاثر البشري الفلسطيني، إذ يعيش في داخل دولة إسرائيل حوالي مليون ونصف فلسطيني، وفي قطاع غزة مليون ونصف ، وفي داخل الضفة الغربية حوالي مليونين ونصف ، مما يعني أن الفلسطينيين ألآن في داخل إسرائيل و القطاع والضفة، حوالي  خمسة ملايين و نصف المليون ، بينما عدد السكان اليهود في داخل دولة إسرائيل حسب ما هو منشور في موقع وزارة الخارجية الإسرائيلية يوم السابع من مايو 2008 هم فقط خمسة ملايين وأربعمائة وتسع وتسعين ألف ، أي تقريبا نفس عدد السكان الفلسطينيين، ومصدر التخوف الإسرائيلي من القنبلة المنوية الفلسطينية، هو نسبة التكاثر البشري الفلسطيني التي تثبت ألإحصائيات أن سكان القطاع والضفة تزايدوا بين عامي 1998 و 2005 بنسبة 39 % ، يقابل ذلك تزايد ملحوظ في الهجرة من داخل دولة إسرائيل، والمشاكل و التناقضات بين اليهود السفارديم (الشرقيين ) وألإشكيناز ( الغربيين )، وشبه الرفض لليهود الإثيوبيين ( الفلاشا )، ومعاملتهم بعنصرية علنية أدت إلى تظاهرهم العديد من المرات، مظاهرات رافقتها مظاهر عنف من الطرفين . كما ثبت للسلطات الإسرائيلية نفسها أن ما لا يقل عن مائتي ألف من المهاجرين لدولة إسرائيل من دول المنظومة ألاشتراكية عقب انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1990 ، كانوا وما زالوا مسيحيين وليس يهودا، ادّعوا أنهم يهود للوصول لدولة إسرائيل هربا من الفقر والاقتصاد المنهار في تلك المنظومة، وهذه ألآلاف لا يربطها بدولة إسرائيل إلا لقمة الخبز والمسكن، وبالتالي فهي مستعدة للهجرة السريعة إذا وجدت لقمة خبز أفضل ومكان سكن أكثر راحة من مجتمع ينام ويستيقظ على صوت الرصاص وأخبار العمليات الانتحارية. ويكفي للتدليل على هذه الأحلام الإسرائيلية ذكر موقفين:

 ألأول: هو ما عبر عنه إيجال ألون العسكري والسياسي الإسرائيلي السابق، الذي يعتبر من مؤسسي المشروع الصهيوني وجيش الدفاع الإسرائيلي، وتولى وزارة الخارجية من عام 1974 إلى عام 1977 ، وهو صاحب نظرية " علينا العمل وفق سياسة الزحف الاستيطاني من أجل الوصول إلى بناء الخريطة السياسية لدولة إسرائيل العظمى ، وإنّ أمن وسلامة إسرائيل أرضا وشعبا يقتضي إلغاء جميع الخرائط الحدودية التي رسمت للدولة منذ عام 1948 ".

الثاني: الموقف الذي عبّر عنه شارون في قوله " على الحكومة الإسرائيلية ضم الضفة الغربية فهي جزء لا ينفصل عن الوطن التاريخي لليهود، كما يتوجب على الحكومة الإسرائيلية توطين مليوني يهودي في الضفة الغربية، تكون مجتمعاتهم أو مستوطناتهم نمطا من المجتمعات التعاونية الزراعية الصناعية المحلية، ولا تخلو من القدرة الدفاعية العسكرية، تشكّل بمجموعها حزاما أمنيا عريضا".

وهذه المواقف ليست سرّية بل يؤكدها أصحابها في العديد من المناسبات، ومن الواضح أن تطبيق هذه الأفكار لا يعني سوى التهجير الجماعي لفلسطينيي الضفة الغربية، وهذا لن يكون إلا عبر النهر للضفة الشرقية أي إلى ألأردن ، بدليل عملية النزوح التي أعقبت هزيمة حزيران عام 1967 ليسن الضفة الغربية المحاذية لشرق النهر فقط  بل من قطاع غزة أيضا . من هذا التخوف الفلسطيني والأردني ، كانت الهبة الجماعية لرفض واستنكار تصريحات مستشار المرشح الجمهوري الأمريكي، لأنها دخان ليس بدون نار وإن صدرت لاستمالة ناخبين أمريكيين.

أحلام غير قابلة للتحقيق

ضمن معطيات الواقع الأردني والفلسطيني ، فهذه الأحلام غير قابلة للتحقيق بشكل مطلق مهما بلغ حجم التخطيط والاستعداد والأموال المرصودة لهذا المشروع الخيالي، وذلك لأسباب غير قابلة للنقاش والمساومة:

أردنيا

لأن الأردن أصبح كيانا سياسيا منذ تأسيس إمارة شرق الأردن عام 1921 بقيادة الأمير عبد الله بن الحسين بن علي ( الملك عبد الله  المؤسس لاحقا )، وأعلنت المملكة الهاشمية لشرق الأردن عام 1946 وملكها عبد الله بن الحسين، وفي عام 1949 سميت المملكة الأردنية الهاشمية بعد إعلان وحدة الضفتين وهما شرق الأردن والضفة الغربية، وظلّ هذا الوضع المعترف به دوليا وعضو في جامعة الدول العربية، حتى احتلال إسرائيل للضفة الغربية عام 1967 ، وظلت المملكة الأردنية الهاشمية في زمن المرحوم الملك حسين، تعمل وتطالب ضمن المجموعة العربية بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية. ومن المعروف أن قرار الملك حسين في عام 1988 بفك الارتباط مع الضفة الغربية لم يكن تخليا عن مسؤولية المملكة الأردنية الهاشمية بقدر ما هو امتثال لرغبة فلسطينية عبرت عنها منظمة التحرير الفلسطينية منذ قرار القمة العربية في الرباط عام 1974  القاضي بأن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني ، وإعلان المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر عام 1988 الدولة الفلسطينية ضمن حدود عام 1967 ، فكان قرار فك الارتباط دعما للإعلان الفلسطيني و الكيانية الفلسطينية ، إذ من غير المنطقي ولا المقبول دوليا، أن تستمر المملكة الأردنية الهاشمية في اعتبار الضفة الغربية جزءا منها تم احتلاله، وفي الوقت ذاته يعتبر الفلسطينيون الضفة الغربية جزءا من دولتهم المعلنة نظريا، ويعملون على تحقيقها خاصة بعد اتفاقية أوسلو عام 1993 ، وتستمر المملكة الأردنية الهاشمية دولة كاملة السيادة معترف بها في منظمة الأمم المتحدة والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، ولها حضور واضح في كافة المحافل والملفات الدولية.

لذلك فإنه من المستحيل ونحن في مطلع القرن الحادي والعشرين أن تتمكن أية مؤامرة من شطب هذه الدولة، خاصة إذا كان هدف  هذا الشطب هو شطب دولة أخرى هي الدولة الفلسطينية المقترحة ، وهي هدف العمل والنضال الفلسطيني والعربي المشترك طوال ما يزيد على نصف قرن مضى. ومن المهم التذكير بأن أصحاب هذه الأحلام والرؤى المؤامرة، يلعبون بوضوح على مسألة النسب الخاصة بالأصول الديموغرافية في الأردن، خاصة ما يتعلق بالأردنيين من أصول فلسطينية، و أيا كانت هذه النسبة فهي لا تخدم المؤامرة التي يفكرون فيها، لأن الانتماء لأي وطن ودولة لا علاقة له بالأصول والمنابت ، لأن هذه النظرة أول ما تنسف هي الدولة الإسرائيلية إذا تذكرنا الصراع القائم بين اليهود السفارديم والإشيكناز ولاحقا اليهود الفلاشا ، وأيضا فالأصول الفلسطينية بمئات ألآلاف في دول كسوريا ولبنان ، فهل يفكر هؤلاء في كيانات مستقلة أو سلطة حكم ذاتي ، وكون هذا غير موجود مطلقا حتى في أحلام أولئك الفلسطينيين، فهذا يعني أن طرحه فيما يتعلق بالمملكة الأردنية الهاشمية، فقط لأنه يطرح من قبل ساسة إسرائيليين وموالين لهم خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية في أسابيع الانتخابات فقط، وهذا ما يدلل على أنه غير مطروح كأجندة سياسية تعمل الولايات المتحدة الأمريكية على تحقيقها في ظل الدعم العلني الأمريكي لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة أيا كان خلافنا معها حول حدود هذه الدولة، لأن الولايات المتحدة تدرك تماما أنه لا أمن حقيقي لدولة إسرائيل إلا بقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وتعايش الدولتين والشعبين في سلام واستقرار حقيقيين، ويدرك ذلك قطاعات واسعة من المجتمع الإسرائيلي حيث يتبنون مبدأ ( دولتين لشعبين ) .

فلسطينيا وتأكيد ملكي أردني

لا يمكن تصور أن أي فلسطيني أيا كانت الدولة التي يحمل جنسيتها بما فيها المملكة الأردنية الهاشمية، أن يفكر حتى في أحلامه بالتنازل عن حقه في دولة فلسطينية مستقلة أيا كانت حدودها مقابل قيام دولة فلسطينية مكان دولة أخرى .  من هنا يأتي التأكيد الأردني في كل مناسبة، وأعاد تأكيده الملك عبد الله الثاني في مقابلته مع جريدة السفير اللبنانية يوم الأربعاء الثامن عشر من يونيو الحالي بقوله: " لقد تعودنا على مثل هذه التسريبات الإعلامية والتحليلات السياسية، ولا نخشى على مستقبل الأردن، ونحن متفائلون بأن الأردن الذي جابه تحديات عديدة سيمضي لتحقيق مستقبل أفضل، فهذا البلد وجد ليبقى، والأردن هو الأردن، وفلسطين هي فلسطين . لقد تعايشنا مع الصراع العربي الإسرائيلي على مدى نصف قرن، ودافعنا عن حقوق ألأردنيين والفلسطينيين، وسنبقى راسخين في مكاننا، مؤمنين بعدالة قضيتنا، وبحق الشعب الفلسطيني في دولة وهوية فلسطينية مستقلة على أرض فلسطين. والفلسطينيون لن يقبلوا بديلا لوطنهم فلسطين، وعلى إسرائيل أن تعي هذه الحقيقة وتسلم بالوجود الفلسطيني وبحتمية التعايش بين الفلسطينيين والإسرائيليين ".

 لذلك أعتقد أن إعادة طرح هذه الأحلام المؤامرة من أي شخص ولأي غرض، كان مسألة إيجابية ليعرف صاحب هذا الحلم حقيقة الموقف الفلسطيني والأردني الرافض لشطب الأردن لأنه يعني شطب فلسطين، وهذا ما لن يتحقق إلا في أحلام مريضة لأغراض موسمية، سيدرك أصحابها عاجلا أنها مجرد أوهام غير قابلة للتحقيق.

ahmad64@hotmail.com

www.dr-abumatar.com

 

 

 

2-

متابعة لإنجازات انتصار حماس الإلهي

د.أحمد أبو مطر

 حدث عظيم في تاريخ النكبة الفلسطينية طوال الستين عاما الماضية،  كانقلاب حماس العسكري ، لا يكفيه معالجة واحدة كما حصل في مقالتي السابقة بعنوان ( الذكرى السنوية الأولى لانتصار حماس الإلهي ) التي نشرت في إيلاف يوم التاسع من يونيو الحالي ، لذلك سأواصل الحديث عن تنويعات أخرى لهذا الانتصار طمعا أن ننال بعض بركات هذا الانتصار من المنتصرين الأشاوس الذين ردّ بعضهم على مقالتي الأخيرة بالتهديد والألفاظ النابية التي لا تليق بصفة "الإسلامية " التي يضعونها في نهاية اسم حركتهم، وهذا يعني إما أن توافق على مصائبهم وجرائمهم ، و إلا فأنت جاسوس و خائن و عميل، وهذه صفة شبه عامة بين الحركات والأحزاب ذات الصبغة الدينية ولو تظاهرا وتقية ، كما وصفوا كل قيادات فتح من الرئيس محمود عباس إلى أصغر عنصر، وطالت نفس الصفات رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور سلام فياض الذي هو ليس فتحاوي أو حمساوي أو جبهاوي  أو صاعقي ، ولكن أكاديمي اعترف صندوق النقد الدولي سنوات عديدة بنزاهته وخبرته . ورغم التهديد والشتائم التي طالت الأحياء والأموات ، سأواصل الحديث عن هذا الانتصار الوهمي علّ بعض الشعب الفلسطيني يصدّقها ، فتهون عليه المصائب والجرائم التي نتجت عن هذا الانتصار الانقلابي.

 من الكوارث التي أصبحت علامة مميزة لمسيرة النكبة الفلسطينية منذ ستين عاما، هي الغباء السياسي الذي لازم غالبية القيادات الفلسطينية و من أهم مظاهره :

 أولا: المراهنة دوما على الحصان الخاسر كما في علاقة الحاج أمين الحسيني مع الزعيم النازي الألماني  هتلر، و تأييد ياسر عرفات لصدام حسين في احتلاله الكويت، والانقسام العلني لحساب الأنظمة العربية كما حصل في حالة البعثيين الفلسطينيين الصداميين ( جبهة التحرير العربية) و البعثيين الفلسطينيين الأسديين ( طلائع حرب التحرير الشعبية، قوات الصاعقة )، الذين قاموا بأعمال قذرة مشينة لحساب النظامين، وصلت حد اغتيال الدكتور عبد الوهاب الكيالي ، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وعضو المجلس الوطني الفلسطيني وصاحب ومؤسس أشهر دار نشر عربية" المؤسسة العربية للدراسات والنشر" في مكتبه في بيروت في السابع من ديسمبر لعام 1981 ، وفي مقابل ذلك تفجير السيارات المفخخة في مدن سورية.

ثانيا: شهوة السلطة والمال والمناصب التي تحكمت في قيادات غالبية مراحل المسيرة الفلسطينية، فلا يمكن تفسير حركات الانشقاق الفلسطينية أنها كانت بسبب الخلاف على البرامج السياسية، بقدر ما هو صراع على المنصب والمال والوجاهة، ويمكن توجيه السؤال التالي لكافة المجموعات التي انشقت عن تنظيماتها: ماذا أضفتم للنضال الفلسطيني أكثر من تنظيماتكم التي قمتم بالانشقاق عنها؟ وأتحدى أن يكون بعض هذه المجموعات المنشقة قد أطلق رصاصة واحدة على الاحتلال الإسرائيلي، وأخص بالذكر جماعات مثل: جبهة التحرير العربية، طلائع حرب التحرير الشعبية، جبهة النضال الشعبي، فتح الانتفاضة، وغيرها من جماعات يعرف كل من عاصرهم في دمشق وبيروت أن عدد أفراد كل جماعة من هذه لم يكن يتجاوز سعادة الأمين العام ونائبه وسائقه وحراسه ومرافقي السيدة الأولى  عند التسوق والسياحة  وبعض أقاربه وأقاربها ، أي أنهم في أفضل الحالات لا يتجاوزوا الثلاثين، ولكنهم في كشوف المالية والرواتب يزيدون عن الثلاثمائة. وضمن نفس السياق نسأل المنشقين عن فتح عام 1983 : ماذا قدمتم للنضال الفلسطيني عقب  انشقاقكم؟ وهل تشرفكم حربا المخيمات في لبنان عامي 1985 و 1987 ضد أبناء شعبكم بالمشاركة مع جماعة أحمد جبريل بحجة مقاتلة المستسلمين الفتحاويين، فقتلتم ما لا يقل عن ألفين وخمسمائة من أبناء المخيمات، وشردتم ألاف منهم إلى مخيمات الجنوب اللبناني. هل هذا كان من أجل تسريع التحرير أم من أجل المنصب والسلطة والمال وخدمة أنظمة عربية؟. 

وكذلك هو رأي الدكتور غازي حمد

لا يعتقد البعض أنني أتحامل على القيادات الفلسطينية، فها هو الدكتور غازي حمد الناطق الرسمي باسم حماس قبل الانقلاب، وترك الحركة رسميا بعد الانقلاب، يقول في مقالة له يوم الثالث من يونيو الحالي في جريدة القدس: " نعشق الخلاف...مشكلتنا كفلسطينيين أننا طوال مسيرتنا النضالية والسياسية نعشق الخلاف والاختلاف والانقسام والتشظي لدرجة التتيم والوله، وكأنه أصبح سنّة مؤكدة من سنن الواقع الفلسطيني!!. فما من قضية إلا ونحن منقسمون فيها وعليها، ونتبارى في أينا أكثر بعدا وتميزا عن ألآخر. اختلفنا في السياسة حتى أصبحت علينا عبئا ورمزا للفشل والإحباط والمرمطة. واختلفنا في المقاومة حتى باتت ساحة للتنافس والمزايدة. اختلفنا في كيفية صياغة المجتمع الفلسطيني حتى حولناه إلى مجتمع فسيفسائي من ألوان خليطة وعادات غريبة وسلوكيات فوضوية شاذة. حولنا وطننا إلى رايات ملونة فوق كل بيت وشارع. حولنا إذاعاتنا وصحفنا ومواقع الانترنت إلى دشم عسكرية للهجوم والانتقاص والانقضاض حتى باتت صورتنا في العالم مهتزة. سلاحنا تحول إلى أداة خطرة يمكن أن يصبح في أية لحظة قنبلة موقوتة متفجرة في وجوهنا ( وقد كان ). اتهمنا بعضنا بعضا باتهامات وصلت حد التخوين والعمالة والبيع والجري خلف الكراسي، حتى ملّت وسائل الإعلام من ملاحقة مؤتمراتنا الصحفية وناطقينا الإعلاميين ".

 هل هناك أكثر صدقا من هذا التشخيص للدكتور غازي حمد الذي أيضا لم توفره حركة حماس من اتهاماتها بعد تركه صفوفها ونقده لما قامت به خاصة في مقالته المشهورة بعد الانقلاب " ارحموا غزة ". نعم إنها قضية مقدسة وشعب مناضل صابر وقيادات تعيسة لا تفكر إلا في الكرسي والسلطة والمنصب والمال والعمالة لهذا النظام وذاك، لذلك تتصارع بوحشية لا تتعامل بنسبة بسيطة منها مع جيش الاحتلال. هل بقيّ فلسطيني شريف وصادق بعد الاتهامات المتبادلة خاصة بين حماس وفتح بعد انقلاب الانتصار ألإلهي؟. إن رصد المواقع الإليكترونية الناطقة باسم الحركتين ، لا يستنتج منها عبر الاتهامات المتبادلة إلا أن الجميع جواسيس وعملاء وخونة ومرتزقة!. ويتشدقون بالتحرير ودعم صمود الشعب!!!.

 وهذه سمة انقلاب حماس أيضا

ما استدعى هذه الذكريات البشعة من صنع هذه القيادات ، هو ما صرّح به (أحمد يوسف القيادي رفيع المستوى في حركة المقاومة الإسلامية، حماس، ومستشار رئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية ) - هكذا ورد وصفه في تقرير إيلاف يوم السبت الرابع عشر من يونيو الحالي -: " إن إراقة الدماء في غزة كان أمرا مؤسفا . إن أحداث العنف قد أدّت إلى إتلاف النسيج الاجتماعي الفلسطيني والاستقطاب ". هل هذا الاعتراف من قيادي حماس يختلف عن التشخيص الذي ورد في مقالتي الأسبوع الماضي؟. وليت أحمد يوسف يمتلك الشجاعة خجلا من تلك الدماء، ويقول لشعبه نيابة عن حركة حماس: هل كان انقلابكم الدموي من أجل تسريع مسيرة التحرير ووقف بناء المستوطنات وعودة اللاجئين؟. وأنتم منذ سنوات تلعبون لعبة الكلمات المتقاطعة ذاتها: اعتراف بإسرائيل أم هدنة؟ وهل هي هدنة قصيرة لمدة عشرة سنوات أم طويلة لستين عاما؟. وأكرر التحدي إن كان أي قيادي من حماس يعرف برنامجها السياسي، فخالد مشعل في طهران يعزف الموسيقى النجادية مهددا متوعدا بالويل والثبور، وإسماعيل هنية في غزة يستجدى التهدئة من السلطات المصرية بدون برنامج سياسي واضح!.

 وتستمر سياسة الحركة التي لم تكتف بالمصائب التي جلبتها للشعب الفلسطيني العام الأول من انتصارها ألإلهي في العناد والمكابرة الكاذبة ، كما يقول المثل " نكاية بالنظافة تبول في ثوبه " ، مفتعلة معارك جانبية مع الجوار العربي خاصة مصر والأردن، فبعد بطولات اقتحام معبر رفح ورفع العلم الفلسطيني فوق مبان حكومية مصرية في قرية ( الشيخ إزويد ) المصرية ، يقابل ذلك الأدب والنظام والالتزام عند التظاهر أمام معبر بيت حانون، وعدم الجرأة على اقتحامه حيث يرابط جيش الاحتلال على الجانب ألآخر، مما عنى العنتريات في وجه الجيران المصريين والانضباط أمام جيش الاحتلال. بعد هذه البطولات التي عكّرت العلاقات مع الحكومة المصرية، حاولت حركة الانتصار ألإلهي افتعال أزمة مع الحكومة ألأردنية من خلال استنكار الحركة ألأسبوع الماضي لأحكام السجن التي أصدرها القضاء العسكري الأردني بحق متهمين أدينوا بتهمة تخزين أسلحة في الأردن لصالح الحركة ، متهمة الحكومة الأردنية ب " انشغالها وأجهزتها باستهداف حماس وتلفيق الاتهامات لها " ، بينما في الوقت ذاته تستمر الاتصالات مع جيش الاحتلال بحسن نيّة وصدق وأمانة، لدرجة أنه من المستحيل معرفة عدد زيارات وفود الحركة إلى القاهرة لتسليم ردود على أسئلة الحكومة الإسرائيلية، وتسلم ردود الحكومة الإسرائيلية على أسئلة الحركة.

رغم اعترافات مسؤولي حماس بالمصائب التي جرّها انقلابهم العسكري على الشعب الفلسطيني، ما زالوا يصرّون على العناد والمكابرة الكاذبة، خاصة بعد أن ذاقوا خلال العام الماضي طعم الكرسي والمنصب ، حيث يتحكمون حتى في أرزاق الناس فيطردون من يريدون ويقطعون رواتب من يشاءون ويسجنون من لا يعجبهم شكل ملابسه ولحيته، و إلا لكانوا اكتفوا بمصائب وجرائم عام واحد، وعرفوا أن التشدق بالوحدة الوطنية لا يكفي، فالأيمان بذلك يستدعي التراجع فورا عن انقلابهم وإعادة الوضع الفلسطيني لما كان عليه قبل الانقلاب والاعتذار العلني للشعب الفلسطيني ، ثم الاحتكام لرأي الشعب من خلال انتخابات  تشريعية ورئاسية حرة نزيهة. ويبدو أن السبب أنهم ما زالوا يريدون تجريب حوارا جديدا في أماكن جديدة فيها بركة أكثر من بركات مكة المكرمة .

لذلك كان الحوار في داكار عاصمة السنغال

فعلا قيادات من كافة المستويات والجماعات والفصائل والفسائل والتنظيمات والحركات لا تستحي ولا تعرف في قاموسها معنى الخجل، وهي حتما تذكّرك بالمثل ( إذا لم تستح فافعل ما شئت ). حوارها غير الوطني  لم ينجح في مكة المكرمة ولا في صنعاء ولا عشرات المرات في القاهرة ، فذهبت أخيرا إلى داكار عاصمة السنغال، ومن هناك أعرب الجميع عن تفاؤلهم بنجاح الحوار الذي فشل علنا فور مغادرتهم داكار، وعادوا يطلبون المساعدة من القاهرة التي ملّت من وصولهم ومغادرتهم دون تقدم يذكر، فالخلاف يتصاعد، وشق الصف والبيت الفلسطيني يزداد.

إذن فلا بد من تجريب الحوار في جمهورية النيبال (المملكة سابقا)

فربما يتعظون من ملك النيبال الذي احترم رغبة شعبه بإنهاء الملكية كنظام، فغادر القصر الملكي بهدوء وسلام. ربما إذا اتعظوا من ملك النيبال ، سوف يغادرون الكرسي والصراع على السلطة والمنصب، ويشعرون بحياة الذل والهوان والشقاء التي أوصلوا الشعب الفلسطيني إليها العام الماضي ، وكله باسم التحرير وهم يتسابقون لنيل رضا جيش الاحتلال، ولن يرضى عنهم ، فهكذا قيادات أوصلت القضية والشعب إلى ما لم يكن جيش الاحتلال قادر عليه بعد ستين عاما أخرى.

ahmad64@hotmail.com

www.dr-abumatar.com

 

 1- الذكرى السنوية ألأولى لانتصار حماس الإلهي

 د.أحمد أبو مطر

سيظل يوم الرابع عشر من يونيو/ حزيران يوما تاريخيا مميزا في تاريخ الشعب الفلسطيني، لأن حركة المقاومة الإسلامية "حماس"تمكنت في هذا اليوم من عام 2007 ، عبر انقلاب عسكري ناجح من فرض سيطرتها الكاملة على قطاع غزة، وتحريره -  حسب وصفها -  من الاحتلال الفتحاوي، بعد أن قتلت و طردت بقسوة ووحشية غالبية قيادات وكوادر المستوطنين الفتحاويين، وترحيلهم عبر دولة إسرائيل إلى مستوطناتهم في الضفة الغربية. وهذا التحرير حسب وصف حركة حماس هو التحرير الثاني للقطاع، إذ أنها أطلقت على انسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة من طرف واحد عام 2005  بأنه التحرير الأول للقطاع . وكنت قد كتبت في الخامس من أغسطس/آب لعام 2007 أي حوالي شهرين بعد الانقلاب المذكور، مقالة بعنوان (الفلسطينيون والنموذج القبرصي )، توقعت فيها أن يستمر  طويلا الانقسام الفلسطيني الحاصل بعد انقلاب التحرير، متذكرا النموذج القبرصي الذي طرأ بعد الانقلاب الذي مارسه الجيش التركي محتلا شمال قبرص فاصلا إياه دويلة منتزعة من الوطن القبرصي، ويستمر هذا الانفصال في دولتين قبرصيتين من عام 1974 حتى هذه اللحظة .  وتساءلت إلى متى يستمر الانقسام الفلسطيني: إمارة حماس في غزة ودويلة عباس في رام الله؟. راهنت غالبية القيادات الفلسطينية وجماهير الشعب الفلسطيني المنكوب العديد من المرات على  أن هذا الانقسام الانقلابي لن يستمر سوى أيام أو أسابيع، ويعود العقل إلى رؤوس القائمين عليه ، فيعتذروا ويعيدوا الأمور إلى نصابها الشرعي السابق لانقلابهم . وها نحن نعيش ذكراه السنوية ألأولى، ترسّخت خلالها العديد من المفاهيم الانفصالية التي تعني واقعا لم تحلم به إسرائيل وما كانت تستطيع تحقيقه لو سخّرت كل قوتها العسكرية والاستخباراتية 

إنجازات انقلاب النصر الإلهي الثاني

ماذا تحقق خلال العام الأول من السيطرة الكاملة لحركة حماس عبر انقلابها العسكري على قطاع غزة ( 365 كم )؟. سوف أرصد أهم هذه الإنجازات التي عاشها ويعيشها الفلسطينيون داخل القطاع ، ويرصدها الجميع خارجه مما يعني أنه من الصعب أن تنكر حماس هذه الإنجازات أو يشكك فيها أحد القراء:

أولا: تدشين مفاهيم القتل والثأر بدلا من سيادة القانون

أثناء عمليات الانقلاب العسكري وبعد السيطرة الكاملة على القطاع، مارست ميليشيات الحركة عبر ما تسميه " القوة التنفيذية " عمليات قتل وسجن ومطاردة وترحيل لغالبية عناصر وكوادر حركة فتح، بشكل انتقامي لم يمارس مع الاحتلال الإسرائيلي، بدليل أن الجندي الإسرائيلي الأسير ما زال حيا ، ويجلب له الطعام  ثلاثة مرات يوميا من مطعم خاص يعدّ  له على الطريقة اليهودية، بينما قيادي فتح سميح المدهون تم قتله بطريقة بشعة بعد القبض عليه بإطلاق ما لا يقل عن سبعين رصاصة على رأسه وجسده، وبعد ذلك تمّ سحل جثته في شوارع غزة. وكذلك  مهاجمة منزله والاعتداء على أفراد من أسرته، ثم نبش قبره وتخريبه أكثر من مرّة . و شاب آخر كان يعمل طباخا في منزل الرئيس محمود عباس تمّ قتله بالرصاص وإلقاء جثته من الطابق الثامن عشر من أحد الأبراج السكنية في مدينة غزة، وأحدثت جريمة قتله ردود فعل عنيفة ليس في القطاع والضفة فقط، ولكن في كافة أقاليم الشعب الكردي لأن ذلك الشاب من أصول كردية، وتزامنت هذه الجريمة مع تصريحات إسماعيل هنية قائد الانقلاب التي وصف فيها فدائيي الشعب الكردي البيشمركة ب " الميليشيات"، وأثارت حينها ردود فعل شاجبة لدى كافة الأحزاب الكردية. وما زالت عمليات المطاردة والقتل والسجن والملاحقة مستمرة، وطالت وتطول ليس من هو  فتحاوي  فقط ، ولكن كل من يجرؤ على نقد السياسة والانتصارات الإلهية لحركة المقاومة الإسلامية. وكان من بينها سجن الكاتب والصحفي عمر الغول،الذي كان قادما للقطاع للمشاركة في جنازة أحد أقاربه، وقد لاقى اختطافه وسجنه استنكارا واسعا في أوساط الكتاب والصحفيين والإعلاميين الفلسطينيين من كافة الاتجاهات السياسية، بسبب السمعة الطيبة والأداء الوطني المنفتح الذي عرف به.  وعندما اكتظت سجون حماس بمعتقلي فتح، فرضت قانونا عجيبا غريبا، إذ طلبت من أسرة كل معتقل دفع غرامة مالية مقدارها 250 دولار ، مع توقيعه وأسرته على تعهد بعدم ممارسة أي نشاط سياسي في القطاع مقابل إطلاق سراحه.

 

ثانيا: تقييد حرية الإعلام بشكل غير مسبوق

كعادة غالبية الأحزاب ذات الطابع الشمولي الاستبدادي التي لا تستطيع سماع  أية وجهات نظر مناقضة لتوجهها الإلهي، أقدمت سلطة الانقلاب على خطوات قيّدت أية حرية للصحافة والإعلام الفلسطيني، كان أولها منع بث فضائية تلفزيون فلسطين الرسمية من القطاع،ومنع الصحف الفلسطينية الصادرة في الضفة الغربية من دخول " إمارة حماس ".

وقد تعرضت أكثر من مظاهرة ومسيرة احتجاج على تعديات الانقلابيين للقمع وإطلاق الرصاص و تفريق المتظاهرين بالقوة، ووقوع العشرات من الجرحى من بينهم تحديدا العديد من المصورين الصحفيين الذين كانوا ينقلون وقائع المظاهرات الاحتجاجية. أما عن خطف الصحفيين العرب والأجانب فقد تكرر العديد من المرات، وتمّ أيضا تدمير مكتب فضائية العربية من خلال زرع عبوات ناسفة، ومنعت القناة من العمل في  الإمارة، وغادر أكثر من مراسل لها القطاع نهائيا خوفا من القتل والسجن. وكنتيجة لتقييد كافة الحريات الصحفية، أصبحت فضائية الأقصى التابعة لحماس وخطب الجمعة للشيخ إسماعيل هنية مقررا إجباريا على المليون والنصف من سكان القطاع.

ويكفي مثال واحد صارخ

اعتدت ميليشيات القوة التنفيذية الحماسية على ممثلي فصائل منظمة التحرير الفلسطينية يوم الثالث عشر من أغسطس 2007 ، أثناء اعتصامهم في ساحة الجندي المجهول أمام مقر المجلس التشريعي وسط مدينة غزة ، ومنعت الصحفيين من تغطية الاعتصام، الذي تمّ تنظيمه احتجاجا على الأوضاع السيئة في القطاع، وتمّ الاعتداء على المعتصمين من كافة الفصائل الفلسطينية بالهراوات وأعقاب البنادق، وقد لاقت هذه الاعتداءات الإجرامية المقيدة للحريات ، إدانة  من كافة فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، ومنها تلك الإدانة الواضحة التي أعلنتها جبهة النضال الشعبي التي قال الناطق باسمها: " إنّ شعبنا في قطاع غزة لن يستسلم لسياسة القمع والإرهاب، وسيواصل التعبير عن موقفه الرافض للانقلاب العسكري ونتائجه على الأرض، رغم التهديدات والتحذيرات التي تطلقها حماس ضد أية محاولة شعبية تعبر عن رفضها لكافة ممارسات القوة التنفيذية ضد أبناء شعبنا". وكذلك أدانت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تلك الاعتداءات غير الشرعية على المعتصمين سلميا في ساحة الجندي المجهول، ومنع الصحفيين من تغطية الاعتصام واقتحام مكتب قناة العربية في غزة ومصادرة الكاميرا والشريط المصور الذي يتضمن مشاهد الاعتداءات على المعتصمين. وضمن عمليات قمع حرية الرأي هذه، فقد تمّ التعرض بالضرب والسجن والمداهمة لعشرات من الصحفيين، ومداهمة مكاتب قناة أبو ظبي ووكالة رويترز. واقتحمت نفس المليشيات برج إسكان الصحفيين في تل الهوى ( أصبح اسمه تل الإسلام بعد انقلاب حماس)، واقتحام منزل عضو مجلس إدارة نقابة الصحفيين ومدير عام هيئة الإذاعة والتلفزيون محمد الداوودي ومصادرة سيارته وهاتفه المحمول. ومجرد ذكر أسماء الصحفيين والمؤسسات التي تعرضت للقمع والمداهمة والمصادرة يحتاج إلى عدة صفحات لذكرها وتوثيقها.

ثالثا: التطهير الفتحاوي

خلال العام الأول من الانقلاب  مارست حركة حماس تطهيرا تنظيميا يمكن أن نطلق عليه "التطهير الفتحاوي " عبر طرد كافة أعضاء فتح وكوادرها ومناصريها من كافة الوظائف في الدوائر والمؤسسات الفلسطينية الخاضعة لسيطرتها المطلقة ، وشمل التطهير أعضاء المنظمات والفصائل التي أدانت علنا انقلابها العسكري، فمثلا عقب قمع ميليشيات القوة التنفيذية للاعتصام السلمي السابق ذكره، تمت مطاردة وطرد وضرب وسجن مئات من أعضاء المنظمات التي أدانت التعرض للاعتصام بالقوة والضرب وإطلاق الرصاص. وعبر هذا العمل الانتقامي المستمر، ترسخت في صفوف الشعب الفلسطيني نعرات قبيحة مثل : "فتحاوي " " حماسي" " غزّاوي " " ضفّاوي"، وتسري في أوساط الشعب الفلسطيني المقهور المصادرة حريته وخياراته، نكات ساخرة معبرة مثل: " إمارة حماس في غزة " و " دويلة عباس في رام الله ".، خاصة أنه لم يوجد تواصل جغرافي وبشري بين القطاع والضفة طوال الفترة بين عام 1948 حتى  اليوم. فمنذ عام 1948 وحتى عام 1967  يخضع القطاع لسيطرة وإدارة الحاكم العسكري المصري، ويدرس طلابه وطالباته المناهج التعليمية المصرية في كافة المراحل الدراسية، ويحمل سكانه " وثيقة سفر للاجئين الفلسطينيين " ، بينما أصبحت الضفة الغربية  في نفس الفترة جزءا من المملكة الأردنية الهاشمية، ويحمل سكانها الجواز والجنسية الأردنية، ويتعلم طلابها وطالباتها المناهج التعليمية الأردنية، و بعد هزيمة عام 1967 تمّ احتلال القطاع والضفة ، وبالتالي أصبحت فلسطين التاريخية كاملة تحت السيطرة والاحتلال الإسرائيلي، وبقيت نفس القيود على التنقل بين القطاع والضفة، إلى أن أصبحت قيودا صعبة للغاية، ساهمت في قطع شبه نهائي للتواصل الجغرافي والبشري بين القطاع والضفة، خاصة منذ بداية عام 2000 ، إلى حد أن موظفي السلطة الفلسطينية من كبار الموظفين والوزراء لا يستطيعون التنقل إلا بتراخيص إسرائيلية. هذا الواقع الفلسطيني المعاش عبر عقود من الزمن، أسهم انقلاب حماس العسكري الذي نتج عنه عزل كامل للقطاع عن الضفة، في تغذية هذه الفرقة بين القطاع والضفة، ونتج عنها ممارسات مخزية بين سكان الإمارة والدويلة لا تليق بنضال الشعب الفلسطيني وتاريخه.

رابعا: تغذية ملامح الحكم الطالباني

عقب انقلاب حماس الربّاني ، ساهمت الحركة عن قصد في تغذية ملامح ومظاهر عديدة من فترة حكم طالبان الرجعي المتخلف في أفغانستان ، وذلك من خلال الخلط بين دور رجل الدين ورجل السياسة، وقد رسّخ ذلك رئيس الانقلاب الشيخ إسماعيل هنية من خلال خطبته الإسبوعية في صلاة يوم الجمعة في مساجد غزة، وبالتالي ما عدنا نعرف هل السيد فقيها وإماما وداعية أم سياسيا ورئيس وزراء؟. ونتج عن هذه الممارسات نشوب حرب جديدة بين الإمارة الحماسية والدويلة العباسية، يمكن تسميته "حرب الفتاوي" بعد أن بدأت ممارسة جديدة اسمها " صلاة الجمعة في الساحات العامة"  ، على اعتبار أنها صلاة ربّانية لا يستطيع أحد منع التجمهر من أجلها وهذا التجمهر لا يحتاج إذن من أية سلطة. وكانت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية المؤمنة، قد طالبت الفلسطينيين بإقامة صلاة الجمعة في الساحات العامة، احتجاجا على انقلاب حماس غير المؤمن، فأصدرت " دائرة ولاية الفقيه في حركة حماس " فتوى تمنع صلاة الجمعة في الساحات العامة. فردّ عليهم مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين " بجواز الصلاة في الأماكن المفتوحة على اعتبار أن جمهور العلماء قالوا بصحة الصلاة في الخلاء قياسا على صلاة النبي صلى الله عليه وسلم خارج المسجد وتبعه الخلفاء الراشدون والصحابة " ، مضيفا " أنّ من غايات وأهداف هذه العبادة اجتماع الناس لسماع ذكر الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فالجمعة هي مؤتمر المسلمين الإسبوعي "، ورغم ذلك ظلت " دائرة ولاية الفقيه في حركة حماس" على فتواها بمنع إقامة صلاة الجمعة في الأماكن العامة .

وأيدّ جواز الصلاة في الساحات العامة قاضي قضاة فلسطين الشيخ تيسير التميميي ، حيث قال: " إن الفتوى بعدم جواز صلاة الجمعة في العراء لا تستند إلى نص أو دليل شرعي ". لكن رابطة علماء فلسطين التابعة لدائرة الولي الفقيه الحماسي ، ردت على الجميع موضحة: " نحن أفتينا لولي الأمر بمنع صلاة العراء التي تهدف للتخريب رغم شرعية الصلاة في الساحات. إن اعتماد الساحات العامة وهجران المساجد فيه محاربة لبيوت الله ونزع لهيبة المسجد وقدسيته، ومع الإصرار على الاستمرار فيها نقول إن هذه الصلاة صلاة خطيرة ولا يجوز لأحد أن يشارك فيها لا في غزة ولا في الضفة الغربية تحت أي ستار كان ".

والملاحظ في فتوى رابطة العلماء الحماسية، أنها جعلت من ولي الأمر الشيخ إسماعيل هنية ( عالم بما في القلوب ) ، عندما  تقول " أفتينا لولي الأمر بمنع صلاة العراء التي تهدف للتخريب " ، فكيف يعرف أنها للتخريب  وليس العبادة؟،  ولاحظوا أن منع و تحريم الصلاة في الساحات العامة يقتصر على غزة والضفة، أي ساحات الصراع الحمساوي الفتحاوي. وفي نفس السياق، أعلنت جمعية الفلاح الخيرية في القطاع، أنّ ميليشيات القوة التنفيذية اعتقلت مساء الخامس من سبتمبر لعام 2007 رئيس الجمعية الشيخ رمضان طنبورة ، واستنكر نائبه العضو السابق في حماس عدنان أبو وردة هذا العمل وسيطرة القوة التنفيذية على الجمعية الخيرية وممتلكاتها.

ولاقت حرب الفتاوي بين إمارة حماس و دويلة عباس، صدى واسعا في دول الجوار العربي، فقد أكدّ العديد من علماء وفقهاء السعودية ومصر على جواز الصلاة في الساحات العامة، استنادا لقول الرسول ص " جعلت لي الأرض مسجدا و طهورا ". وذهب للرأي نفسه الدكتور عبد الصبور شاهين الأستاذ بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة.

وقد رافق حرب الفتاوي هذه، مظاهر طالبانية منها إطالة اللحية لدى غالبية أعضاء حماس خاصة في ميليشيات القوة التنفيذية، وفرض الحجاب على الفتيات والسيدات بطرق مختلفة منها إشاعة ثقافة ازدراء غير المحجبات والتعرض لهن في الشوارع، خاصة بعد العثور العام الماضي على العديد من جثث الفتيات والسيدات مقتولات وسط المزارع والبساتين، وكانت حماس قد دشنت هذه الثقافة الرجعية الظلامية في أبريل عام 2005 عندما قام خمسة من كوادرها المسلحة بقتل علني للفتاة يسرى العزامي وهي محجبة، لأنها كانت على شاطىء غزة في سيارة خطيبها و معهم ابن عمها . و بعد استنكار واسع في القطاع، اعترفت حماس رسميا بأن الكوادر القاتلة من عناصرها و الاعتذار عن ذلك العمل الإجرامي. وتبع ذلك بعد الانقلاب العسكري الحماسي ، فرض رقابة على مقاهي الانترنت ، وتغيير اسم منطقة تل الهوى إلى تل الإسلام، والاعتداء عدة مرات على كنائس ومدارس مسيحية، توجت في أغسطس عام 2007 باختطاف وقتل رامي خضر عيّاد سكرتير جمعية الكتاب المقدس التابعة للكنيسة المعمدانية ، وتمّ خطفه وقتله بعد ستة شهور من تفجير المكتبة التي يديرها، وفي كل هذه الاعتداءات على الكنائس والمدارس المسيحية،  لم يحدث أن ألقت القوة التنفيذية على أي مشتبه أو لاحقت أي معتدي، والنتيجة هي حالة الفزع التي يعيشها المسيحيون في القطاع، التي عبر سنوات أبقت هذه الحالة حوالي 2500 مسيحي في القطاع فقط بعد هجرة الغالبية العظمى منهم.

خامسا: الحصار الكامل للقطاع

 من الأمور الخطرة التي تدلل على ضيق أفق الذين خططوا ونفّذوا الانقلاب، أنهم لم يقدّروا ردود الفعل الإسرائيلية ، لأن هذا الانقلاب وما نتج عنه من انقسام فلسطيني، عزّز الدعوى الإسرائيلية الدائمة حول عدم وجود شريك فلسطيني للسلام ، مستغلة ضبابية رؤى الانقلابيين التي تتذبذب بين الاعتراف بإسرائيل و الهدنة طويلة الأمد، إلى حد أن المواطن الفلسطيني ما عاد يعرف ما هو البرنامج السياسي لحماس؟ فهي ترفض الاعتراف بإسرائيل، ومع هدنة طويلة الأمد ودولة فلسطينية ضمن حدود عام 1967 ، ويعزز هذه الضبابية الزيارات شبه الشهرية لخالد مشعل إلى طهران، ومن هناك يطلق تصريحاته النارية المنسجمة  مع تصريحات أحمدي نجادي  المستفزة للعالم أجمع ، ولا ينتج عنها سوى جعجعة إيرانية خطابية كاذبةن ودعم دولي متصاعد لدولة إسرائيل . وقد نتج عن ضيق الأفق والتذبذب في الموقف السياسي ، هذا الحصار الشامل الذي يعيشه القطاع مما أفقد سكانه الحد الأدنى من المعيشة الإنسانية في كافة المجالات بما فيها الطبية والعلاجية. وعندما فكّرت حماس في فكّ الحصار بدلا من التوجه نحو المعابر المؤدية إسرائيل، وجّهت جماهيرها لاقتحام معبر رفح بشكل أثار غضب السلطات المصرية، لأنه بشكل واقعي لا تستطيع مصر تحدي الدول الأوربية وإسرائيل كي تفتح المعبر من طرف واحد، بينما قبل أيام قليلة عندما طالبت حماس الفلسطينيين بالتظاهر أمام معبر بيت حانون لكسر الحصار المفروض على القطاع، تظاهر ألاف دون الإقدام على اقتحام المعبر.

القرارات و القدرة على مواجهة النتائج 

 ليس المهم اتخاذ القرارات فقط ، ولكن أيضا دراسة نتائج هذه القرارات، وهل تستطيع مواجهتها أم لا؟. و ألآن بعد عام من الانقلاب هل تستطيع حركة حماس أن تعطينا نتيجة إيجابية واحدة لانقلابها هذا ؟. والمهم ذكره هو أنه طوال العام الماضي ،تتباكى جميع الأطراف الفلسطينية على الحوار الوطني و توحيد الصف ، بعد إفشال اتفاقية مكة و حوار صنعاء وعشرات الحوارات في القاهرة، لسبب بسيط هو أن نجاح الحوار لا علاقة له بنوع الوساطة ومكانها ولكن بنية المتحاورين، لأن حوارا فشل  في غزة و رام الله لن ينجح في مكة و صنع الله!.

هذه الانتقادات القاسية ليست فرحة بالانقلاب وترحيبا بالانقلابيين ، بل هي نقمة على من أوصلوا الوضع الفلسطيني إلى هذا الوضع ، وكل هذه الجرائم تتم باسم تحرير فلسطين والدولة المستقلة وعاصمتها القدس!!. وأتمنى أن لا أكتب في حزيران عام 2009 عن الذكرى السنوية الثانية للانقلاب ، وذلك رهن بنهاية الانقلاب عبر قرار من حماس وإعادة الوضع الفلسطيني لما كان عليه قبل الانقلاب ، لأن مجرد الترحيب بالمبادرات والحوارات لا يعني أية نية صادقة ، و ختاما أقول: اللهم نجّنا مما هو آت !!.

ahmad64@hotmail.com

 

 

أنا و حسناء الموساد
 ليفني في السليمانية! 2 / 2  

 د.أحمد أبو مطر

 

أخبرت زميلي في الرحلة إلى كردستان الكاتب العراقي عبد المنعم الأعسم أنّ هدفا من أهدافي في هذه الرحلة،الذي شجّعني على تلبية دعوة المكتب السياسي للإتحاد الوطني الكردستاني ، هو البحث عن وجود الموساد في إقليم كردستان ، خاصة بعد رواج إشاعة أنّ السيدة الحسناء ليفي ضابطة الموساد السابقة ووزيرة الخارجية الإسرائيلية الحالية، سوف تطير بعد  مشاركتها في منتدى الديمقراطية في الدوحة ، مباشرة إلى إقليم كردستان للإطمئنان على أوضاع الديمقراطية في الجوار الكردي، خاصة تركيا الحليفة العلنية لإسرائيل ، وإيران المحاربة كلاميا فقط لإسرائيل . طلبت من زميلي الأعسم أن يكون هذا سرا بيني وبينه كي لا يفسد مهمتي ، فيخفي المسؤولون ألأكراد أية مظاهر موسادية من الأماكن التي نزورها. ووعدني مقسّما أغلظ الإيمان  أن يبقى هذا سر ، و أن يساعدني في الوصول إلى جواب حاسم قاطع لما أبحث عنه .

 

 وفجأة اكتشفت أنه غدر بي وطعنني طعنة حادة لا تقل آثارها الكارثية بالنسبة لي عن جروح هزيمة حزيران عام 1967 ، إذ نقل حواراتنا السرّية  هذه  في عموده اليومي  "جملة مفيدة " بجريدة الاتحاد، رغم اتفاقي معه أن هذه الحوارات ( توب سيكرت ) ، وكشف علنا بالعبري الفصيح أنني جئت في زيارتي الثانية لإقليم كردستان، أبحث عن سرّ ثمين وهو العثور على السيدة الموسادية الحسناء ليفي في كردستان ، فربما تكون قد طارت من إحدى العواصم العربية التي تزورها بانتظام إلى إقليم كردستان ، وبكشفه هذا  السر أفسد عليّ متعة البحث عن الموساد في كردستان ، رغم أنه حاول بعد ذلك المساعدة الجدية في هذا المجال خاصة أنه يستطيع التفاهم باللغة الكردية، متفاخرا أمامي ومتعاليا عليّ أنني لا أجيد سوى  أربع كلمات كردية ، هي كاك ( الأخ )  و مام ( العم )  و آزادي ( الحرية ) و آشتي ( السلام )، وهذه الأخيرة تعلمتها من اسم الفندق الذي نزلنا فيه.

 

فماذا اكتشفنا يا ليفي ؟؟

 

إنه خبر سوف يصدم القومجيين العرب ، وبقايا النظام البائد بلا أسف ، وكافة العنصريين  الذين يطلبون الحرية والاستقلال لشعوبهم، وعندما يصلون للشعب الكردي في كافة أقسام وطنه المجزأ، ينسون مطالبهم بالحرية والديمقراطية، ويضللون الغوغائيين في بلادهم بحكاية ألف ليلة وليلة الجديدة القديمة، وهي وجود الموساد في إقليم كردستان، وزاد شغف هؤلاء العنصريين بالحكاية بعد زيارة حسناء الموساد السيدة الشقيقة ليفني لأكثر من عاصمة عربية، وكان يتمنى هؤلاء أن يشاهدوها في إقليم كردستان، كي يضللوا جماهيرهم وينسوا وجود الموساد في أكثر من عاصمة عربية من المحيط الهادر إلى الخليج العربي النائم ، حيث يتواجد الموساد بشكل رسمي في السفارات الإسرائيلية في عدة دول عربية، وبشكل سرّي في العواصم التي لا توجد فيها سفارات علنية.

 

و أقول بصراحة جارحة تصدم هؤلاء العنصريين ، أنه خلال كل تجوالي في إقليم كردستان، في مدنه وقراه، لم أجد أي مظهر من مظاهر وجود السيدة ليفني ، والمدهش أكثر أن كل مواطن كردي يعرف أنني فلسطيني، إلا ويعلن تضامنه مع الشعب الفلسطيني ، وإدانته للجرائم الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني ، بينما رئيس الانقلاب العسكري في غزة الشيخ اسماعيل هنية يصف فدائيي الشعب الكردي البيشمركة بالمليشيات. وكم كان مفرحا ومبكيا في قرية ( ده مريكان )، ذلك الاستقبال الرائع الذي أعدته لنا تلك الأسرة الكردية الكريمة، وأثناء الحديث يسألني مواطن كردي إن كنت أعرف قريبه ( فلان ) الذي استشهد في لبنان مع فصائل المقاومة الفلسطينية ؟.

 

 لذلك أنصح كل هؤلاء الداعين للفرقة بين الشعب الكردي والشعوب العربية ، أن يركزوا على وجود الموساد في عواصمهم العربية المعترفة علنا بدولة إسرائيل وغير المعترفة وتقيم علاقات صداقة وأخوة  مع إسرائيل لا تقيمها مع دول عربية، ويتركوا الشعب الكردي في إقليم كردستان، يلملم جراحه وينسى أحزانه الكيماوية، ويبني مستقبلا كريما لشعبه، وقد أكّد أكثر من مسؤول كردي صراحة : أنّ الإقليم جزء لا يتجزأ من العراق الفيدرالي الديمقراطي الموحد ، والاعتراف بإسرائيل هو من اختصاص الحكومة العراقية المركزية التي تمثل كافة مكونات الشعب العراقي القومية والدينية . إن أي عاقل عربي لا بد أن يعترف أن هذه الحملة العنصرية ل ( شيطنة ) الشعب الكردي، لا تصبّ في خدمة أي قطر عربي ، لأنه شاء البعض أم أبى ليس من خيار سوى التعايش العربي الكردي، بعد عقود طويلة من التاريخ ارتبط  خلالها الشعبان بعلاقات وأواصر عائلية وتاريخية مشتركة.

 

و أقول: فلتتفرغ الفعاليات الكردية لبناء إقليمها، ولا تضيع وقتها في هذه الضغائن العنصرية ، فعيب أن يرى المرء القشة في عين جاره، ولا يرى الخشبة في عينه...و يا صديقي عبد المنعم الأعسم مفشي الأسرار و فاتح الجروح : كيف نساعد العنصريين العرب أن يتذكروا القول: إللي استحوا ماتوا ، و إن لم تستح فافعل  و قل ما شئت.

 

هل تحققت مطالب الشعب الكردي؟

 

هل ما سبق يعني أن القيادات الكردية في حزبي الاتحاد الوطني الكردستاني و الديمقراطي الكردستاني خلال السبعة عشر الماضية ، ومنذ إعلان الحكومة المركزية للإقليم ، تمكنت من تحقيق غالبية أهداف ومطالب وطموحات الشعب الكردي ؟. الجواب: لا. والكتابة النقدية لأوجه القصور هي من اختصاص الكتاب والصحفيين الكرد ، ف ( أهل كردستان أدرى بشعابها ) ، وعليهم تقع مسؤولية أن يتصدّوا بشجاعة ومسؤولية لهذه المهمة، لأنه من غير المنطقي ولا المقبول بعد كل هذه التضحيات  والمعاناة وألآف الشهداء، أن يتم استنساخ أنظمة الشرق الأوسط حيث الفساد والمحسوبية والعشائرية وهدر المال العام ، خاصة أن العديد من الكتاب والصحفيين الكرد ، كانوا مناضلين لسنوات طويلة في الجبال مع فدائيي البيشمركة ، فليسألوا أنفسهم: لماذا ناضلوا ؟ ولماذا حملوا السلاح؟. ليس فقط من أجل الخلاص من الحكم الديكتاتوري الكيماوي الصدامي ، ولكن من أجل إقليم كردستاني ديمقراطي متحرر من الفساد والقمع والمحسوبية والعشائرية ، و تسوده المساواة وحرية الرأي ، خاليا من الخوف سواء من الحزب أو العشيرة أو الحكومة ، فهل يكون كتاب وصحفيو كردستان في مستوى هذه المسؤولية ، احتراما ووفاء لشهداء البيشمركة و ضحايا الكيماوي في حلبجة؟. وليكن اعتمادهم على ما طالبهم به الرئيس جلال الطالباني في رسالته لهم بمناسبة الذكرى المائة و عشر سنوات ليوم الصحافة الكردية ، حيث اعتبر مهمتهم صعبة ومصيرية ، وكما  قال " أن الدفاع عن المكتسبات التي حصل عليها شعب كردستان وتثبيت دعائم المجتمع المدني والحضاري و المنفتح والبعيد عن كل وجوه العنف والقسوة ومحاربة الفساد ، مهمة أخرى من مهام الصحافة والصحفيين ". إن كلمة الرئيس العراقي جلال الطالباني تعني صراحة أن الإقليم ما زال ينقصه قيام مجتمع مدني حضاري ، وما زال يعاني من العديد من أوجه العنف والقسوة في ميادين عديدة ، وأيضا انتشار ظاهرة الفساد ، و إلا ما كان الرئيس الطالباني قد ذكر ذلك صراحة.

 

  والحقيقة أنه ما زالت قطاعات واسعة من الشعب الكردي تشكو علانية من أن الحكومة المركزية للإقليم التي أعلنت قبل أكثر من عام ، ما زالت بحاجة إلى تفعيل أكثر جدّية خاصة ضرورة توحيد وزارتي الداخلية والمالية. وهناك شكاوي عديدة سمعتها من العديد ممن قابلتهم: صحفيون وكتاب وأساتذة جامعات. وما يبعث على الأمل أنّ هامش الحريات الصحفية يسمح بالنقد والمساءلة ،استنتاجا مما نشرته صحيفة " روزنامة " الصادرة في مدينة السليمانية يوم الثالث من أبريل 2008 ، وترجمه لي زميل من الصحفيين الكرد ، فقد أدلى " سيد كاكه " عضو البرلمان في إقليم كردستان ، بتصريح للصحيفة انتقد فيه بقسوة شديدة الحكومة الإقليمية وحزبي الاتحاد الوطني الكردستاني و الديمقراطي الكردستاني ، وكذلك الرئيس العراقي السيد جلال الطالباني  والسيد مسعود الرزاني رئيس حكومة إقليم كردستان . وهناك مقالات نقدية عديدة ممن ترجمت لنا ، من صحيفة " هاولاتي " الصادرة أيضا في السليمانية، وأكثر من شخصية حزبية و حكومية ممن قابلناهم ، يؤكدون أن هامش النقد البناء الهادف مطلوب أن يمارسه الجميع، شرط أن يبتعد عن المهاترات والافتراءات التي تهدف لتصفية حسابات شخصية، وليس من أجل مصلحة الشعب الكردي.

جملة أخيرة

نحن ككتاب عرب متضامنين مع القضية  والشعب الكردي، مهمتنا تقديم القضية والمعاناة الكردية للقراء العرب، في مواجهة العنصريين الذين يحاولون زرع الفرقة والضغينة بين الشعب الكردي والشعوب العربية، أما المهمات الداخلية في إقليم كردستان خاصة التصدي لكافة الجوانب السلبية التي يعاني منها الشعب الكردي فهي مهمة الكتاب والصحفيين الكرد قبل غيرهم....ومسؤوليتهم الوطنية تجاه شعبهم الكردي أن يتصدوا لذلك بشجاعة تليق بالتضحيات التي قدمها شعبهم طوال عشرات السنين.

ahmad64@hotmail.com

 

 

الثلثاء اول تموز 2008

مع احترامنا الكلي لجميع الذين نضع مقالاتهم على www.ulinet.org
فليس بالضرورة ان يكون التعبير صادر عن هذا الموقع

لماذا كان الأسد يضحك لنكات اللبنانييّن؟

جان عزيز

القسم الاول :
عُمَر الطالبْ : شخصّية غير عادية !


 د. سّيار الجميل

دولة فلسطينية في الأردن: دعاية انتخابية غير قابلة للتحقيق

د. احمد ابومطر

البرنامج الذي سرقت من خلاله أموال العراق

مصطفى محمد غريب

الكتاب  و النظريات والف شكر

جورج شمـالي

 

 

 

 

 

 

 

 

Click here to contact us       
Copyright © 2006 ulinet  All Rights Reserved   links