Click here to
 contact

ULINE
T

    
    الاخبار اللبنانية / الأخبارالعربيةوالعالمية / القصيرة / مقالات من الصحف/ صحة/ ثقافة  / فـن/             

عوامل الأزمة اللبنانيةواسبابها
كتب: شادي
قحوش



يُخطئ من يظن أن اشتعال لبنان، كان على خلفية قرارين صدرا عن حكومة غير شرعية، دفعا المعارضة إلى استخدام القوة في وقت هو أكثر ما يكون بحاجة إلى الاستقرار، مع اقتراب الموسم السياحي.
قرارا إقالة قائد أمن المطار واعتبار شبكة اتصالات حزب الله شبكة خارجة على القانون هما من أخطر ما صدر عن السنيورة، لكنهما لم يكونا السبب الحقيقي لاندلاع المواجهات، بل كانا -إن صح التعبير- (الشعرة التي قصمت ظهر البعير).
عوامل الأزمة وأسبابها
تعود بدايات الاحتقان الأمني الشديد إلى اغتيال قائد عمليات الجيش اللبناني الشهيد فرانسوا الحاج، الأمر الذي وضع المعارضة الوطنية في موقف صعب، بدأت بعده تُعد العدة لأية مفاجآت محتملة. فاغتيال الحاج لم يكن في حقيقته إلا بداية محاولات الحريري وجعجع لتصفية الضباط الوطنيين في الجيش، تمهيداً لتغيير عقيدته التي بُني على أساسها وهي (إسرائيل العدو وليس سورية أو المقاومة)، قررت المعارضة الوطنية منذ ذلك الوقت وقف محاولات 'تهويد' الجيش، ولو استلزم ذلك استخدام القوة.
ورغم التحذيرات، فإن الحريري وجنبلاط لم يوقفا خطتّهما، خصوصاً بعد الدفع والتأييد السعودي والأمريكي، فقام السنيورة خلسة وبحجة استلامه لصلاحيات رئيس الجمهورية بإصدار قرارات تعيين ما يزيد عن 7 آلاف عنصر من ميليشيات جنبلاط والمستقبل، ضمن قوى الأمن الداخلي، (في سيناريو مطابق لتعيين حكومات الاحتلال في العراق لعناصر ميليشيا البيشمركة وبدر ضمن أجهزة الأمن والحرس الوطني)، مما يعني تغييراً شاملاً في تركيبة أجهزة الأمن اللبنانية وسيطرة جنبلاط وجعجع والمخابرات الإسرائيلية والسعودية على كافة المقدرات الأمنية والمفاصل الحساسة في لبنان، فثارت ثائرة المعارضة، ومع اتساع ظاهرة مكاتب الجمعيات الخيرية التابعة لسعد الحريري والتي انتشرت في معظم مناطق لبنان، والتي لم تكن في حقيقتها سوى مراكز سرية لأنشطة المخابرات السعودية والأمريكية الإسرائيلية، لم تعد المعارضة تتحمل كل هذه الضغوط، وحصلت في شهري شباط وآذار المنصرمين عدة لقاءات أمنية سرية بين ممثلين لقوى المعارضة من أجل التنسيق لعمل عسكري (سريع وخاطف) يهدف لتدمير البنية التحتية والمالية لميليشيا المستقبل وجنبلاط، والسيطرة على مراكز المخابرات السعودية والأمريكية والإسرائيلية المتسترة تحت ستار الجمعيات الخيرية ومكاتب أحزاب السلطة، لكن النية كانت تتجه نحو القيام بهذا العمل نهاية الصيف الحالي بعد انتهاء موسم السياحة في لبنان.
وكان إطلاق عناصر ميليشيا المستقبل النار على المتظاهرين في بيروت في أكثر من مناسبة -كان آخرها خلال المظاهرات الاحتجاجية على الوضع المعيشي، وسببت مقتل 7 من أنصار المعارضة، وتكرر الأمر أيضاً أثناء إضراب الاتحاد العمالي العام قبل يوم من الاشتباكات- رسالةً من الحريري للمعارضة مفادها أن تواجدكم في بيروت محرم حتى لو كان مجرد تواجد شعبي، وأن بيروت كلها ملك للحريري، استلمت المعارضة الرسالة، وضاقت ذرعاً بها، ولم تتحمل تحوُّل بيروت من عاصمة المقاومة وجمال عبد الناصر إلى بيروت 'المخابرات السعودية والإسرائيلية'، وبدأ التفكير جدياً بتسريع العمل العسكري وتسبيق موعده إلى أقرب وقت ممكن.
واستمر التأزيم والتصعيد من قبل الفريق الحاكم وصولاً إلى القرار الذي اعتبر شبكة اتصالات حزب الله شبكة غير شرعية، وأن كل من يعمل فيها سيُحاكَم كخارج عن القانون، وهو القرار الذي اعتُبر تنفيذاً لتوصيات تقرير فينوغراد الذي رأى أن شبكة اتصالات حزب الله هي من أهم عوامل نجاح المقاومة في حرب تموز وأوصى بتفكيكها أو ضربها. إضافة إلى قرار إقالة العميد شقير رئيس أمن المطار، الأمر الذي اعتبره حزب الله مسّاً بسلامته ومحاولةً لتحويل المطار إلى قاعدة أخرى للمخابرات الأمريكية، تُضاف إلى القواعد المنتشرة بكثرة في بيروت، واستمراراً في مخطط تغيير هيكلية أجهزة الأمن اللبنانية بما يتناسب مع رغبات الحريري وجنبلاط.
لكن القرارين الأخيرين لم يكونا سوى سبب إضافي لاندلاع المواجهات وتقرير المعارضة تسبيق موعد (الحسم العسكري)، أما السبب الرئيس هو ما سبق هذين القرارين بأيام قليلة، من أحداث أمنية واستخبارية خطيرة ظلت طيَّ الكتمان.
ماذا حدث قبل المواجهات بأسابيع
وصلت المعارضة عبر أحد أجهزة المخابرات العربية، في بداية شهر نيسان معلومات استخبارية مهمة، تتضمن معلومات عن إدخال المخابرات الإسرائيلية لأجهزة مراقبة عبر مطار بيروت، وأن جعجع قد تسلم هذه الأجهزة لوضعها في نقاط مراقبة ثُبتت في أعالي بشرّي لمراقبة تحركات المقاومة، إضافة إلى قرب إدخال المخابرات السعودية لخلايا وكميات من الأسلحة وأجهزة المراقبة والتنصت، بهدف تنفيذ عمليات 'ضخمة' في لبنان، عبر المطار نفسه، بعد أن تعذّر نقلها عبر مطار القليعات العسكري بسبب مراقبته من قبل عدد من عناصر مخابرات الجيش المؤيدين للمقاومة.
فسارع حزب الله لمراقبة المطار عبر عدد من عناصر أمن المطار الموالين للمقاومة، وعبر تركيب عدد من أجهزة التنصت على المدرجات وقاعات المسافرين.
وفي أواسط نيسان فوجئ حزب الله بطلب من السفارة السعودية في لبنان، لترتيب لقاء بين السيد حسن نصر الله والسفير السعودي 'الخوجة'، بدعوى أن الخوجة يريد التوسط لحل الأزمة السياسية في لبنان، قبل نصر الله الأمر وتم الاتفاق على لقاء مندوب سعودي ومندوب من حزب الله للاتفاق على موعد الاجتماع والترتيبات الأمنية له.
وحتى لا تقع الواقعة، شاءت الأقدار أن أحد عناصر أمن الحريري الخاصين جداً، شعر بذنبه فسارع إلى تسريب معلومات خطيرة، تُفسِّر طلب لقاء الخوجة بنصر الله.
وعلم حزب الله على أثر ذلك أن لقاءً هاماً جرى في منزل سعد الحريري في قريطم، ضم الحريري وقائد أجهزته الأمنية، ورئيس المخابرات لدولة عربية، وضابطاً رفيعاً جداً من الموساد، ومعاوناً أمنياً لبندر بن سلطان، والسفير السعودي الخوجة، ووُضع أثناء هذا الاجتماع سيناريو اغتيال نصر الله، ويشتمل السيناريو على زرع جهاز تنصت دقيق ومتطور جداً من صنع إسرائيلي في جسد الخوجة، ليُصار إلى تحديد موقع نصر الله، خلال اجتماعهما، وتحسباً لكون مقرّ نصر الله مصفحاً بمعادن تمنع وصول الإشارة اللاسلكية من داخله، تم الاتفاق على سيناريو 'بديل' يتضمن بالإضافة إلى جهاز التنصت وضع نوع خاص من أنواع السم على يد الخوجة لينتقل إلى جسد نصر الله بالملامسة ويتسبب بوفاته بعد زمن، تماماً كما حدث مع ياسر عرفات.
وعلى أثر هذه المعلومات ألغى حزب الله الاجتماع المقرر بين الخوجة ونصر الله.
وعلمت (المدار) من مصدر أمني واسع الإطلاع في حزب الله أن قيادة الحزب فوجئت بالتحرك المهم لجهاز مخابرات عربي ودخوله بقوة إلى الساحة اللبنانية، الأمر الذي لم يكن متوقعاً، على الأقل في الوقت القريب.
هذا الكشف الخطير دفع بقيادات حزب الله إلى مزيد من توخي الحذر والحيطة، وإلى مزيد من أعمال المراقبة والتحري، ومرة أخرى شاءت الأقدار كشف المخططات وحماية رجالات المقاومة، فقد تمكن أحد أجهزة حزب الله اللاسلكية، من رصد مكالمة هاتفية تمت على جهاز خليوي بين أحد قيادات التقدمي الاشتراكي (برئاسة جنبلاط) وشخص آخر مجهول الهوية حتى الآن، وأعطى هذا المسؤول في التقدمي الاشتراكي (الذي رجحت المصادر لـ'المدار' أنه أكرم شهيب) إحداثيات مواقع حساسة لقيادة المقاومة ومراكز اتصالها في الضاحية الجنوبية، فسارعت قيادة حزب الله العسكرية إلى استبدال مقرات القيادة والاتصالات بمقرات أُخرى رديفة، تحسباً لأي عمل عسكري ضدها. وفي اليوم التالي بثت الإذاعة الإسرائيلية خبر إلغاء الجيش الإسرائيلي لعمل عسكري يشتمل تدمير ما أسمته 'هدف ضخم' في الضاحية الجنوبية، وذلك على أثر رصد أحد مصادر التجسس الإسرائيلية لكشف حزب الله للعملية قبل وقوعها بسبب نجاحه في اختراق اتصال هاتفي لأحد رموز الحكم في لبنان.
الأمران الأخيران هما السبب الحقيقي لقرار المعارضة تنفيذ العمل العسكري بالسرعة القصوى وبالشكل والصورة التي شهدناها خلال الأيام الماضية.
مفاوضات التمهيد للعمل العسكري
تناقض بين رغبة المعارضة السياسية والحاجة لعمل عسكري
علمت (المدار) أنه قبل اندلاع الاشتباكات يوم الأربعاء في السابع من هذا الشهر، بأقل من 24 ساعة، أي طيلة يوم الثلاثاء، حصلت اجتماعات سرية بين القادة الميدانيين لحزب الله وممثلين عن أحزاب المعارضة الوطنية كافة، وعرض حزب الله خلالها كل المعلومات الاستخبارية التي بحوزته، طالباً من المعارضة التوجه مباشرة للعمل العسكري، ووافقه مباشرة ودون أي تحفظ كل من حركة أمل والحزب السوري القومي وتيار التوحيد (وهّاب) والحزب الديمقراطي اللبناني (أرسلان)، في حين أعلن تيار المردة (فرنجية) استعداده التام للدخول في المعركة في حال امتدت لتشمل زغرتا، وأعلن التنظيم الشعبي الناصري (سعد) استعداده أيضاً للمشاركة بكل ثقله في حال وصلت المواجهات إلى صيدا. في حين تحفّظ حزب التحرير العربي (كرامي) والتيار الوطني الحر (عون) على العمل العسكري، رغم إعلانهم استعدادهم للمشاركة في حال أُقحمت مناطقهم في المعركة من قبل ميليشيا أفواج طرابلس التابعة للحريري في طرابلس وميليشيا القوات اللبنانية في المناطق المسيحية.
وعلى أساس هذا التحفظ تم الاتفاق على تحييد جميع المناطق اللبنانية عن العمل العسكري باستثناء الشطر الغربي من بيروت، حيث أُتفق على السيطرة عليها بشكل سريع ومفاجئ ليصار إلى السيطرة على كل مكاتب تيار المستقبل والتقدمي الاشتراكي وجميع مراكزهم العسكرية والاستخبارية ومخازن السلاح وأجهزة الاتصال، ومن ثم تسليم كل هذه المواقع للجيش اللبناني.
أما السبب الرئيس لتحفّظ عون وكرامي على العملية، فيكمن في خوف عون من أن تلجأ الحكومة غير الشرعية إلى قطع الطريق على المعارضة بإعلانها الموافقة على انتخاب قائد الجيش ميشيل سليمان رئيساً وعلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، يوجد فيها للمعارضة الثلث الضامن، حينها تكون المعارضة قد خسرت موقع رئاسة الجمهورية طيلة فترة رئاسية جديدة، في حين يرغب عون وكرامي إما في استمرار الحكومة على وضعها الراهن، دون قدرتها على اتخاذ قرارات مصيرية تغير وجهة لبنان الوطنية، حتى حلول موعد الانتخابات النيابية القادمة، حيث ستحصل المعارضة حينها على رئاسة الوزراء والجمهورية، أو كما طرح عون إلغاء ما سمي بالخط الأحمر واجتياح المعارضة للسراي الحكومي بالقوة، وصولاً لتعيين حكومة طوارئ عسكرية يرأسها سليمان، تعمل على إجراء انتخابات مبكرة.
ومع رغبة معظم الأطراف في عدم اجتياح السرايا، تقرر تنفيذ العمل في غربي بيروت فقط، لاستئصال المراكز المخابراتية الغربية، ولشلّ قدرة الحكومة على اتخاذ قرارات مصيرية، بحيث يبقى السنيورة حاكماً (لغرفة نومه فقط).
معركة بيروت
جرت معركة بيروت بنجاح منقطع النظير، لم تتوقعه المعارضة نفسها، ونجح حزب الله وحركة أمل خلال ساعات في السيطرة على كل أحياء غربي بيروت، عدا الروشة ومنطقة الحمام العسكري التي سيطر عليها الحزب القومي. وظهر حرص المعارضة على عدم إيذاء المدنيين وممتلكاتهم، ويوم الخميس قامت ميليشيا الحريري باستقدام المئات من موظفي شركاتهم الأمنية، من قرى الشمال، لكن هؤلاء سرعان ما استسلموا بطريقة دراماتيكية ودون أن يطلقوا رصاصة واحدة، ومع تساقط مكاتب المستقبل واحداً تلو الآخر كان أنصار المعارضة يسلِّمون مسلحي المستقبل للجيش دون مس أحد بأذى، وتبين وجود كميات كبيرة جداً من الأسلحة والذخائر في مكاتب المستقبل الحزبية والخيرية على حد سواء، بعضها دُوّن عليها (صنع إسرائيل)، ومع تمسُّك بعض عناصر المستقبل بالدفاع عن أحد المراكز في طريق الجديدة توقعت المعارضة احتواءه على معلومات ووثائق خطيرة، فسارع عناصرها لتشديد الخناق عليه منعاً لإخراج محتوياته قبل السيطرة عليه، لكن عناصر المستقبل الأمنيين داخل المركز سارعوا لإحراقه منعاً لوقوع الوثائق بيد المقاومة.
وبعد انتهاء المعارك فوجئ عناصر الحزب القومي بمهاجمتهم في الروشة من قبل عناصر خرجت من مبنى تلفزيون المستقبل القديم، وتم التعامل مع المهاجمين وأسرهم وتسليمهم للجيش، ولدى تمشيط المنطقة عُثر على مستودع أسلحة كبير داخل مبنى تلفزيون المستقبل، وأكدت مصادر في عمدة الدفاع في الحزب القومي لـ(المدار) أن تبادل إطلاق النار هو من تسبب بحرق مبنى المستقبل.
ومع فرار جميع عناصر حماية رموز الحكومة اللبنانية، وصلت قوات المعارضة إلى باب بناية جنبلاط في كليمنصو وبناية سعد الحريري في قريطم لكن الأمر صدر بالحفاظ على سلامتهما.
وسارع الحريري والسنيورة وجنبلاط إلى الاتصال بالعاهل السعودي طالبين حمايتهم، ومتهمين أمريكا بالتخلي عنهم في أصعب الأوقات، وتؤكد مصادر سعودية مطلعة لـ(المدار) أن الحريري والسنيورة بكيا على الهاتف، في حين فرّ السفير السعودي عبر زورق سريع إلى قبرص ومعه عدد كبير من عناصر المخابرات السعودية والغربية قدرت مصادر قبرصية عددهم بأكثر من مئتين.
أوقفت المعارضة جميع عملياتها العسكرية، واعتبرت أنها حققت غايتها الأساسية، ولم تُخفِ إسرائيل أمر تصريحٍ لرئيس جهاز مخابراتها، بأن جهداً مخابراتياً إسرائيلياً وعالمياً دام ثلاث سنوات ضاع في ساعات.
مجازر حلبا والمنية وكيفون
مع بدء عودة الهدوء لبيروت وتسلّم الجيش لمهامه في بيروت، شهد ليل الجمعة ونهار السبت أحداثاً وتطورات خطيرة، فقد هاجمت ميليشيات جنبلاط القريتين (الشيعيتين) الوحيدتين في الجبل قضاء عاليه، القماطية وكيفون، وأسرت ثلاثة من مناصري حزب الله وأعدمت اثنين ذبحاً بالسكاكين، فيما لا يزال مصير الثالث مجهولاً. وتؤكد معلومات حصلت عليها (المدار) من الحزب الديمقراطي اللبناني أن النائب أكرم شهيب هو من أمر بتصفية عناصر حزب الله، ثم نزلت عناصر من ميليشيا جنبلاط وقطعت أوتوستراد المنية، وأوقفت سيارة تُقل عمالاً سوريين وأعدمت ثلاثة منهم. ورغم التفاهم القاضي بتهدئة الشمال، إلا أن ميليشيات أفواج طرابلس التابعة للحريري دهمت مقرات للبعث والقومي، رغم انسحاب أنصار الحزبين منها التزاماً بالتهدئة، ثم قامت هذه الميليشيات بمهاجمة حي جبل محسن شمال طرابلس، في محاولة خبيثة لإظهار الصراع كصراع سني-علوي، لكن قيادات الطائفة العلوية السياسية والدينية تعمدت عدم الرد إلا في إطار الدفاع عن النفس، مما أفشل مخططات الحريري القذرة في طرابلس.
أما أكبر المجازر وأشدها شناعة، فهو ما حدث في قرية حلبا في منطقة عكار شمالي لبنان، ففي خُطبة الجمعة حثّ مفتي عكار المموَّل والمدعوم من قبل الحريري (أسامة الرفاعي) أهل عكار على طرد القوميين وقتلهم حتى لو كانوا من أهل عكار نفسها. لكن الحزب وبدافع الالتزام بالتهدئة في الشمال سحب عناصره وأبقى على عدد محدود تحمي مراكزه المنتشرة بكثرة في قرى عكار، ليفاجأ يوم السبت بهجوم ميليشيا المستقبل على مركز الحزب القومي في حلبا، والذي لم يكن يضم إلا 17 عنصراً لحماية المركز، وبعد معركة عنيفة دامت عد ساعات دافع فيها القوميون ببسالة عن مركزهم وحياتهم، تدخّل الأمن العام اللبناني، بقيادة السعودي-الأمريكي-الصهيوني أشرف ريفي، وطالب وقف الاشتباك مقابل تسليم مركز الحزب القومي للأمن اللبناني وخروج العناصر منه، فوافق الحزب على الاتفاق، وأبلغ مؤيديه بالخروج من المركز دون سلاح وتسليمه للأمن العام، ولدى خروج العناصر (جميعهم من أهل عكار ومن الطائفة السنية) من المركز فوجئوا بوابل من الرصاص ينهال عليهم، فاستشهد معظمهم، وجرح الباقي، ليتدخل برابرة المستقبل ويُجهزوا على الجرحى بطريقة وحشية شملت الضرب بآلات حادة وقطع الأنوف والآذان، وبينما كان جرحى القومي يلفظون أنفاسهم الأخيرة وينطقون بشهادة (لا إله إلا الله محمد رسول الله) تم تقطيع أجسادهم ثم التمثيل بجثثهم، على مرأى الأمن العام وبحماية عناصره، الذين ادعوا أنهم جاؤوا لتسلّم المركز.
وعلمت (المدار) من مصادر مهمة في عمدة الدفاع في الحزب القومي، أن من أصدر أمر المجزرة هو المدعو حسين المصري مسؤول المستقبل في عكار، وأيده المفتي الرفاعي، وأن المفتي هو من أمر بنزع ملابس بعض الجثث ووضعها عارية في الساحة العامة في حلبا ليرى الجميع أن أصحاب هذه الجثث من (السنّة)، بهدف إرهاب أهل عكار وإبلاغهم أن هذا هو مصير أي سنّي يخرج عن إرادة تيار المستقبل وسلطة المفتي.
واللافت أن مجزرة حلبا أثارت ردود فعل عنيفة من قبل عدد من مشايخ الشمال الذين تجرؤوا ولأول مرة منذ ثلاث سنوات على رفض سياسة مفتي لبنان وآل الحريري.
وبعد هذه التطورات الخطيرة قررت المعارضة (القومي وأنصار وهّاب وأرسلان) الرد على ميليشيات السلطة وتأديبها خصوصا ًفي الجبل حيث عمل جنبلاط على تكريس إمارة أمنية وعسكرية خاصة به. فتم الاتصال بحزب الله الذي أيَّد العمل ووعد بتقديم الدعم اللازم.
معركة الجبل
خلال ساعات قليلة تم تشكيل قوات مشتركة من أنصار أرسلان ووهّاب والقومي، وقدّم حزب الله التجهيزات اللوجستية اللازمة (وسائط نقل، وأجهزة اتصالات). بدأت المعركة صعبة بسبب طبيعة الأرض الجبلية الوعرة، لكن تصميم المعارضين على القضاء على وكر جنبلاط دفعهم للاستمرار في المعركة، ومع اقترابهم من عاليه فوجئت المعارضة باستخدام قوات جنبلاط لعشرات المدافع الرشاشة، ثم بأوامر صدرت لبعض خلايا قوات المعارضة عبر أجهزة، الاتصال اللاسلكية، تأمرهم بالانسحاب، فانسحبت الخلايا التي تلقت الأمر، لتفاجأ بصدور أوامر معاكسة لبعض الخلايا بالتقدم، حيث تم اصطيادها منفردة من قبل قناصي جنبلاط مما تسبب باستشهاد عدد كبير من عناصر المعارضة، ليتبين لاحقاً أن ميليشيا جنبلاط تمتلك أجهزة اتصال لاسلكية (إسرائيلية) فائقة التطور تستطيع الدخول على ترددات أجهزة اتصال المعارضة، وأن ميليشيا جنبلاط هي من أعطت أوامر الانسحاب لبعض قوات المعارضة، فتم التعامل مع الموقف وإعادة شن هجوم منسق ومركَّز، تداعت على أثره إمارة جنبلاط وتسلَّم مؤيدو أرسلان معظم المواقع في الجبل، ثم سلموها بدورهم للجيش اللبناني.
دور خبيث لـ(العبرية)
ما من شك في أن وسائل الإعلام لعبت دوراً كبيراً في التأثير على الأحداث، وعمليات التحريض التي شهدها لبنان، وتصوير الصراع على أنه صراع طائفي، وليس صراعاً سياسياً بين خط وطني مقاوم رافض للمشروع الأمريكي في لبنان والمنطقة، وخط يُعتبر عرّاباً للمشروع الأمريكي الإسرائيلي. وأهم هذه الوسائل قناة العبرية (العربية) الفضائية، والتي تبجحت خلال معركة الجبل بإشاعة أن (الشيعة) يهاجمون (الدروز) وأن حرب إبادة تجري بحق الدروز، الأمر الذي لا يلامس الحقيقة بشيء، فمعركة الجبل كان أركانها الرئيسيون من أهل الجبل الرافضين لتهويده وخروجه عن خطه الوطني التاريخي الذي رُسم على أيدي كمال جنبلاط وسلطان باشا الأطرش. وكذلك عندما قام بعض المشيعين في حي أرض جلول في بيروت الغربية بالاعتداء على محالّ بعض أنصار المعارضة وإحراقها، حيث تلا ذلك إطلاق نار ذهب بسببه عدد من المشيعين، سارعت العبرية للاصطياد بالماء العكر، معلنة -خبر عاجل- (الشيعة يهاجمون ويبيدون السنّة في أرض جلول وطريق الجديدة)، وغم أن الجيش هو من كان متواجداً في المنطقة، وأن أمل وحزب الله سحبا جميع مسلحيهما من هذه الأحياء.
في كل الأحوال، وبعد أن هدأ أزيز الرصاص في بيروت ومختلف المناطق، وتبين حجم (نمور) الفريق الحاكم، شعبياً وعسكرياً، نستطيع الجزم بأن لبنان ما بعد قرارات الحكومة (المأجورة) ورد المعارضة عليها، غير لبنان السابق، وهذا يعني أن التغيرات الكبيرة دقت باب لبنان، وعلى الجميع إعادة حساباتهم وتحالفاتهم في ضوء هذه التطورات، ولاسيما بعد اختباء (فئران) التقدمي الاشتراكي والمستقبل، وجعجعة الرياض وتخلّي واشنطن عن (أُجراء) لبنان، وهذا معناه ضرورة (صحوة الضمير) عند (عقلاء) فريق السلطة من أجل إنقاذ البلد، بعد أن تبين لهم، بالدليل القاطع أن ما قالته المعارضة على مدى ثلاث سنوات، كان صحيحاً، وهو أن الإدارة الأمريكية لا تقبل أصدقاء وإنما أُجراء، وفي أحسن الأحوال عملاء، وجميعهم يمكن بيعهم في سوق النخاسة السياسي، خصوصاً أن أركان الإدارة الأمريكية وأشدّ المحافظين في حزبه الجمهوري لن يسمحوا لبوش بالدخول في حرب فاشلة في لبنان وهم على أبواب معركة انتخابية يمهدون فيها لنجاح 'ماكين'، فهل من يتعظ في بيروت والرياض؟

 

عودة الى الصفحة الاولى

 
الخميس 29/05/008

مع احترامنا الكلي لجميع الذين نضع مقالتهم على www.ulinet.org
فليس بالضرورة ان يكون التعبير صادر عن هذا الموقع

Reform and Change is not a light switch
Labib Chemali – 22nd May 2008

:www.zeinoun.org

اتفاق قطر ابرة مورفين وتنفيسة للشعب 


 جورج شمـالي

***


ملف مقتل الحريري  إخفاء الأدلة في لبنان
 يورجن كاين كولبه

***

الشرق الاوسط في سلّة امريكية

!
د. سّيار الجميل

***

 سنبقى أوفياء لمبادئنا الوطنية

 ربحان رمضان

***

هذا الهجوم
على حسن نصر الله

عبدالله السناوي_ العربي


***

 

 

Click here to contact us       
Copyright © 2006 ulinet  All Rights Reserved