قيل الكثير في حق النسخة الثانية من طاولة الحوار، وكانت المآخذ على اختيار
الاعضاء اكثر من ان تعد ولاسباب مختلفة، كما ان الحديث عن جدول اعمالها طال
وتشعب. وفد الامانة العامة لقوى "14 آذار" كان يغرّد خارج السرب، فبدل ان
يحصر انتقاداته ومطالباته بتمثيل من يرى انهم يغنون هذه الطاولة ان
بأفكارهم او بمجرد حضورهم، ذهب الى التذكير بوجوب حضور الجامعة العربية
لاعمال هذه الطاولة وما ستناقشه وما ستتخذه من قرارات، مستندا بذلك الى ان
طاولة الحوار يجب ان تتم بمشاركة الجامعة العربية، وقد حضر الامين العام
للجامعة عمرو موسى الجلسة الاولى.
مصادر متابعة للشأن اللبناني استغربت ورود مثل هذا الطلب، واستغربت اكثر
التفسيرات التي اعطيت له من قبل النائب السابق فارس سعيد لجهة ان حماية
لبنان مسؤولية عربية ولبنانية مشتركة، وهذه المشاركة تحميه من المشهد الذي
رأيناه في سوريا أي لقاء الرئيس السوري بشار الأسد والإيراني محمود أحمدي
نجاد والأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله. ولفتت المصادر الى ان
الامر لا يتعدى كونه محاولة لبنانية لاغراق العرب من خلال الجامعة العربية
بمشكلة جديدة وبمواجهة عربية- عربية تحت عنوان سلاح "حزب الله".
واوضحت المصادر انه اذا كان الامر يهدف الى حماية لبنان كما قيل، فيجب
عندها استدعاء الامم المتحدة بأسرها لانها معنية ايضاً بحماية لبنان وفق
الانظمة والقوانين الدولية، كما ان مجلس الامن معني على السهر على تطبيق
القرار 1701 وغيره من القرارات الدولية التي تساعد لبنان على الحفاظ على
استقلاله واستقراره الامني.
واستغربت المصادر دعوة الجامعة العربية الى المشاركة في الحوار اللبناني،
نظراً الى المشاكل البروتوكولية والسياسية التي ستشكلها، فمن المبدأ سيحرج
رئيس الجمهورية بوجود الجامعة العربية فهي لن تكون عضواً كالباقين كونها
غير لبنانية وستأخذ موقعاً متقدماً أي موازيا لموقع رئيس الطاولة، وبالتالي
سيصبح الامر وكأن هناك رئيسان للطاولة واحد لبناني وآخر عربي.
اما من الناحية السياسية فإن أي موافقة للجامعة على أي اقتراح يتقدم به احد
اعضاء الطاولة سيفسّر وكأنه موقف سياسي مؤيد لفريق لبناني دون آخر، وهو ما
ليس بوارد احد من العرب القيام به، خصوصاً في ظل مسيرة المصالحات التي بدأت
تخطو خطواتها الاولى بين الافرقاء العرب، وعلى ابواب القمة العربية التي
ستعقد هذا الشهر في ليبيا.
والشق الآخر من المشكلة يكمن في ان موافقة ممثل الجامعة العربية على أي
قرار تتخذه الطاولة بات يلزم كل اعضائها، وهو ما سيعترض عليه الكثير من
الدول العربية التي قد لا ترى مصلحة لها في مثل هذه القرارات، اذ تكتفي بأن
تدعم كل ما من شأنه ان يحفظ استقرار لبنان واستقلاله، من دون الدخول في
تفاصيل.
وتتابع المصادر بأن السبب الحقيقي الكامن وراء هذه الدعوة هو جرّ العرب الى
مشكلة مع "حزب الله" من خلال طرح موضوع السلاح، فإذا اعترض العرب على
السلاح وقعوا في اشكالية مع الدول العربية الداعمة للحزب و"حماس" وغيرهما،
ناهيك عن اعتباره تدخلاً في الشؤون اللبنانية، ومواجهة مع الحكومة
اللبنانية تحديداً التي ضمّنت في بيانها الوزاري ما يحمي هذا السلاح. وفي
حال وافق العرب على صيغة السلاح، وقعوا في اشكالية اكبر مع الدول العربية
التي تعترض على وجود السلاح مع "حزب الله"، انما الاهم انها ستجد نفسها في
مواجهة مع الدول الغربية ومع اسرائيل على ابواب مرحلة جديدة من المفاوضات
غير المباشرة ارادها العرب خطوة متقدمة لارضاء اميركا والدول الاوروبية.
وخلصت المصادر الى التأكيد انه في ظل هذه المعطيات، حتى ولو وجّه لبنان
دعوة الى الجامعة العربية لحضور طاولة الحوار، فهي لن تقبلها وستكتفي بالرد
عبر رسالة تؤكد دعمها ومؤازرتها لما يضمن وحدة اللبنانيين وصمودهم
والتفافهم حول مؤسساتهم الدستورية.
..................
Please Note That all
Writers ar Volonteers Work on this Site- Thanks