من حيث لا يدرون، وبعد ان
جهدوا وعملوا على تقريب وجهات النظر بين افرقاء المعارضة، وبعد ان قاموا
بكل ما في وسعهم لاظهار استقلاليتهم عن التيار الوطني الحر، دون ان يعني
ذلك التخلي عنه وعن التحالف معه، أجّج الارمن وبالتحديد حزب "الطاشناق"
الخلاف السري-العلني بين رئيس مجلس النواب نبيه بري والنائب العماد ميشال
عون والدائر منذ فترة.
بداية، لا بد من الاعتراف بالدور الكبير الذي لعبه "حزب الله" على هذا الخط
والذي ادى الى وقف السجال الاعلامي والحملات الاعلامية، وبقيت الامور
محصورة بالخلافات في وجهات النظر ليس الا. ولكن ما نجح في الاعلام لم ينجح
على ما يبدو في المساعي السياسية المبذولة لرأب الصدع بين الجانبين. فبري
لا يزال يكتنز استياء عميقاً من نتائج الانتخابات النيابية التي جرت في
جزين بشكل خاص وادت الى فوز مرشحي التيار الوطني الحر بكاملهم على حساب
النائب السابق سمير عازار والذي كان يعتبر ممثل بري في هذه المنطقة. وبعدها،
مرت العلاقة بين الاثنين بكثير من "المطبات" السياسية فتدخل المصلحون وعلى
رأسهم "حزب الله" لتطويق الاشكالات وابقائها ضمن حدود خطوط العودة والتفرغ
لامور ومشاكل اخرى، وفيما اعتقد الجميع ان الامور باتت منسية، تفجر الخلاف
منذ ايام بشكل غير بسيط على خلفية تصويت الوزير ابراهام دده يان ضد رغبة
تكتل التغيير والاصلاح في ما يتعلق بمسألة تعيين قضاة، بينهم واحد وضع اسمه
بري، ففيما اعرب التكتل عن رفضه السير بهذا الموضوع، تدخل الوزير دده يان
وصوت لصالح الموضوع، ما اثار موجة استياء داخل التكتل وخارجه، وسارع "الطاشناق"
الى محاولة التخفيف من حدة الازمة، فقال حيناً ان الوزير لم يكن منتبهاً
لما يحصل وانه كان مأخوذاً بأمر آخر فيما شدد الوزير الارمني على ان هذه
الخطوة لن تعيق التحالف بين الحزب والتيار الوطني الحر.
وتفيد مصادر متابعة لما يحصل على الساحة المحلية ان ما حصل هو بالفعل ابراز
وجه من وجوه الصراع بين التكتل وحركة "امل" وان بطله هذه المرة كان الوزير
دده يان الذي اكد قناعته بما قام به، فيما احرج موقه الحزب ان عبر التحالف
القائم مع العماد عون او عبر الرسالة غير المباشرة التي ارسلت ومفادها ان
خيار رئيس مجلس النواب هو في محله.
وتضيف المعلومات ان هذا الموقف اجج نار الخلاف المستعرة اصلاً بين الجانبين،
وقد سارع التيار الى الاعلان عن ان الامر لا يعدو كونه سوء تفاهم بسيط لن
يتطور، فيما سرّب "الطاشناق" معلومات ومفادها ان الخلاف لن يتكرر دائماً
وسيكون التنسيق كاملاً مع التيار الوطني الحر فيما اعتبر الاخير ان بري ضغط
على الطاشناق، ودعاهم الى التصويت الى جانب الاسماء المقترحة مقابل التمسك
بالحزب كمرجعية سياسية اساسية للارمن في لبنان. ويرى التيار ان بري قام
بهذه الخطوة كتدبير احترازي بحيث ضغط على الطاشناق من جهة، وحصل على مراده
من جهة ثانية. الا ان المأخذ الرئيسي للتوتر القائم حالياً، فتشير المصادر
نفسها الى انه يعود الى "تعاطف" ابداه رئيس المجلس حيال التحرك الذي يقوم
به اللواء عصام ابو جمرة، وهو امر اثار حفيظة التيار واعتبره البعض على انه
تحريض داخلي على العماد عون