..............................

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

......

Contact us

Sawt el mada

LetYourself.com.au

الوحيدون في الشاطيءالذهبي

Coast

Gold

الذي نتكلم لغتكم بيع وشراء
 واستئ
جار

محمود درويش..وسيدة الأرض!

في رثاء الوعي المفقود

ليس هناك رابط بين طُز ومرحبا

  دراسة في الفكر الأنسني

 مشكلة الموت في الثقافة العربية

اختفاء المسيحيين من العراق
 ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

من اجل مرجعية شيعية عراقية ـ عربية متحررة من ايران!السيد السيستاني ايراني الهوى والانتماء، وعراقي السلطة والمال!


 د.هدى عبد الناصر

العولمة وحتمية التكتل العـربي

باريس – خاص
.سياسيون وبرلمانيون لبنانيون حزب يتعرض لمؤامرة مدروسة لتشوية صورته

أمل دنقل الصوت الشعري المتميز

رائعةٌ لـنـزار قـبّاني ..
 


و يبقى الحمار حمارا

ًمسرحية من فصل واحد بثلاثة ممثلين 


نيال فرغسون

مؤرخ يحذر من انهيار مفاجئ للإمبراطورية الأمريكية

 زياد مشهور مبسلط..

قــانــا تبصق ُ في وجهــي.


السفير الأمريكى بيل براون .1975 ــ 1990)..ومشروع تهجير مسيحيي لبنان
                    

 جميع المقالات المرسلة هي ليس بالضرورة ان تعبر عن رأي الموقع انما ننقلها بامانة بدون حذف او زيادة فاقتضى التنويه

أ.د. سيّار الجَميل

مهاجمتنا للديمقراطية الكسيحة في العراق
، لا تمنح الآخرين صك غفران ، ولا تعطي لحكم أي طاغية شهادة حسن سلوك ، ولا تقلل من إيماننا بالديمقراطية الحقيقية ، بقدر ما منحتنا هذه " التجربة " درسا بليغاً عن المؤهلات المطلوبة لتطبيق التجربة واستيعابها .. إنها ليست دعوة لرفض الديمقراطية ، بل وقفة تأمل لكل محطات فشل تجربة محبطة ، كونها استوردت وطبقت بلا عقلانية ، وبدأت تعمل في فراغ سياسي أعقب دكتاتورية شرسة ، في مجتمع غير مهيئ أبدا لاستيعاب مبادئ ومستلزمات السلم والشفافية واحترام الرأي وحقوق الجميع .. تجربة بدل أن تأخذ العراق إلى جادة الصواب ، فإنها زادت من أعبائه ومشاكله ومصاعبه . وبات العراقيون لا يعرفون كيف يعالجون قضاياهم بأنفسهم ، وعاجزين عن الاستجابة للتحديات المفروضة عليهم .
إن الديمقراطية في العراق كسيحة اليوم ، كونها بدأت تحمل أمراضها منذ اليوم الأول لتطبيقها على أسس خاطئة . صحيح ، أن جملة تغييرات قد أصابت حياة المجتمع العراقي ، واستطاع أن يتمتع بحالة جديدة وانفتاح لم يكن مسموحاً له أن يعيشه سابقا ، كالإعلام والاتصالات والسفر وزيادة الرواتب .. ولكن في نفس الوقت ، وجد نفسه أمام تجربة لا تلبي كل أمنياته وآماله العريضة التي كان يحلم بها منذ زمن طويل . انه كان ولم يزل أمام فراغ امني هائل ، ولم تزل عمليات القتل والخطف والتفجير .. تنال من أرواح العراقيين ودمائهم وممتلكاتهم العامة والخاصة .. انه أمام قوى سياسية متصارعة على السلطة ، وليست له قناعات راسخة في أن يكون مع هذا أو ذاك .. انه أمام مشكلات صعبة جداً ، خلقتها ظروف التسّرع المجنون بإصدار دستور دائم يتضمن جملة بنود كافية لسحق العراق وشخصيته الداخلية والخارجية .. انه أمام قوى حزبية طائفية وميليشياوية وعشائرية وجهوية ، ساهمت كلها في تفكيك المؤسسات وسحقها ، وجعلها تتوزع المناصب والوظائف في ما بينها .. انه أمام نوازع جشعة لأصحاب مصالح فئوية وشخصية غير نظيفة أبدا ، أدت إلى انتشار الخراب والسرقات للمال العام والرشاوى ، وكل الفساد الذي أمسى العراق الأول فيه عالميا ! انه أمام انقسام طائفي وتشرذم اجتماعي وصراع عرقي ، لم يعرفه تاريخ العراق سابقا بهذا النحو أبدا .. انه أمام خواء كبير من أي خدمات بلدية أو عمرانية ، وانعدام كامل لإصلاح أي بنية تحتية كانت قد سحقتها الحروب والطائرات القاصفة .. انه أمام اقتصاد هش ، لم يستطع أبدا بعد مضى كل هذه السنين أن يتحرك قليلا ، من اجل مساعدة المجتمع وتخليصه من البطالة والعوز والجوع والأمراض ، وان يأخذ البلاد إلى الإصلاح والاعمار .. انه أمام فضائح ليست سياسية فحسب ، بل إعلامية أيضا ، فرغم انتشار صحف ومواقع الكترونية وفضائيات .. تعمل كلها ليل نهار ، فان الكثير منها ليست أهدافه وطنية سامية ، بل يعمل لغايات انقسامية وطائفية ! وان كانت كلها ترفع شعار الديمقراطية ، إلا أنها لا تؤمن بمستلزماتها .، ولم تنتقد الأخطاء أو تعالج الاوضاع، بل تثير الانقسامات وتضرم الصراعات .. العراق أمام خلل فظيع في مؤسسات التربية والتعليم ، التي تخضع اليوم للأهواء والانقسامات والغلو والتخلف .. وزعزعة الثقة في العراق .. انه أمام مشهد فاضح من إقصاء المتميزين ، وتهميش المجتهدين ، وعدم الاستماع للمستقلين ، مع إبعاد أصحاب الكفاءات والخبرات ، موظفين ومستشارين من كل مؤسسات الدولة وأجهزتها ، والاعتماد على المنافقين والموتورين والمعممين والمصفقين والمتحزبين الديماغوجيين .. إذ غدا بعض الأحزاب الحاكمة هي التي تمنح شهادات حسن سلوك للتعاقد والتوظف ! انه أمام فصول مسرحية من قضايا فساد مالية وأخلاقية كبرى ، كلها تمّرر من حساب موارد الشعب العراقي ، ولابد أن يحقق فيها عاجلا أم آجلا .. انه أمام عمليات نهب رسمي منظم ، وأمام عمليات تغطية رسمية منظمة شبيهة بأعمال المافيات ، تنبغي معرفة حيثياتها كلها !
إن المشكلة الأساسية ليست في عامة الناس الذين قاموا بانتخاب أناس وثقوا بهم ، ولكن خابت ظنونهم فيهم .. إن الشعب لو عاد لينتخب من جديد ، فسوف لن ينتخب من كان قد انتخبه قبل أشهر ! لقد أظهرت القوى السياسية الحاكمة أن شعارات الديمقراطية التي ترفعها ، هي وهمية لا أساس لها من الصحة أبدا ، بدليل تعنتها وصراعاتها من اجل السلطة ، وعدم تقديمها أي نفع للصالح العام ، وعجزها عن فرض استحقاقات اعمار العراق على المحتل الذي سحق العراق ! إن المعضلة العراقية ليست في مبادئ الديمقراطية التي لم يعرفها العراقيون منذ اكثر من خمسين سنة ، ولكن العلة تتمثل في قوى سياسية تتصارع من اجل حكم العراق ، دون نقد أحواله ومعالجة أخطائه ، وتلحق بها فئات ضالة في إيديولوجياتها ، وأناس يسبحون في خيالاتهم الوهمية .. إننا أمام قادة جدد لا يريدون إلا السلطة .. ورهط من الساسة يتلونون مع الظروف المعتمة ، بكل تناقضاتها .. ولابد للعراقيين من التفكير في كيفية الخروج إلى فضاء أنقى بكثير مما هم فيه ..
إن العراق اليوم بحاجة إلى إصلاحات وتغيير واسع في كل ميادينه .. إن مشاكله لا يمكن لها أن تحلّ ، إن لم يعد من جديد إلى المربع الأول ، على أيدي قادة صالحين ووطنيين وزاهدين وأذكياء ماهرين ، من اجل تأسيس مؤتمر وطني ، والعمل على إصدار دستور مدني ، وتشكيل أحزاب سياسية وطنية لا دينية طائفية .. ومع خروج المحتل الأميركي .. إنها ليست عملية مستحيلة ، ولكنها حدث كبير من اجل ديمقراطية حقيقية .. لا كسيحة !

 

 

 

 

 

المقال السابق:  اختفاء المؤرّخينالديمقراطيّة الكسيحة
أ.د. سيّار الجميل

 


www.sayyaraljamil.com
 

صير العراق معضلة بنيوية

لماذا يعيش العراق كلّ هذه الفوضى منذ سبع سنوات عجاف ؟ لماذا لم يستطع العراقيون أن يحّلوا مشاكلهم في ما بينهم ؟ لماذا تتوالى الإخفاقات ، وتزداد الأمور تعقيدا من سنة إلى أخرى ؟ هل فشلت التجربة الديمقراطية سياسيا ودستوريا واجتماعيا ؟ لماذا لم تستمع القوى السياسية الجديدة لصوت العقل ، ولم تلتفت إلى أي نقد ، ولا تريد أيّ معارضة لها ؟ هذه الأسئلة وغيرها ، ليست بحاجة إلى أجوبة عادية ، أو إلى حلول وهمية لا تمّت للواقع بأي صلة .. كما أنها ليست أسئلة تتعلق بمشكلة الحكم التي يعاني منها العراقيون ، بعد مضي قرابة ستة أشهر على الانتخابات العامة ، بل إنها أسئلة تريد أن تكشف أجوبتها للناس عن حجم المأساة التي يعيشها العراقيون عندما وجدوا أنفسهم فجأة يتحولون في حرب شعواء ، من حكم طاغية إلى حكم طوائف تعيش في خنادق فاسدة وخانقة ، وهم يسمعون أوهاماً ماكرة وشعارات كاذبة ، بغية محاصصات حقيقية يريدون أن يرسخوها في المجتمع بأيّ وسيلة كانت .. والأخطر من كلّ هذا وذاك أن قياداتهم قد حظيت بمباركة المحتل الأميركي ، الذي كّرس الانقسامات باسم " المكوّنات العراقية الثلاثة وتحقيرا لبقية الأقليّات " بديلا عن الوحدة العراقية ، فأسيئ للوطنية إساءات بالغة ، علما بأنهم يضحكون على الناس باسم الوطنية وشعاراتها .. بل والمضحك عندما يريدونها " حكومة شراكة وطنية " ولا قدرة لهم على تشكيل حكومة شراكة سياسية ! لقد بدأ أسّ الخراب واضحا فاضحا منذ عجلتهم لإجراء انتخابات ، وكتابة دستور أقضّ مضاجع كل العراقيين ببعض بنوده التي أساءت للعراق ، وخلقت بنية من المعضلات والتعقيدات ..
نعم ، يعيش العراق كل هذه الفوضى ، بل وسيجتاحه الدمار والانقسام أكثر ، لأن الخلافات التي يعيشها العراقيون ليست كما يقال " أنها سياسية عادية " ، بل هي اخطر مما نتخيل ، فهي بنيوية ومركبة تمتد في كل الاتجاهات .. إنها خلافات معلنة مزقّت المجتمع العراقي إيديولوجيا وعقائديا وإعلاميا ، مما جعل المجتمع يتشّظى طائفيا وتسوده الأحقاد والكراهية .. إنها ليست خلافات على " تشكيل حكومة " ، بل نتيجة فاضحة لإخفاق بنود " دستور " كنت قد وصفته عام 2005 بأنه سيحمل تابوت العراق!
وعليه ، فان العراقيين ليس باستطاعتهم حل مشاكلهم بأنفسهم ، كونهم قد فقدوا الثقة في ما بينهم وكل طرف يحمل نوايا مبيتة ضد الآخر .. وبطبيعة الحال ، سيلجأ كل طرف إلى جهة خارجية معينة لتثبيت ركائزه .. وستتوالى الإخفاقات لسنوات عجاف قادمات ، كما يعتقد بذلك العقلاء ، إذ لا يمكننا أن نكذب على الناس ونخدعهم ونوهمهم بالانتصار ، ونحن نرى ترجمة حقيقية للمحاصصة ، ليست السياسية فحسب ، بل في كل ما يحدث في المجتمع ..
إن المعضلة اكبر مما نتخيلها ، فإذا كان المجتمع غير منسجم أصلا منذ القدم ، فكيف سيكون منسجما في ظل احتقان طائفي ، وتشرذم عرقي وتؤججه وسائل إعلامية ، وأدوات سياسية، وثقافات متعصبة ؟ كيف يمكن المضي بعملية سياسية منافقة وكاذبة تدّعي التوصّل إلى حكم شراكة وطنية ، في حين ان عصفاً طائفياً مقيتاً يأكل العراق والعراقيين ؟ كيف يسكت العراقيون على شناعة سياسية معلنة من قيادي معمّم يعلن على منبر الجمعة بإلغاء اسم بغداد ويلعن مؤسسّها ويصفه بالقاتل؟ كيف يمشي العراقيون في أهمّ شارع عريق لديهم يفاخرون به اسمه شارع الرشيد ، وهارون الرشيد يصنف مجرماً في إعلام رسمي تذيعه فضائية عراقية رسميّة ؟ كيف يتشدقون بتشكيل حكومة شراكة وطنيّة ، وهم ليس لديهم الحدّ الأدنى من احترام احدهم للآخر ؟ لماذا لا يقبلون بأي طرف من الأطراف أن يكون معارضة .. يرفضون لأنهم يدركون أن الخطايا لا يتحمّلها طرف واحد .. وعليه ، فهم يريدون تضييع الشناعات في دوامة الكلّ !
إن معضلات العراق لا يحلها تشكيل حكومة مهما كان نوعها ، ولا ينفعها توزيع مناصب بين قوى سياسية متصارعة وجدت نفسها تتصّرف بالعراق كما تشاء ، ذلك أن العملية السياسية نفسها تحمل متفجراتها بيديها ، وان بنود الدستور نفسها لا تصلح أبدا لتشكيل مستقبل رائع للعراقيين . إن العراق لا يتحمل أبدا أن تحكمه أي بنود انقسامية ، ولا أية محاصصات طائفية وعرقية ، ولا أية مذاهب دينية .. وأعيد القول : إن العراق إن لم يجد له حياة مدنية وديمقراطية حقيقية ، وسياسات مستقلة عن أية مرجعيات انقسامية .. وان لم يجد سياسات ورؤى إعلامية بعيدة عن إذكاء العداوات وإثارة الأحقاد والتوقف عن الأخذ بالثارات ، لتنتقل إلى فضاءات جديدة يبث فيها الوعي الوطني ، وينشر التسامح ، وتمارس القطيعة مع التاريخ والتمييز الطائفي والعرقي .. فستبقى معضلات العراق تنتقل بالمجتمع من كارثة إلى أخرى .. إذا لم يتعلّم حكام العراق الجدد لغة جديدة في خطابهم ، وأسلوبا نظيفا في وطنيتهم ، ومقاربة حقيقية في ما بينهم على حساب الآخرين ، بالاعتماد على دستور مدني ، فان الدمار سيلحق بكل العراقيين ، ولن ينفعهم حتى إن أصبح العراق أربعة أو خمسة كيانات ، لا سمح الله ، فكل واحد منها سيأكل الثاني ، في ظل هيمنة وتدخل إقليمي سافر ، واستفحال المشكلات البنيوية كالنفط والمياه والأرض والعاصمة والحدود .. الخ .
إن أكثر ما يؤرق أي عراقي من العقلاء اليوم ، هو أن يغدو مصير العراق هباءً منثوراً ويدفع العراقيون ثمنا باهظا آخر من سلسلة الأثمان التي دفعوها . فهل هناك ثمة صحوة ضمير من اجل حلّ هذه المخاطر البنيويّة ؟ وهل هناك من يشاركني في كلّ ما ذهبت إليه ؟ الجواب : نعم ، ولكن بعد حين !
على موقع الدكتور سيار الجميل
www.sayyaraljamil.com

 

الســــــــــابق

اختفاء المؤرّخين

لا ادري لماذا اختفى المؤرخون في العراق ؟ لماذا سكتوا ؟ لماذا صمتوا ؟ ولم يعودوا يتكلمون ! لماذا هربوا عن معالجة موضوعات اختصاصاتهم ، وقضايا مهمة يحتاجها كل العراقيين ؟ بل غدا بعضهم لا يكتب إلا في موضوعات مبسطة لا نفع فيها ! إنهم يشهدون الساحة العراقية ، وقد امتلأت بأشباه الكتّاب العراقيين الذين يكتبون " التاريخ " على هواهم وبعواطفهم الأيديولوجية ، ومن خلال تخندقاتهم الطائفية وتوجهاتهم الجديدة .. إنهم يشهدون ما يكيله البعض من إساءات لتاريخ حافل بالأحداث والأمجاد ، أو مثقل بالشخوص والوقائع والتناقضات .. لقد بات العراقيون اليوم بلا رؤية ولا منهج ولا توثيق ولا معرفة في معالجة جملة قضايا تاريخية أساسية ، بعيدا عمن كانوا يفاخرون بهم ليل نهار ، وبعيدا أيضا ممن ينالون منهم ويمقتونهم صباح مساء !

كلنا يعرف انقسام العراقيين في تقييمهم ، ليس لتاريخ العراق فحسب ، بل كل التاريخ العربي والإسلامي . وهنا ، كم أتمنى على المثقفين العراقيين جميعا ، الاستئناس بما يقوله المؤرخون المختصون .. لا للإيمان بوجهات نظرهم ، بل لمساءلتهم عن تفاصيل ومعلومات مؤرشفة .. وقد بات القليل جدا منهم ، من يحرص اليوم على معالجة قضايا تاريخية جوهرية ومحورية ، واجد الجميع وقد سكتوا على ما يقترفه عدد كبير من المتطفلين ، ليكتبوا جوانب سيئة للغاية من تواريخنا ، ويطلقون أحكاما بليدة على قضايانا .. بل ولا يعرفون أبدا كيف يعتمدون على مصادر حقيقية .. بل ولا يدركون في عملهم أبدا أي منهج للتوثيق ، ولا أي أسلوب للمقارنة أو التحليل أو استخلاص النتائج ! لقد باتوا لا يقتصرون على ترويج مقالات تافهة ، بل يعمدون إلى نشر كتب ساذجة ، ومن دون الاستعانة برأي أي مؤرخ مختص أو أكاديمي حصيف .

لقد كتب أولئك المختصون ـ مثلا ـ مقالاتهم وبحوثهم وكتبهم عن تاريخ العراق المعاصر منذ خمسين سنة .. فضلا عن مئات الرسائل والأطروحات العلمية التي لم يطلع عليها عامة الناس ، ليتبلور مفهوم عراقي جديد عن تاريخ العراق في القرن العشرين . إن مكتبتنا العراقية غنية جدا بإرث أكاديمي عراقي موضوعي ، لم يلتفت إليه احد اليوم ويا للأسف الشديد ! إن المشكلة ليست في ما يكتبه هذا أو ذاك من المؤرخين ، ولكن ما يأتي به من وثائق ومعلومات دامغة تسكت كل الألسنة التي ليس لها إلا التشكيك بقدرة هذا أو ذاك من المختصين العراقيين ، بل ووصل الأمر أن يصفوا تاريخنا المعاصر لتسعين سنة مضت بأشنع الصفات من دون أي حيادية أو موضوعية تذكر ، ومن دون ذكر أية صفحات وطنية ناصعة لنخب أو أحزاب أو زعماء أو مبدعين أو أحداث أو قرارات أو أحداث ووقائع .. الخ   .. وأريد القول أيضا ، بأن تاريخ العراق الحديث لم يكتبه شخص واحد أو أكاديمي واحد حتى يكون هو الأول والأخير ، فلقد ساهمت نخبة أكاديمية عريضة واسعة من مؤرخي العراق على امتداد خمسين سنة مضت بمعالجة " تاريخ " بلد حافل يشطب اليوم عليه الجهلاء والموتورون !  ولقد استطاعت المعلومات الوثائقية والدراسات المعمقّة ، أن تغّير مفاهيم وقناعات حتى لمثقفين كبار عن عهود وشخوص وزعماء وقرارات .. هذا ما اتوّقع حدوثه بعد أن يرحل كل أهل القرن العشرين عن الدنيا ، ليقف أبناء هذا القرن ، فيقولوا كلمتهم ويصوغوا مفاهيمهم ، ويحددوا مجال الصواب والخطأ .. ويدركوا مع الزمن حجم الجنايات التي كالها السياسيون والمتحزبون والمتخندقون .. أو ما يبثّه أبناء طوابير خامسة في العراق لا يهمّها العراق ولا تتعاطف مع أهل العراق ، بل تعتمل فيها أحقاد خفية ضد كل تاريخ العراق وكل تراث العراقيين وفلوكلورياتهم وتقاليدهم . هكذا وجدنا العراق وقد انتهى اليوم إلى ارض خربة .. إنني أفكر في شعب ينقسم في تقييم تاريخه إلى مفاخرين له وبالعباسيين بالذات مقارنة بكارهين يمقتون ذلك " التاريخ " مقتا شديدا !

إن المشكلة أيضا ـ كما يقول ماكس فيبر ـتكمن في وجود عقليتين اثنتين أولاها عملية والثانية  إيهامية ، فالأولى منتجه برغم كل ما يعترضها ، والثانية خيالية ليس لها إلا إيهام نفسها والآخرين بالمصداقية .. علما بأن لكل المجتمع تناقضاته ، ولكل زمن مثالبه . إن اكبر مشكلة يعيشها العراقيون هي أنهم لا يتقبلون نقد أنفسهم .. إنهم يتعصبون لبطل أو حدث أو عهد أو زمن او كاتب .. من دون أن يتسامحوا مع بعضهم أبدا ! من ينقل إليهم الصدق لا يصدقونه .. من ينقل إليهم الكفر يكفرونه .. من يكون حياديا بين الأطراف لا يطيقونه .. من ينتقد مواقفهم يشهّرون به بالضد .. من ينصحهم يشتمونه .. من يسألهم مجرد سؤال عابر ، فإنهم يلفون ويدورون ولا يجيبونه .. إن عشقوا أحدا جعلوه نبيا مرسلا ، وان كرهوا أحدا جعلوه في أسفل سافلين .. إن المشكلة ليست سياسية أو فكرية ، بل إنها سلوكية وتربوية وسايكلوجية في الأصل .. وعليه ، فهم لا يقبلون أبدا ثقافة الاعتذار .. وستبقى هكذا حالهم إن بقوا يرضعون التناقضات منذ صغرهم .. سيبقون هكذا عندما يتعلمون في بيوتهم أشياء ثم يتلقون أشياء أخرى في المدارس والحياة العامة .. عندما لا يحكّّون أدمغتهم ليبحثوا عن أجوبة مبسطة لأسئلة مواجهة حقيقية ..

إن لكتابة التاريخ مدارس وفلسفات ومناهج ، لابد أن يتمكن منها كل الباحثين والدارسين .. أما النزعات الذاتية ، فينبغي التخلص منها حتى تتمّ القطيعة بين الذات والموضوع . هنا تكمن مشكلة أخرى ،  ذلك أن الإنسان تربية وتكوين ونزوع وأهواء ، والأخطر ما يؤمن به من مؤدلجات ومعتقدات ، فهو يصبغ كل شيء بصبغته المؤدلجة التي يؤمن بها ..

إن العراقيين يواجهون اليوم اعتى التحديات وهم يقرأون تاريخهم ، فكل يغنّي على هواه ، ضاربا كل المواضيع وكل المناهج وكل النقد المقارن وكل المدارس النقدية  .. فهذا قومي وذاك شيوعي  والآخر بعثي وهناك إسلامي  والإسلامي أكثر من صنف فهذا سني وذاك شيعي وكل منهما ينقسم بين متطرف ومحايد  فضلا عن نزوعات قومية بين عربي وكردي وتركماني وآثوري .. ناهيكم عن ليبرالي متأمرك بعد أن كان ماركسيا ، أو ليبرالي جمهوري أو ملكي قديم .. الخ  وزاد الطين بلة  أن هذا متعاطف مع جمهرة معينة ويتعصب جهويا لها ، والآخر مع جمهرة أخرى ليتعصب عشائريا لطرف آخر .. حتى أني أجد بعض الأحيان وأنا اقرأ بعض ما يكتبه البعض ، انه يخالف فقط من اجل المخالفة ، وآخر يختلف مع عهد سياسي لمجرد أن مسحته عربية صرفة ، وآخر يزوّر الأحداث حتى ينال من عهد معين ، والآخر يرمي بمشكلته الطائفية في وجه الآخرين ليتهمهم بنفس أمراضه .

 اخطر ما يمر به العراقيون اليوم هو أنهم يتهمون  بالمسؤولية عن مقاتل تاريخية وصراعات دموية مضى عليها أكثر من ألف سنة ! إن هذه النزعات لا يمكن أن يتخلص منها المجتمع إن بقي دون ثورة فكرية مدنية ، وقطيعة تاريخية حقيقية بين نفسه وبين الواقع من اجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه ، إن كانت هناك سياسات تربوية مدنية وإنسانية حضارية تسمو بالإنسان إلى درجات أعلى من التفكير ، وتبعده عن معبده الذي يثوى فيها ليل نهار ..

www.sayyaraljamil.com

 

 

Beirut Time 

Thursday, 12 August 2010


 
 

  توقيت استراليا

 

 مهاجمتنا للديمقراطية الكسيحة في العراق

سلّم إنقاذ من نصر اللّه للحريري... فهل ينزل؟

فريق "14 اذار" اللبناني ـ العربي يرقص على حبال كابي اشكنازي

إخوان الأردن:
لماذا المقاطعة اليوم والمشاركة أمس؟

 كل ما في الامر..

»جنبلاط يتحرّك بعد الاثنين

الارض بتتكلم عربي

التدجيل والتزوير في كلام المؤلفين والمؤرخين

يا إلهي كم جلودهم سميكة؟

سابقةسودانية كالقنبلة الانشطارية

  إنصاف ضحايا التعذيب

 

 جميع المقالات المرسلة هي ليس بالضرورة ان تعبر عن رأي الموقع انما ننقلها بامانة بدون حذف او زيادة فاقتضى التنويه

 
    ..............................      

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

.