..............................

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

......

Contact us

Sawt el mada

LetYourself.com.au

الوحيدون في الشاطيءالذهبي

Coast

Gold

الذي نتكلم لغتكم بيع وشراء واستئجار

اختفاء المسيحيين من العراق
 ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

 

مقال للنشر

 

ثورة يوليو في الوثائق البريطانية
دراسة للدكتورة هدى جمال عبدالناصر

رائعةٌ لـنـزار قـبّاني ..
 

عسكـر انقــلاب !


و يبقى الحمار حمارا

ًمسرحية من فصل واحد بثلاثة ممثلين 


نيال فرغسون

مؤرخ يحذر من انهيار مفاجئ للإمبراطورية الأمريكية

 زياد مشهور مبسلط..

قــانــا تبصق ُ في وجهــي.


الأطفال يلعبون بالمدهش .. الأطفال يلعبون بالواقعى


السفير الأمريكى بيل براون .1975 ــ 1990)..ومشروع تهجير مسيحيي لبنان
                    

شاعرة بعد منتصف الليل
 
جورج حداد*
 

المسيحية الشرقية:
هدف أكبر للامبريالية الغربية*


في كل الاحداث التي شهدها العالم العربي ومحيطه في القرن العشرين، والتي لا زال يشهدها الى اليوم، كان موضوع وجود المسيحية الشرقية، او ما يسمى احيانا المسيحيون العرب، من اهم المواضيع المطروحة على جدول الاعمال؛ وان كان في الغالب يجري طمس هذا الموضوع وعدم الخوض فيه، حتى من قبل المعنيين المباشرين به.

وفي القرن الماضي دخل موضوع وجود المسيحية الشرقية والمسيحيين العرب في تلافيف ما يسمى "المسألة الشرقية"، وهي تسمية ظهرت في القرن التاسع عشر في اوروبا، وكان يقصد بها حينذاك مصير الامبراطورية العثمانية (الرجل المريض) واحتمالات تقسيمها ووراثة تركتها من قبل الدول الاستعمارية الغربية، بالارتباط مع مصير المسيحيين الشرقيين، العرب وغير العرب.

وتعود بداية طرح المسألة الشرقية الى انطلاقة الثورة اليونانية سنة 1822، وكان يعاد طرحها بشدة مع كل حدث على ارتباط بمصير الامبراطورية العثمانية، كحركة محمد علي باشا لتأسيس دولة عربية جديدة على انقاض الامبراطورية العثمانية، وثورات الشعوب المسيحية في الامبراطورية والمذابح التي تعرضت لها تلك الشعوب، والحروب التركية ـ الروسية.

وهنا يمكن ملاحظة ما يلي:

ـ1ـ ان الدول الاستعمارية الغربية لم يكن يهمها اي شيء (كتطوير او تحديث الامبراطورية العثمانية، او مصير الشعوب المسيحية الشرقية، او دعم روسيا المسيحية) سوى مصالحها الاستعمارية.

ـ2ـ انها (اي الدول الاستعمارية الغربية) كانت تتاجر بالمسألة المسيحية، للاستهلاك الاعلامي المحلي، ولتبرير التدخل في "الشؤون الشرقية"، ولكنها على العموم لم تكن تبالي بذوبان المسيحيين الشرقيين، نتيجة للمذابح والمجاعات والاضطهاد والمظالم.

ـ3ـ كانت تخشى انبعاث الدولة البيزنطية، واشتداد ساعد روسيا، وظهور اي دولة شرقية قوية، خصوصا عربية ومسيحية، على انقاض الامبراطورية العثمانية.

ـ4ـ حرصت اشد الحرص على احتفاظ تركيا بالقسطنطينية الاغريقية العريقة وتطهيرها مجددا من اصحابها الاصليين: اليونانيين والبلغار القدماء وغيرهم من المسيحيين الشرقيين. كما حرصت على منع وصول روسيا الى مضائق الدردنيل، وعلى اضعاف المواقع البحرية العربية في شرق البحر الابيض المتوسط، بانتزاع لواء الاسكندرون من سوريا وتسليمه الى تركيا.

ـ5ـ وحرصت اشد الحرص على اضعاف الشخصية التاريخية والدولية للمسيحية الشرقية بإبقاء مقر البطريركية المسكونية الارثوذكسية وغيره من عيون المسيحية في المشهد الحضاري العالمي (ككنيسة آيا صوفيا) ومدينة انطاكية (احد اهم مهود المسيحية طرا) تحت سيطرة الدولة التركية المأفونة.

ـ6ـ بدون اي تقليل من الاهمية الاسلامية للقدس الشريف والاراضي المقدسة، فإن الهدف "الديني" الاكبر لوعد بلفور والقرار الامبريالي الغربي بانشاء دولة اسرائيل اليهودية المارقة هو النزع التام للطابع المسيحي الشرقي عن فلسطين، والتخلص التام من المسيحيين الشرقيين في فلسطين خاصة وفي البلاد العربية عامة (ونعني بالمسيحيين الشرقيين كل المسيحيين من سكان البلاد الاصليين، ايا كانت مذاهبهم وطوائفهم).

XXX

بعد هذه الملاحظات، نشير الى بعض تمظهرات ومضاعفات "المسألة الشرقية" في الحقبة التاريخية الاخيرة، وهو ما ينبغي ان يعطى حقه من قبل المؤرخين الحقيقيين، الذين يدركون اهمية النضال ضد الامبريالية والصهيونية لاجل تحرير الامة العربية وشعوب العالم قاطبة من الظلم والاستعمار والاستغلال والاستعباد:

ـ1ـ في القرن 19 بدأ العمل بشكل حثيث لتمزيق الاقليات الدينية والقومية في الامبراطورية العثمانة ولضربها بعضها ببعض ولاضعافها جميعا. وكانت تلك عملية مركبة ومعقدة، تم فيها توزيع الادوار بين مختلف الدول الاستعمارية والامبراطورية العثمانية. وفي هذا السياق جرى ابتداع نظام حماية مختلف الدول الاجنبية لمختلف الطوائف.

ـ2ـ في 1860، وبالتزامن مع مذابح 1860 ضد المسيحيين في جبل لبنان ودمشق، ونزول الفرنسيين الى الشواطئ اللبنانية، عرض المستعمرون الفرنسيون على المسيحين اللبنانيين والسوريين نقلهم الى الجزائر للاستيطان فيها. ولكن المسيحيين اللبنانيين والسوريين رفضوا هذا "الكرم اخلاق" الاستعماري.

ـ3ـ في منتصف القرن 19 بدأت المذابح المتتالية ضد الاشوريين والارمن والبلغار.

ـ4ـ في 1915 ـ 1920 تمت المذابح الكبرى ضد الارمن والاشوريين والمجاعة ضد اللبنانيين؛ وفي 1922 تمت المذابح الاتاتوركية ضد اليونانيين والبلغار القدماء الذين ظلوا يعيشون في اسطمبول ومحيطها. وفي وقت تم فيه تحويل الهولوكوست ضد اليهود الى طقس مقدس في العالم، فإن المذابح ضد الارمن والاشوريين واليونان والبلغار لا تعترف بها تركيا الى الان، والدول الكبرى والامم المتحدة ومجلس الامن والمحكمة الدولية لا تكلف نفسها حتى الان اتخاذ قرار بتشكيل لجنة تحقيق دولية في تلك المذابح والمجاعات، خوفا من انفضاح دور الدول الاستعمارية الغربية (المسيحية!) في تنظيم تلك المذابح والمجاعات وتشجيع ودعم الجزارين الاتراك في ارتكابها، للتخلص من المسيحيين الشرقيين.

ـ5ـ تقول مختلف الاحصاءات الفلسطينية والدولية "المحايدة" انه قبل 1948 فان نسبة المسيحيين (من السكان الاصليين) في فلسطين التاريخية (اي "اسرائيل" والاراضي الفلسطينية المحتلة) لم تكن تقل عن 20% من السكان. ولكن بعد نشوء اسرائيل فإن هذه النسبة انخفضت الى 1.7% حسب بعض الاحصاءات، والى 1.4% حسب احصاءات اخرى. وهذا يعني ببساطة وجود مجزرة بيضاء حقيقية لالغاء الوجود المسيحي الشرقي في فلسطين، على طريق الغاء طابعها الاصلي: المسيحي الشرقي. فماذا تكون فلسطين، اذا لم تكن ـ في الاصل والاساس ـ مسيحية شرقية؟!

ـ6ـ في 1974 ذهب رئيس الجمهورية اللبنانية حينذاك سليمان فرنجية الى الامم المتحدة، ودافع عن القضية الفلسطينية. وكما تقول مصادر تنظيم "المردة" وغيرها من المصادر، انه عومل معاملة سيئة على الاراضي الاميركية. وعلى اثر ذلك جاءه المندوب الاميركي الخاص دين براون وعرض عليه ترحيل المسيحيين اللبنانيين بالبواخر الاميركية الى الولايات المتحدة وكندا وغيرهما. وفيما بعد قتل ابنه الوزير المرحوم طوني سليمان فرنجية وزوجته وابنته وعشرات من افراد عائلته وانصاره، في ما يعرف بمجزرة اهدن، على ايدي عملاء اسرائيل في "القوات اللبنانية" و"الكتائب اللبنانية".

ـ7ـ في 1976 دخلت "قوات الردع العربية" الى لبنان، بموافقة اميركية، وبحجة كاذبة هي حماية الوجود المسيحي في لبنان من خطر الحركة الوطنية اللبنانية والمقاومة الفلسطينية (!!!). وفي 1978 احتلت اسرائيل "الشريط الحدودي" في جنوب لبنان، ولمسافة 22 كلم في بعض المناطق، وأسست هناك جيش العملاء المسمى "جيش لبنان الجنوبي". وفي 1982 اقتحمت اسرائيل باقي الاراضي اللبنانية واحتلت بيروت ذاتها، بالحجة الكاذبة نفسها: حجة حماية الوجود المسيحي في لبنان.

فماذا كانت نتيجة هذه "الغيرة" الاميركية ـ الاسرائيلية ـ "العربية" (السايكس ـ بيكوية) على الوضع اللبناني عموما والوجود المسيحي خصوصا؟ ـ لقد اصبح الكيان اللبناني كله، وخصوصا الوجود المسيحي العريق فيه، في مهب الريح؛ ولولا ظهور المقاومة الوطنية والاسلامية، بقيادة حزب الله، التي هزمت اسرائيل لاول مرة في تاريخها العدواني، والتي شكلت اكبر ضمانة لاستقلال لبنان والوحدة الوطنية لشعبه واكبر درع حماية للوجود المسيحي الوطني، لما بقي مسيحي واحد في لبنان.

ـ8ـ بعد احداث 11 ايلول 2001 في اميركا، رفع السيد جورج بوش وجوقته المسعورة عقائرهم بالشعارات الدينية ـ العنصرية "الصليبية" والمعادية للعرب وللاسلام والمسلمين، وأرسلوا الجيوش الجرارة المجهزة بكل انواع الاسلحة، لاحتلال افغانستان والعراق. وبعد ان تم لهم ما ارادوا، ربما اعتقد بعض السذج من انصار "الصليبية" الاميركية انه قد أزفت ساعة "العصر الذهبي" للمسيحية في الشرق. ولكن ما الذي حدث فعلا على ارض الواقع؟ ـ لقد حول الاميركان افغانستان المظلومة الى مزرعة افيون ومصنع هيرويين، وحولوا العراق المظلوم الى مسلخ بشري ومقبرة جماعية. وبوجود الاميركان وبتخطيطهم وتحت اشرافهم بدأت حملة واسعة النطاق لترهيب المسيحيين، واجبارهم على مغادرة البلاد، مما لم يسبق مثله حتى في احلك ايام الامبراطورية العثمانية. واذا استمر الحال على هذا المنوال، فليس بعيدا اليوم الذي يعلن فيه الاميركان انتصارهم الاكبر بقتل او فرار آخر مسيحي من العراق.

XXX

من الخطأ الجسيم ان يعتقد البعض ان خطة اقتلاع المسيحية الشرقية، وخصوصا العربية، من الشرق، هي خطة جديدة، او مرتبطة بوضع راهن (Conjuncture) سياسي. فتعدد وتنوع الزمان والمكان لمسرح الجريمة ينفي تماما هذا الاحتمال، ويدل على شمولية وعمق المواجهة بين الغرب الامبريالي والمسيحية الشرقية.

وفي تقديرنا المتواضع ان تاريخ هذه المواجهة يعود الى ما قبل ظهور الاسلام والمسيحية، وانها تعود الى طبيعة النزعة الامبريالية الغربية والنزعة التحررية الاجتماعية ـ الانسانية للمسيحية الشرقية.

وهو ما يحدونا الى دعوة جميع المثقفين والباحثين الجادين الى اعادة قراءة التاريخ العربي والعالمي ليس على ضوء النظرة الدينية الآحادية، او النظرة "العلمانية" المجردة، بل على ضوء النظرة الاجتماعية ـ الانسانية التحررية.
                            * كاتب لبناني مستقل

ــــــــــــــــــــــــــــــــ


 

 

السابق
ـ"الحلقة الاضعف"ـ


خلال السنة ونصف السنة من عمرها، نجحت ادارة باراك اوباما في خفض مستوى الضجيج الذي كان يرافق السياسة الاميركية في المنطقة في عهد الرئيس السابق بوش.

ولكن هذا الفارق في الاسلوب بين الادارتين لا يدل ابدا على اختلاف في الاهداف الرئيسية للسياسة الاميركية التي تتمثل في الرغبة الحازمة في فرض الهيمنة المطلقة على المنطقة كشرط لا بد منه للهيمنة المطلقة على العالم.

والضجيج الذي كانت تثيره ادارة جورج بوش حول شعارات مثل: "مكافحة الارهاب"، "محور الشر"، "الدول المارقة"، "المنظمات الارهابية" وما اشبه، انما كان جزءا لا يتجزأ من السياسة التي كانت تنتهجها ادارة جورج بوش، والتي كان عمادها استخدام القوة والاسلحة الفتاكة والمحرمة للوصول الى اهدافها، فكان هذا الضجيج شكلا من اشكال ارهاب الدولة والحرب النفسية التي تسبق وترافق الحرب العسكرية. وقد نجحت ادارة بوش في احتلال العراق وافغانستان، وشقت الطريق للشروع في احتلال باكستان؛ الا ان حليفتها الستراتيجية (اسرائيل) فشلت في احتلال لبنان (في حرب 2006) كما فشلت في احتلال واخضاع غزة وفتح الطريق امام اقامة "السلام الاسرائيلي" مع سلطة محمود عباس اللافلسطينية.

الا ان الحروب الصاخبة التي شنتها ادارة جورج بوش كلفت الخزينة والميزانية الاميركيتين اكثر من طاقتهما بكثير، مما دفع الاحتكارات المالية الاميركية التي يسيطر عليها المتمولون اليهود الى افتعال الازمة المالية ـ الاقتصادية في نهاية 2008 التي اتخذت بعدا عالميا ولما تنته فصولا بعد؛

اما ادارة اوباما فانها تنتهج سياسة هادئة بعيدة عن الضجيج، الا انها سياسة تآمرية بامتياز. وهي لا تتوانى عن الاستعانة بخدمات بعض رجال الادارة البوشية السابقة، مثل تشيني وولفوفيتز وزلماي خليل زاده وكرزاي وفيلتمان. الا ان اهم ما ورثته ادارة اوباما عن ادارة بوش فهو الافيون الافغاني. فاذا كانت الحروب الهوجاء والسياسة الرعناء لجورج بوش قد فجرت الازمة المالية ـ الاقتصادية في الولايات المتحدة الاميركية، ووضعت الامبريالية والرأسمالية الاحتكارية امام خطر الانهيار النهائي، والدولة الاميركية امام خطر التفكك الى مجموعة من الدول القومية ـ الدينية المتناحرة (الانغلو ـ ساكسكونية البروتستانتية / اليهودية)، (اللاتينو ـ كاثوليكية)، (الافريكانو ـ زنجية) وما بينها؛ فإن ادارة بوش حققت للامبريالية الاميركية والصهيونية العالمية انجازا تتضاءل عنده كل انجازات التاريخ الرأسمالي ـ الامبريالي الى اليوم، ونعني به : احتلال افغانستان وتحويلها الى مزرعة للافيون والحشيشة ومصنعا للهيرويين. فهذا الانجاز يفوق في اهميته السوقية "اكتشاف" اميركا، واكتشاف مناجم الذهب والالماس في افريقيا والعالم، واكتشاف ابار وحقول النفط والغاز في العالم كله؛ ويفوق في "ثوريته": اكتشاف الآلة البخارية والآلة الكهربائية والثورة الصناعية والثورة التكنولوجية والثورة المعلوماتية مجتمعة؛ ويفوق في "عسكريته": اكتشاف البارود والمدفع والصاروخ والقنبلة النووية، لانه يدمر المجتمعات والدول المعادية او المرشحة لتكون معادية (بدون حرب) و(بدون تدمير) و(بدون خسائر) و(بدون تكلفة)، بل مع تحقيق الارباح المراد تحقيقها؛ هذا بالاضافة الى انه "سلاح نظيف" لا خطر منه البتة على البيئة الارضية والفضاء الكوني. اي ان المخدرات هي "المنتوج" الامثل و"السلاح" الامثل للرأسمالية والامبريالية والصهيونية.

ومنذ مجيئه الى السلطة، انصرف اوباما وحكومته الى ادارة هذا "الانجاز الافغاني" واستخدامه لترميم "البيت الاميركي" في الداخل، وترميم السياسة الخارجية المترنحة في الخارج. ولا بد من الملاحظة هنا انه بعد ظهور فشل السياسة الاميركية في العراق وتدهور سعر برميل النفط، بدأ سعر الدولار يتدهور ايضا، مما كان يهدد بضرب سمعة الولايات المتحدة بوصفها "بنك العالم". ولكن الكونغرس الاميركي تجاوز كل خلافاته ووافق على منح اوباما 140 مليار دولار اضافي لتمويل ارسال 30 الف جندي اميركي جديد الى افغانستان، ليس لاي ضرورات عسكرية ملحة، بل من اجل تثبيت وتوسيع وتحسين خدمات الشبكة الاميركية العالمية لتوزيع الافيون والحشيشة والهيرويين، التي اصبحت بالدرجة الاولى "شبكة عسكرية"، لسبب بسيط جدا وهو ان ممارسة وحماية تجارة المخدرات اصبحت هي المهمة الستراتيجية الرئيسية الملقاة على عاتق القوات المسلحة الاميركية، البرية والبحرية والجوية والصاروخية والفضائية. ومع تعزيز سوق المخدرات ومرابحه الاسطورية، عادت اسعار الدولار للارتفاع امام اليورو والين والجنيه الانكليزي طبعا.

وفي هذا السياق لا بد ان نلفت النظر الى المجريات التالية التي شهدتها المنطقة في الفترة الاخيرة:

ـ1ـ إن جفري فيلتمان، السفير الاميركي السابق في لبنان، الذي يشغل الان منصب مبعوث خاص للخارجية الاميركية الى الشرق الاوسط، ادلى مؤخرا بشهادة امام مجلس الشيوخ الاميركي اعترف فيها ان "الولايات المتحدة تقدم المساعدة والدعم في لبنان للتخفيف من جاذبية حزب الله، وذلك عبر ما يسمى "الوكالة الاميركية للتنمية ومبادرة الشراكة الشرق اوسطية". وقد اسهمنا بأكثر من 500 مليون دولار لتحقيق هذا المسعى". وحينما يعترف فيلتمان بـ 500 مليون دولار، فهذا يعني عمليا انه تم فعلا انفاق اضعاف اضعاف هذا المبلغ، من الميزانيات السرية للمخابرات الاميركية، التي اصبحت على ارتباط وثيق بتجارة المخدرات الافغانية. وطبعا ان احدا لا يمكن ان يصدق ان الولايات المتحدة تنفق كل هذه المئات الملايين والمليارات الدولارات فقط من اجل القيام بـ"الدعاية" ضد حزب الله في لبنان. فالشيء المنطقي ان هذه المبالغ الضخمة تنفق لاجل الجاسوسية والنشاطات الاخرى التي تتولاها المخابرات، كتنظيم الاغتيالات والمجازر والفتن، كجزء لا يتجزأ من الحرب الدائرة في المنطقة.

ـ2ـ قبل حوالى ثلاثة اشهر انهى الجيش الاسرائيلي مع القوات الاميركية الموجودة في اسرائيل مناورات تدريبية مشتركة، تحت عنوان حماية اسرائيل من صواريخ حزب الله، في حال نشوب حرب جديدة. وهذا يعني اعترافا اسرائيليا ـ اميركيا صريحا انه ولى زمن الحروب ـ النزهات العسكرية للجيش الاسرائيلي والحروب ـ الفرجة التلفزيونية للمجتمع الاسرائيلي. ولكنه يعني في الوقت نفسه كذبا صريحا، اذ انه من السابق لاوانه جدا الادعاء ان اسرائيل تحولت الى "حمامة سلام" وان المناورات العسكرية التي جرت وتجري، ومع الجيش الاميركي بالتحديد، هي فقط للدفاع عن اسرائيل وحمايتها. فالشيء المنطقي ان هذه المناورات انما جرت لاجل التحضير لحرب جديدة، تحقق فيها اسرائيل ما عجزت عن تحقيقه في حرب 2006. ومشاركة القوات الاميركية في المناورات هي لهذه الغاية بالذات.

ـ3ـ وما يؤكد ذلك ان الجيش الاسرائيلي نشر، في الايام الاخيرة، صورا جوية وخرائط لبعض المناطق اللبنانية، وخاصة لبلدات وقرى الجنوب اللبناني، التي يدعي فيها انها تشمل مواقع لصواريخ حزب الله، المموضعة ـ حسب ادعاء المسؤولين العسكريين الاسرائيليين المعنيين ـ داخل الاحياء السكنية اللبنانية وبالاخص قرب المستشفيات والمدارس وما اشبه.

ـ4ـ وفي هذه الخرائط يدعي الجيش الاسرائيلي ان حزب الله اصبح يملك 40 الف صاروخ قصيرة ومتوسطة المدى، تطال كل المناطق الاسرائيلية حتى تل ابيب، بدلا عن 14 الفا كان يملكها الحزب في حرب 2006. وقال الجيش الاسرائيلي انه سيضرب كل مواقع صواريخ حزب الله.

ـ5ـ وخلال هذه الفترة ذاتها، قام السيد سمير جعجع (الملقب بالدكتور) بزيارة مفاجئة الى مصر، قابل خلالها الرئيس حسني مبارك بذاته، لاضفاء اهمية خاصة على الزيارة. ان سمير جعجع هو احد الجزارين الطائفيين في الحرب اللبنانية من الصف الاول، وهو قاتل رئيس الوزراء الاسبق المغفور له رشيد كرامي، الا انه سياسي من الصف العاشر فما دون في لبنان، واستقباله من قبل الرئيس مبارك شخصيا ما هو الا لالباسه عباءة سياسية فضفاضة جدا عليه، بهدف وحيد هو التنسيق بين عصابته من اللصوص والقتلة وعملاء اسرائيل المسماة "القوات اللبنانية"، وبين المخابرات المصرية، التي اخذت على عاتقها التنسيق وتوحيد المواقف والخطط بين اسرائيل وجيشها ومخابراتها وبين مختلف اطراف الخونة ـ "اصدقاء" اسرائيل واميركا في مختلف البلدان العربية. ويبدو ان المخابرات المصرية قررت اعادة تفعيل نشاطاتها وتحريك خلاياها النائمة على الساحة اللبنانية، بما فيها تلك الموروثة من عهد جمال عبدالناصر. ولا عجب اذا بدأنا في المستقبل القريب ان نرى صور عبدالناصر عادت لترتفع في الزواريب والازقة والدكاكين، ولكن على طريقة المثل القائل "بالوجه مراية؛ وبالقفا صر..."؛ وهذا ما يتوجب ان ينتبه له بالاخص الناصريون الشرفاء. ومن طبيعة الامور ان تعمل المخابرات المصرية الان على التقريب والتنسيق بين الجزارين الطائفيين "المسيحيين!!!" امثال عصابة "القوات اللبنانية"، وبين الجزارين الطائفيين "السنة!!!" امثال "فتح الاسلام" وخصوصا في الشمال. وعلى المنوال نفسه يمكن ان يبدأ استخدام صور المرحوم ياسر عرفات، وحتى صور "الشهيد!!!" صدام حسين (عميل المخابرات المصرية القديم)، بل وصور "الزعيم" القذافي وصور رجب طيب اردوغان، لتفريخ منظمات "ثورية!!! ـ سنية!!!" جديدة: "فتح الثورة"، "فتح الناصر"، "فتح الظاهر"، "فتح الفاتح"، "فتح محمد الفاتح والسلطان سليم"، "فتح ام المعارك" الخ الخ.

ـ6ـ منذ ايام قليلة فقط نشرت الصحافة الاسرائيلية والوكالات الدولية تصريحا لا لوزير الاعلام، ولا وزير السياحة، ولا وزير التجارة، ولا حتى وزير البنية التحتية او وزير الزراعة الاسرائيلي، بل على وجه التحديد لرئيس اركان الجيش الاسرائيلي الجنرال كابي اشكنازي، يقول فيه ان المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري ستصدر قرارا اتهاميا في شهر ايلول القادم، وسيكون لهذا القرار انعكاسات على الساحة اللبنانية.

وللحال تلقفت "جوقة حسب الله" المسماة "حركة 14 اذار" هذا التصريح وكأنه وحي منزل، واخذت تركب عليه الاستنتاجات المبنية كلها على الطعن بالمقاومة بقيادة حزب الله، وعلى التبشير بالفتن والمجازر. ولمزيد من التذاكي عجل رئيس الوزراء سعد الحريري بتشكيل وفد وزاري برئاسته لزيارة سوريا، بهدف التقريب بين "جوقة حسب الله" والنظام السوري، وايجاد وتعميق الشرخ بين النظام السوري وبين المقاومة بقيادة حزب الله لعزله والاستفراد به.

ويطرح تصريح اشكنازي السؤال التالي:

ـ هل ان رئاسة الاركان الاسرائيلية هي "مكتب امانة سر" للمحكمة الدولية؟ ام ان هذه المحكمة الطزطزانية هي لا اكثر من "حلقة موسادية" يديرها بعض البارمانات ـ القوادين في بعض الفنادق ـ الاوكار، حيث يقضي رؤوس المحكمة ليالهم بين الاقداح واحضان الملاح؟!؟

ـ7ـ خلال الزيارة الاخيرة التي قام بها النازي بنيامين نتنياهو الى البيت الابيض، كشفت الصحافة الاسرائيلية، وطبعا بموافقة وبايعاز من الرقابة العسكرية، عن وجود "تفاهمات" قديمة بين الولايات المتحدة الاميركية وبين اسرائيل تقضي ـ اي هذه "التفاهمات" ـ بأن تقف الولايات المتحدة الاميركية بوجه اي محاولة دولية لمنع اسرائيل من استخدام الطاقة النووية. وطبعا ان "الوكالة الدولية للطاقة النووية" التي كان يترأسها محمد البرادعي، ومحمد البرادعي شخصيا، كانت وكان يعرفان بهذه "التفاهمات" ويتقيدان بها. وخلال زيارة نتنياهو تم تجديد هذه التفاهمات. وهذا يعني اطلاق يد اسرائيل في استخدام السلاح النووي. كما يعني انه خلف الوجه الزنجي الطيب لباراك اوباما يقبع وحش عنصري امبريالي ـ صهيوني ابشع من ابشع قاتل زنوج في كوكلوكسكلان.

XXX

ماذا يمكن ان نستنتج من هذا كله؟

ـ1ـ ان اميركا واسرائيل والحلف الاطلسي (بالاشتراك مع الطابور الخامس اللبناني ـ العربي ـ التركي) يتهيأون لشن حرب ضارية ضد لبنان المقاوم، على قاعدة "الارض المحروقة". ولن يتورعوا عن استخدام اي سلاح، بما في ذلك النووي التكتيكي في هذه الحرب. واذا نجحوا ـ لا سمح الله ـ في حربهم،سيعملون (بناء على تجربة افغانستان) على تحويل الاراضي اللبنانية الى مزارع للافيون والحشيشة، يوزعونها على مختلف العشائر والعائلات والطوائف والعصابات. وبعد ذلك سيضعون يدهم تماما وبشكل مكشوف على الشاطئ والبحر اللبنانيين لبداية استخراج النفط والغاز لصالح اسرائيل، وتحويلها الى دولة نفطية كبرى.

ـ2ـ وجنبا الى جنب، وكجزء لا يتجزأ من هذه الحرب، سيعمدون الى تحريك الفتن الداخلية، لتبرير التدخل الخارجي، والابادة واسعة النطاق لجماهير المقاومة ككل، شيوخا واطفالا ونساء ومدنيين قبل المقاتلين.

ـ3ـ اذا سقط "لبنان المقاوم" تحت اقدام الامبريالية والصهيونية والرجعية العربية والتركية، فلن يكون هناك شعب عربي في مأمن من الذبح والتشريد على الطريقة الارمنية؛ وسيطرح على جدول الاعمال ازالة الامة العربية عن الخريطة البشرية، واعادة تسليم الارض العربية لـ"العثمانيين الجدد" الذين يتلونون الان كالحرباء للتعمية والتمويه استعدادا لدورهم القادم، الذي يدخل ضمنه تضليل الشعب التركي ذاته، والادعاء بأن النظام التركي ـ الاطلسي انما يفعل ما يفعل لـ"انقاذ الاسلام!!!".

ـ4ـ ان شعار "الوحدة الوطنية" بمعنى "الوحدة الطائفية" قد سقط تاريخيا، واكل الدهر عليه وشرب، واصبح شعارا ـ مطية للامبريالية والصهيونية، وجسر عبور الى الفتنة وسحق وابادة المقاومة وجماهيرها.

ـ5ـ ان ادارة اوباما "الدمقراطية جدا" ـ بما تمتلك من معلومات عن المقاومة وحلفائها في لبنان، بفضل الخونة والجواسيس والعملاء و"الحلفاء" ـ تعتقد ان لبنان المقاوم هو اليوم "الحلقة الاضعف" في جبهة الشعوب المعادية للامبريالية والصهيونية والرأسمالية.

ولكن التجربة التاريخية القريبة والبعيدة تثبت ان الامبريالية والصهيونية يمكن ان تخطئا في الحساب، وان نجاح ادارة بوش في افغانستان، لا يحتم نجاح ادارة اوباما في لبنان.

ولا احد يدري مسبقا من هي "الحلقة الاضعف".

ولكن من المؤكد ان المقاومة وجماهيرها ستخوض معركتها القادمة تحت شعار: لا هوادة! حرب مفتوحة! لا مكان، ولا لحظة سلام وأمن بعد اليوم لاسرائيل وعملائها على الارض اللبنانية والفلسطينية والعربية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

*كاتب لبناني مستقل

 

عودة الى اعلى الصفحة

Beirut Time 

Thursday, 29 July 2010

    
توقيت استراليا

المسيحية الشرقية:
هدف أكبر للامبريالية الغربية*

 حرب لبنان الثالثة" ... خطة أو آمال؟

بكركي بين المحكمة الدولية ووزارة المال

نضال الإنترنت الفلسطيني:
حزب التحرير وحركة الأحرار نموذجا

مدان بجرم الامانة

 صيـــفٌ لاهــــب
 

  إنقاذ العولمة

شيوخ الفتاوي..ما بين الجهل والتكفير

السفير:من رفيق الحريري إلى سعد: «تصـرّف كرجـل دولـة

 

بين خيار ميشال عون وخيار سمير جعجع

  الأخبار: صمت الحريري لا يعطيه البراءة من الفبركة
 


ثاليف دين

    الدول العظمي تسلم الأسلحة للأنظمة القمعية ومجرمي الحرب

 

  الحلقة الاضعف

  معارضة ناعمة!

علم مصر وفقدان الانتماء

 اجلس اعوج وتفرج عدل

.هل يتحول امراء الطوائف في لبنان الى امراء نفط ؟

د. يحيى القزاز

 التسول والتفاوض ولعبة الموت

 

 جميع المقالات المرسلة هي ليس بالضرورة ان تعبر عن رأي الموقع انما ننقلها بامانة بدون حذف او زيادة فاقتضى التنويه

 
 
    ..............................      

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

.