..............................

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

......

Contact us

Sawt el mada

LetYourself.com.au

الوحيدون في الشاطيءالذهبي

Coast

Gold

الذي نتكلم لغتكم بيع وشراء
 واستئ
جار


جورج شمالي

قنبلة هيروشيما وقنابل وتجار الحروب

  دراسة في الفكر الأنسني

 مشكلة الموت في الثقافة العربية

اختفاء المسيحيين من العراق
 ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد

من اجل مرجعية شيعية عراقية ـ عربية متحررة من ايران!السيد السيستاني ايراني الهوى والانتماء، وعراقي السلطة والمال!


 د.هدى عبد الناصر

العولمة وحتمية التكتل العـربي

باريس – خاص
.سياسيون وبرلمانيون لبنانيون حزب يتعرض لمؤامرة مدروسة لتشوية صورته

حكمت المحكمة الدوليّـة قبل أن تحكم

مقال للنشر

أمل دنقل الصوت الشعري المتميز

رائعةٌ لـنـزار قـبّاني ..
 


و يبقى الحمار حمارا

ًمسرحية من فصل واحد بثلاثة ممثلين 


نيال فرغسون

مؤرخ يحذر من انهيار مفاجئ للإمبراطورية الأمريكية

 زياد مشهور مبسلط..

قــانــا تبصق ُ في وجهــي.


السفير الأمريكى بيل براون .1975 ــ 1990)..ومشروع تهجير مسيحيي لبنان
                    

 جميع المقالات المرسلة هي ليس بالضرورة ان تعبر عن رأي الموقع انما ننقلها بامانة بدون حذف او زيادة فاقتضى التنويه

 

 

 

بسام الهلسه

كل ما في الامر..

*كل ما في الامر انك سئمت. طال انتظارك, واستوت لديك الامور.
هكذا بيَّنت لنفسك الاشياء.
غادرك احباء, ورفاق, واصدقاء كثيرون..
منهم من مات, ومنهم من استشهد, ومنهم من غاب ولم يعد. وتركوك تعالج عيشاً يبدو لك كتفاهة مكررة.
لم تأسَ على من رحلوا- بقدر ما كان الرحيل اختيارهم- وانما على زمن بهي كان يملؤك بالعنفوان ..حينما كانت الشمس تطلع من بين الايدي والاصوات والعيون الواعدة.
وها انت ذا في زمن آخر, تنكره وينكرك, وحيداً كرَايَةٍ غداة هزيمة..كصلاةٍ ضارعة في عتمة الليل الاخير وعزلته.
* * *
درَّبتَ روحك على الفَقدِ, على اعتيادهِ, كما لو انه طقس نوم وصحو.. او جرح عتيق غائر تحاذر ان تنكأه.
وطويتَ ما كنت اوقدته من وَجْدٍ, كما ينطوي جبلٌ قديم ناسك على اسراره.
واذ لم تجِد من تؤاخيه, فقد آخيتَ نفسك ودعوتها ان لا تخذلك, وما كان ينبغي لها.
-تذكُرُ؟
كم سآلتكَ عما انت فيه وعليه, كم حدَّثتكَ بشكوكها, وكم راودتكَ واشارت:"هيت لك"؟
لكن يقينك ظل حارساً, ولم يفقد قلبُك- على علاته- بصيرته.
وكان ـ وما زال- يدُلكَ على الباب, او على الطريق اليه.
* * *
هل انت نادمٌ؟
-لا.
هل انت يائس؟
-لا.
ما الذي يضنيك اذاً؟
* * *

كل ما في الامر انني سئمت واستوت لدي الامور.
طال انتظاري فتشوَفتُ لأرى..
-وما الذي رأيت؟
: ما من حُبٍ يحضُّ على اقامة..وما من وَعْدٍ يُغري بِسَفر.
 

=========================

.بـؤسُ الـعــالــم..

          لم يسبق للبشرية أن مرت –سوى لفترات محدودة- بمثل الوضع الحالي: الوضوح الساطع للعدوان وللاستغلال والقهر وكافة صنوف الظلم من جهة، والغياب شبه التام لبديل الخلاص من جهة أخرى.

ليس على الصعيد الخاص بكل أمة، أو جماعة، أو فئة، أو طبقة، أو عرق، أو حتى قارة مضطهدة، بل على المستوى العالمي.

          في مدى التاريخ، المعلوم لدينا، كان يظهر بين حين وآخر فرد أو جماعة أو طبقة أو أُمة تستشعر الخلل القائم، فتقدم رؤيتها لما تراه خلاصاً للعالم البائس. والعودة لدفاتر الماضي المطوية، تخبرنا عن هؤلاء الذين نذروا أنفسهم لانقاذ البشر ككل: رسلاً، وأنبياء، ومصلحين وأخلاقيين واجتماعيين، وحكماء، وفلاسفة، ومثقفين، وعلماء...

          أما الآن، ومنذ هيمنة الولايات المتحدة على العالم، وتعميم الرأسمالية كنظام اقتصادي وحيد جرى تعميده باسم "العولمة"، فإن الحالة تبدو مقفرة، لا نكاد نرى فيها سوى المحاولات والجهود الجزئية على مستوى الأمم والجماعات المتفرقة، والتي يتوجه نقدها اما لجانب من جوانب الخلل وإنعكاسه الضار عليها، أو أنها تبحث لنفسها عن مكان في إطار الوضع القائم دونما محاولة لتجاوزه وتخطيه.

*    *    *

          ومع الاعتراف بالمنجزات الكبيرة علمياً، وتقنياً، واقتصادياً، ومدنياً، للرأسمالية، إلا أن طبيعتها البنيوية بالذات، القائمة على الأنانية والاستغلال، حدَّت من أفقها ومنعتها من تقديم نفسها كمخلص للبشر كما ادعت أدبياتها وشعاراتها ودعاتها.

وبيَّنت تجربتها التاريخية، ان المحرك الرئيس لها هو المصلحة الفردية، والقوة، التي لا تحفل في سبيل تحقيقهما بأية قيم. فإذا كانت قد بنت نظاماً طبقياً في بلدانها الأم، يجعل من الاستغلال والكسب المادي إلهاً معبوداً، ومن السوق، وأيديها الظاهرة والخفية، شريعتها ودينها، فإنها قد جعلت الاستعمار والإمبريالية، ذراعها الضاربة في الخارج.

          ولم تتورع عن بعث نظم قديمة تجاوزها التطور البشري، فأحيت "العبودية" في أميركا رغم أنها البلد الوحيد الذي انطلق من قاعدة تطور رأسمالية.

          أنانيتها قادتها، أيضاً وفي الوقت نفسه، وبشكل محتوم، إلى خوض صراع ضار فيما بينها لاقتسام وإعادة اقتسام العالم، للسيطرة على مواده وموارده وأسواقه.. صراع بلغ ذروته في مذبحتين عالميتين (الحرب العالمية الأولى والثانية). وما كان إنشاؤها لـ"عصبة الأمم" ثم "الأمم المتحدة" سوى تغطية للتحكم في العالم ومصايره.

*    *    *

          بعد انهيار "الإتحاد السوفيتي" و "دول المنظومة الاشتراكية" كشفت الولايات المتحدة، مجدداً عن وجهها الإمبريالي القبيح الذي عملت طويلاً على إخفائه وتجميله، فإذا بها لا تكتفي بالوسائل الاستعمارية الحديثة، بل تعيد إطلاق التقاليد الاستعمارية القديمة القائمة على الغزو والاحتلال المباشر، وتدمير هياكل وثقافات البلدان المستهدفة، والسعي لفرض الهيمنة الاميركية بالقوة على الآخرين، مما وضع العالم بأسره في حالة فوضى ورعب دائمين، ضاعف الشعور بهما، غياب البديل الإنساني الذي يقترح أُفقاً آخر للبشرية القلقة المعذبة.

*    *    *

          والبديل ليس وصفة تأملية يقدمها هذا الحكيم أو الفيلسوف أو ذاك، كما فعل "افلاطون" في "جمهوريته" أو الفارابي في "آراء أهل المدينة الفاضلة" أو توماس مور في "يوتوبيا", ولا هو الاكتفاء بـ"الخلاص الروحي" كما يقول المبشرون، ولا في اتباع نظام أخلاقي قويم، كما نادى المصلحون، ولا في تغيير البنيان الاقتصادي والسياسي, فقط، كما دعا آخرون، بل هو في هذا كله: بديل شامل للجميع ينطلق من الواقع القائم، ويتجاوزه في آن واحد معاً. بديل يكون إنقاذ الإنسانية, والكون المهدد مثلها بالخراب، منطلقه وأداته وغايته. ويستجيب للاحتياجات الإنسانية المتعددة: الروحية والعقلية والأخلاقية، والحياتية والبيئية.

*    *    *

          من دون هذا البديل الذي يجتذب العناصر والقوى الحية المتألمة في العالم إلى ندائه، ستظل سائر المحاولات –مع ضرورتها وأهميتها- جهوداً متناثرة، تفصيلية، قد تصلح جزءاً من الخراب القائم، لكنها لن تنهيه.. وقد يُعاد تجديده.

          والتجارب الإنسانية الحالية والسابقة، تذكرنا بما سبق لمفكرين وفلاسفة تاريخ أن لاحظوه: ان التاريخ لا يسير في خط صاعد متقدم على الدوام، بل يشهد انحرافات، والتواءات، وردات إنحطاطية..

وتطور البشرية, العلمي والمعرفي والتقني، لا يتلازم بالضرورة مع تطورها الروحي والأخلاقي في تكامل وتناغم، بل يرافقه –كما لوحظ من قبل- تردٍ وتقهقر. وقد تعود البشرية إلى عهود التوحش حيث "حرب الجميع ضد الجميع" كما سبق وان قال "توماس هوبس".

          فتحويل العالم إلى "سوق" يعني تشييء البشر، والقيم، والعلاقات، وتحويلهم إلى "سلع" معروضة للتبادل حسب شريعة العرض والطلب. ولا يقبل إنسان ذو ضمير حي، حر، منصف –عدا عن المستضعفين الذين يستلبهم هذا الوضع- بهذه النخاسة المعاصرة، التي جعلت الكرة الأرضية مكاناً للعذاب.

*    *    *

          إذا كان "المستضعفون في الأرض" هم المعنيُّون أولاً بتغيير الوضع العالمي، فهذا لا يعني أنهم سيفعلون ذلك لمجرد كونهم مستضعفين. فبصفتهم هذه، ليسوا أكثر من "امكانية" قابلة للاحتمالات. أما تحولهم من "امكانية" إلى "واقع", فهو مشروط بمدى "وعيهم" لبؤسهم ولبؤس العالم، ومشروط بمدى عملهم الجاد على دفع هذا البؤس وتغييره.

          ولسوف يسرع كثيراً إنجاز هذه المهمة المطلوبة بالحاح، والشاقة والطويلة الأمد، امتلاكهم لرؤية إنسانية بديلة شاملة لخلاص العالم، ولتصويب مساره ومصيره الكارثي.

---------------------------------

alhalaseh@gmail.com



alhalaseh@gmail.com

 

 

 

الكاتب بسام الهلسة

عسكـر انقــلاب !

          * ما كان للسلطان العثماني "محمود الثاني"

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أن يعلم بأن الجيش الجديد الذي أمر بإنشائه في ربيع العام 1826م لحماية السلطنة المتقهقرة، هو الذي سيتولى الإطاحة بها بعد ثمانية عقود ونيف (1908م-1909م) سائراً على النهج الذي سبقه إليه "الجند" في مختلف الأوقات، الذين ما إن تضعف قوة السلطة ومؤسسات الدولة، حتى يتولوا التدخل في شؤونها أو السيطرة عليها وتوجيهها، كما فعلوا بخاصة منذ ما يعرف بعهد الانحطاط العباسي.

          وقد مكنهم من ذلك تاريخياً، قيامهم بالدور الأساس في تكوين الممالك والدول وتوسيعها وتوطيدها والدفاع عنها؛ أو قيامهم –في حال وجود الدول- بالدور الرئيس في الظفر بالسلطة وحمايتها ضد المعارضين.

          ثم أدى تمايزهم عن المجتمع (أو الجماعات) التي انبثقوا منها بفعل تعمُق تقسيم العمل، وتحولهم من جيش قبائل محاربة إلى جيش سلطة ودولة، إلى استقلالهم التدريجي كجهاز خاص منظم مسيطر على وسائل وأدوات القوة والعنف الرئيسة (السلاح والتجهيزات والمواقع الحاكمة).

جهاز قادر عند توفر الظروف والدوافع على التدخل في شؤون السلطة والدولة وتقرير مصايرهما، منفرداً أو مشتركاً مع آخرين، سواء عمل لحسابه الخاص، أو لحساب مجموعات أكبر من الأمة.

          وبحسب ما نعرف، كان أول تدخل للجند العربي والإسلامي في شؤون الحكم والسياسة، في عهد الخليفة الثالث "عثمان بن عفان"، عندما احتج أهالي الولايات –وأغلبهم من الجند الفاتحين- على سياسات الخليفة وأقربائه، ثم تطور الاحتجاج إلى عصيان وتمرد أدى إلى مقتله وتولية "الإمام علي بن أبي طالب" فيما يعرف بـ"الفتنة".

          لكن التحول الأكبر في علاقات الجند بالسلطة، جرى كما قلنا في خريف العهد العباسي، عندما صار كل قائد قوي يستشعر ضعف السلطة المركزية في بغداد (دار الخلافة) أو إنشغالها، يعمل على الاستقلال بإقليم من الأقاليم لحكمه الخاص كما فعل "أحمد بن طولون" بمصر, كمثال.

وتفاقم الوضع مع انحلال القبائل التي بنت الدولة بنتيجة هجراتها وتحضرها، ومع تعمد الخلفاء إقصاء أبنائها عن المهام والمراكز الحساسة والاستعانة بعسكر أجنبي من خارجها لضمان ولائه لشخص الحاكم، وهو ما دشنه الخليفة "المعتصم" الذي اصطفى حرسه الخاص من العناصر التركية التي ظلت منضبطة ما دام الحاكم قوياً ومؤيداً من القوى الفاعلة في الدولة، لكنها أخذت بالتدخل عندما شعرت بقوتها –وبخاصة بعد ما سيطرت على الجيش أيضاً- فاستغلت ضعف الآخرين واختلافهم وتنازعهم، حتى وصل بها الأمر حد عزل وتولية القادة والأمراء والخلفاء على هواها ووفق مصالحها.

وقد وصف شاعر حال الخلافة المتلاعب بها بين قائدين عسكريين: ("وصيف" و"بُغا"):

خليفة في قفص             * * *            بين "وصيف" و"بُغا"

يقول : ما قالا له  * * *             كما تقول الببغا!

*    *    *

          وكما نعرف تحول دور الجند من مرحلة "التدخل" في السلطة، إلى مرحلة الاستيلاء الكامل عليها والتولي المباشر لها. وهو ما نضج تعبيره بوضوح في "عهد المماليك" الذين استمرت دولتهم حتى أزاحهم الأتراك العثمانيون من الشام في مطلع القرن السادس عشر للميلاد، وضيقوا عليهم في مصر إلى أن تولى "محمد علي باشا" الإجهاز عليهم في مذبحة "القلعة" الشهيرة في مطلع القرن التاسع عشر.

*    *    *

          كان "الانكشاريون" (أي: العسكر الجديد) ومنذ بدء تكوينهم في القرن الرابع عشر، سيف الدولة العثمانية الضارب المرهوب، ودرعها الواقي، وعمادها الذي مكنها من بسط حدودها: من الهند شرقاً إلى الأطلسي غرباً، حيث بلغت ذروة القوة في عهد السلطان "سليمان القانوني" في منتصف القرن السادس عشر.

وشيئاً فشيئاً، ومع شيوع الترف وحياة الملذات، وتسلل التراخي في مباشرة أمور الدولة في الأوساط الحاكمة -كما هو معهود في أطوار وأجيال "المُلك والسلطان"- أخذ "الإنكشارية" يتدخلون في السياسات العليا للدولة وتقرير توجهاتها، فيما تسرب في صفوفهم الإهمال والتقاعس عن أداء واجباتهم الأصلية في حمايتها من الأعداء المحدقين بها والكامنين في جنباتها.

وفاقم من مساوئهم إصرارهم على التمسك بالنظم والأساليب العسكرية القديمة الموروثة التي غدت متخلفة عاجزة أمام نظم وأساليب الجيوش الأوروبية الحديثة المتفوقة، حتى انهم خلعوا السلطان "سليماً الثالث" عام 1807م عندما سعى إلى الإصلاح وبناء جيش حديث، ثم بطشوا به مع مشايعيه ونواة جيشه في المذبحة المعروفة بمذبحة "آت ميدان" (ميدان السباق).

          لكن مطلب الإصلاح والتجديد كان أمراً ملحاً يتوقف عليه مصير الإمبراطورية، فعزم السلطان "محمود الثاني" على إنفاذه من كل بد. ولتفادي مصير سابقيه، فقد حشد كل تأييد ممكن لمواجهة "الانكشارية" الذين أعلنوا العصيان رفضاً للجيش الجديد الذي رأوا فيه تهديداً لامتيازاتهم, فما كان منه إلا أن نشر الراية النبوية الشريفة، واستصدر فتوى من "المفتي العام" بقتالهم كمتمردين باغين، فتكفلت وحدات الطوبجية (المدفعية) بتطويقهم وسحقهم وملاحقة كل الجماعات المرتبطة بهم والمتعاطفة معهم: الحرفية والصوفية (الطريقة البكتاشية)، فيما عرف في التاريخ العثماني بـ"الواقعة الخيرية". وهو ما جعل المؤرخين يطلقون على السلطان "محمود الثاني"، (مبيد الانكشارية) لقب: مجدد الدولة ومنشئ تركية الحديثة.

*    *    *

          لكن الإصلاح العثماني الذي ابتدأ في الجيش وتركز عليه (دون أن يشمل جوانب الدولة والمجتمع الأخرى الأساسية: هيكل الدولة، الادارة, الاقتصاد، الثقافة...الخ)، ظل ناقصاً متعثراً, وقد تأخر كثيراً عن مجاراة الدول الأوروبية الرأسمالية الاستعمارية الصاعدة والطامعة في ممتلكات الدولة العلية، التي وجدت نفسها مجبرة على تبني الإصلاحات القانونية والإدارية (التنظيمات) التي أعلنها "السلطان عبدالمجيد"، والمعروفة بـ"خط شريف كُلخانة" عام 1839م استجابة لضغوط الدول الكبرى التي أيدته في مواجهة واليه على مصر, المتمرد القوي "محمد علي باشا" الذي اكتسح بلاد الشام وهدد العاصمة نفسها، وهي الإصلاحات التي ستُجدد في "خط همايوني" صدر عام 1856م اثر "حرب القرم" المنهكة (1853-1856م)، ثم بلغت الذروة بإعلان "قانون أساسي" (دستور) مقتبس عن الدستور البلجيكي، وتأسيس برلمان بمجلسين "الأعيان" و"النواب" (أو "المبعوثان" حسب التسمية التركية) عام 1876م.

لكن السلطان "عبدالحميد الثاني" سرعان ما عطله ونفى أهم الداعين إليه "الصدر الأعظم" (رئيس الوزراء) "مدحت باشا"، مما فاقم من وضع الإمبراطورية المهددة بمطامع الدول الغربية، والمثقلة بديونها المرهقة (التي اضطرتها لإعلان إفلاس الدولة)، وبانتفاضات الشعوب المتعددة الداخلة في قوام السلطنة العثمانية، وبالاستقطاب الحاد والصراع الداخلي المتوالي بين قوى السلطنة وتياراتها.

وما ان أطل القرن العشرون حتى كانت السلطنة قد فقدت الكثير من ولاياتها في أوروبة وآسية وافريقية، وبلغ الهوان بها حد إكراه الدول الأووربية لها على اخضاع مالية البلاد للمراقبة كما فعلت مع مصر.

          وفي الحقيقة، لم تكن قواها الذاتية هي الحائل أمام تمزقها وتداعيها الذي ابتدأ منذ أواخر القرن السابع عشر، بل كان تنافس أعدائها الكثيرين: (بريطانيا، النمسا، روسيا، فرنسا، بروسيا) وتضارب غاياتهم وتربصهم ببعضهم البعض، هو الحائل الذي أخَر سقوط "الرجل المريض" (كما كان يطلق عليها).

*    *    *

          طوال تلك المدة، كان الجيش العثماني الجديد، الذي أمر السلطان "محمود الثاني" بإنشائه، وأوكل مهمة إعداده وتدريبه لموفدين من قبل "محمد علي باشا" (الذي كانت تجربته ومنجزاته في مجال التحديث قد أثارت إعجاب السلطان)، ثم نقلت المهمة لاحقاً –بعد المواجهة مع "محمد علي"- إلى ضباط من "مملكة بروسيا" بقيادة "فون مولكته"؛

كان الجيش الجديد قد نما وتمرس في الحروب العديدة التي خاضتها السلطنة.

وبحكم تجربة الصراع والاحتكاك المستمر بالقوى الأوروبية، كان قادة الجيش وضباطه (إلى جانب عدد من الولاة المطلعين المتنورين) هم أكثر الفئات معرفة بمواطن ضعف السلطنة وتأثراً بها، واكثرها معرفة بأسباب تقدم أوروبة وتفوقها, فتغلغلت في نفوسهم وعقولهم أفكار التحديث الشامل بتلاوينها وتياراتها المتعددة: الإسلامية، العثمانية، القومية (التركية أو الطورانية). ومن بين هذه التيارات كانت حركة "تركية الفتاة" السرية ذات التوجهات القومية، هي الأكثر نفوذاً في صفوف ضباط الجيش المتأثرين بدعوى "مدحت باشا" الإصلاحية وبأفكار الأديب "ضيا باشا" والشاعر "نامق كمال" القومية.

وبقيادة "أنور بك" و"نيازي بك" و"طلعت" وغيرهم، وبدعم من يهود "سالونيك" الداخلين في الإسلام، والمعروفين بـ"الدونمه"، تحركت المجموعة التي اتخذت من "سالونيك" مقراً لقيادتها، وأطلقت على نفسها اسم "جميعة الاتحاد والترقي"، تؤيدها وحدات مهمة في الجيش، (أيام 21-22-23- تموز/ يوليو 1908) وأبرقت التلغرافات إلى الصدر الأعظم مطالبة بإعادة العمل بالدستور ودعوة البرلمان المعطلين، ومنذرة بالزحف إلى "الآستانة".. فأصدر "السلطان عبدالحميد" -الذي أدرك ضعفه- الإرادة "الشاهانية" بذلك. وحينما حاول مؤيدوه من "الحرس القديم" الانقلاب على الانقلابيين في نيسان- ابريل من العام التالي (1909م)، زحف الجيش إلى "الآستانة" بقيادة الضابط "محمود شوكت" وحاصر "قصر يلدز" مقر السلطان واشتبك مع حاميته والقوى الأخرى المؤيدة لها وأجبرها على الاستسلام..

عندها اجتمع "المجلس العمومي" (الأعيان والمبعوثان) وقرر عزل السلطان "عبدالحميد الثاني".

          وكما أستصدر السلطان "محمود الثاني" فتوى بقتال الجيش الانكشاري، توجه قادة المجلس والجيش إلى شيخ الإسلام "محمد ضياء الدين افندي" لإعلان فتوى بخلع السلطان تسبغ الشرعية على مطلبهم، فأجابهم على السؤال بكلمة واحدة: "يجـب"!

          ... وتبعت الفتوى السيفَ كخادمٍ له!

*    *    *

          لم تمض عشر سنوات حتى كانت الإمبراطورية العثمانية التي تأسست منذ ستة قرون, تتداعى وتتبدد إثر هزيمتها في الحرب العالمية الأولى (1914م-1918م) التي تورطت فيها مع حليفتها ألمانيا، بدل أن تقف على الحياد إزاء صراع الضواري الإمبرياليين الاستعماريين لاقتسام العالم، وأن تركز على حماية نفسها منهم جميعاً.

          أما الجيش الحديث الذي باشر بناءه السلطان "محمود الثاني" ليحميها ويصونها، فقد قطع أحفاده بقيادة "مصطفى كمال" أتاتورك (أي: "أب الأتراك" كما لقب لاحقاً) كل صلة بماضيها, وأطاحوا برموزها القديمة الموروثة بإعلانهم "الجمهورية" في خريف 1923م، ثم إلغاء "الخلافة" في ربيع 1924م.

          ومثلما اعتقد بعض السلاطين العثمانيين في القرن التاسع عشر أن تغيير غطاء الرأس "العمامة" أو "القلنسوة" إلى "الطربوش" يعني امتلاك "عقل حديث"، فقد رأى القادة الجدد أن تغيير حروف الكتابة العربية إلى الحروف اللاتينية، واستبدال "القبعة الأوروبية" بـ"الطربوش" ، يعني "التأورُب"!

          والجيش الذي كان فيما مضى "ينقلب" على الخلفاء والصدور العظام والوزراء، صار هو الذي "يقلِبُ" الحكومات...

فهو الراسخ الثابت وغيره متحولون..

وهو الآمر الناهي -في تركية الحديثة والمعاصرة- وصاحب كلمتها العليا.

*كتبت في الذكرى المئوية للانقلاب(1908-2008م)

alhalaseh@gmail.com

 

Beirut Time 

Saturday, 07 August 2010


 
 

  توقيت استراليا

بدء موسم حصاد عملاء الفئة الأولى

فريق "14 اذار" اللبناني ـ العربي يرقص على حبال كابي اشكنازي

مصير العراق معضلة بنيوية

صرخات طفل فلسطيني!

عرب ومسلمو النرويج:
كيف ينبغي أن يتصرفوا؟

 كل ما في الامر..

»جنبلاط يتحرّك بعد الاثنين

المسيحية الشرقية:
هدف أكبر للامبريالية الغربية*

 حرب لبنان الثالثة" ... خطة أو آمال؟

الارض بتتكلم عربي

التدجيل والتزوير في كلام المؤلفين والمؤرخين

مشاكل كرة القدم والسياسيين

الفساد الفلسطيني: هروب إلى الأمام

  إنصاف ضحايا التعذيب

 

 جميع المقالات المرسلة هي ليس بالضرورة ان تعبر عن رأي الموقع انما ننقلها بامانة بدون حذف او زيادة فاقتضى التنويه

 
    ..............................      

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

.