|
* خوفا من الأصوليين...
المسيحيون يهجرون القاهرة وبغداد.. وبيروت!؟
محمد نعيم من القاهرة-
تشير دراسة عبريّة أكاديمية إلى أن صعود التيارات الإسلامية إلى الحلبة السياسية،
ساق مجموعة من مسيحيي الشرق للهجرة. وأوضحت أن انسحاب القوات الأميركية من العراق
وزيادة نفوذ حزب الله في لبنان، وهيمنة الإسلاميين في مصر، أدت إلى ارتفاع وتيرة
هجرة المسيحيين.
تظاهرة سابقة لأقباط مصريين في القاهرة
القاهرة: تتابع إسرائيل عن كثب بالغ ما يجري في منطقة الشرق الأوسط، وما حملته رياح
الربيع العربي في المنطقة، وكان من بين الدراسات التحليلية التي جرت في هذا الصدد،
تلك الدراسة التي أعدها البروفيسور الإسرائيلي يارون فريدمان، خريج جامعة السوربون
بباريس، ومحاضر العلوم الإسلامية بجامعة الجليل، إذ يقول: "إن هجرة المسيحيين العرب
خارج منطقة الشرق الأوسط، تعد أفضل المقاييس التي يمكن من خلالها تقدير قوة ونفوذ
التيار الإسلامي في منطقة الشرق الأوسط".
السلطة البديلة في المنطقة
وخلال الآونة الأخيرة، ترددت أصوات شخصيات بارزة في العالم المسيحي مثل البابا
بنديكتوس السادس عشر في روما وغيره، تحذر من مطاردة مسيحيي الشرق من قبل التيارات
الراديكالية والإسلام السياسي، الذي حمله الربيع العربي وجعله السلطة البديلة في
المنطقة، وفي الحقيقة – كما يقول البروفيسور الإسرائيلي – صعّدت موجة نمو التيار
الإسلامي ونفوذه من وتيرة مطاردة المسيحيين وربما طردهم من المنطقة، ولعل ابرز
الأدلة على ذلك، المساس بأقباط مصر، والعمليات التخريبية التي استهدفت كنائسهم ودور
عبادتهم، فقبل اندلاع موجات التظاهر الشعبي في مصر في الثاني من كانون الثاني/
يناير 2011، تعرضت كنيسة القديسين في الإسكندرية لانفجار مدو، أسفر عن مقتل 21 مصلي
مسيحي، وإصابة 97 آخرين، وخلال الحادث تعرض عدد كبير من أقباط المدينة الساحلية
وغيرها للمطاردة من قبل عناصر راديكالية.
وبحسب ما نقلته صحيفة يديعوت احرونوت العبرية يتضح من خلال التحقيقات الصحافية مع
عدد من أقطاب الكنيسة القبطية في مصر، انه في أعقاب فوز الأحزاب الإسلامية في
انتخابات البرلمان، ارتفع معدل طلبات الهجرة إلى الولايات المتحدة وأوروبا بين
الأقباط.
وتعليقاً على ذلك يقول البروفيسور يارون فريدمان: "ينبغي الإشارة هنا إلى أن المساس
بالمسيحيين في مصر، لا يمثل المؤسسات الإسلامية الرسمية، إذ أدان كبار قيادات جامعة
الأزهر علانية المساس بأقباط مصر، مؤكدين أن ذلك يخالف تعاليم الإسلام، وكان
لإدانتهم صدى واسع لدى الكثير من الدول العربية، غير أن حركات إسلامية مثل الجماعة
السلفية، وتنظيم القاعدة، وحركة جهادية أخرى، صعّدت من استهداف المسيحيين، وكان من
بين ذلك اغتيال رهبان وإضرام النار في العديد من الكنائس".
وطبقاً للدراسة التي أعدها البروفيسور الإسرائيلي، ونشرتها الصحيفة العبرية، بدأت
الأقليات المسيحية في منطقة الشرق الأوسط تتقلص، فالمسيحيون العرب يتزايدون في
تعدادهم السكاني اقل بكثير من النمو السكاني بين المسلمين، وخلال الآونة الأخيرة
نزح الكثير من مسيحي الشرق إلى الخارج، بعد قرارهم الهجرة على خلفية التطورات
السياسية التي تشهدها المنطقة، كما ضاعف الانسحاب الأميركي من العراق الهجرة
السلبية للمسيحيين، والتي بدأت قبل ذلك إبان نظام الحكم البعثي الديكتاتوري.
ورأى البروفيسور الإسرائيلي أن انسحاب القوات الأميركية من العراق ترك مسيحيي بلاد
الرافدين بلا غطاء امني، يقيهم هجمات تنظيم القاعدة الإرهابي، أما في لبنان، فأدى
تعاظم قوة المنظمة الشيعية المتمثلة في حزب الله إلى ارتفاع معدل هجرة المسيحيين،
فالشيعة في بلاد الأرز بحسب وصف الصحيفة العبرية، استغلوا صعود نفوذ حزب الله
واعتماداً على الأموال القادمة من إيران في شراء أراض ومنازل تابعة للمسيحيين الذين
هاجروا من لبنان.
المساس بالرموز المسيحية
وفي الأراضي الفلسطينية، تصاعدت موجة هجرة المسيحيين منها بداية من انتفاضة الأقصى
الثانية، وشهد عام 2002 ذروة المساس بالرموز المسيحية، عندما تحصن عدد ممن تصفهم
إسرائيل بالمخربين في كنيسة المهد في بيت لحم، أما في قطاع غزة فاضطر مسيحيوه إلى
الهجرة منه في أعقاب سيطرة حماس على القطاع.
ويرى البروفيسور الإسرائيلي يارون فريدمان أن كافة الأماكن المذكورة سلفاً، شهدت
ظواهر قتل واغتيال لعدد ليس بالقليل من المسيحيين والرهبان، بالإضافة إلى تدنيس عدد
كبير من الكنائس وإضرام النار فيها، والحصول بالقوة على "الجزية" التي يفرضها
الإسلاميون على المسيحيين، على الرغم من أن الأقباط في مصر والمارونيين في لبنان
والأشوريين في العراق والارثوذوكس والكاثوليك وبقية التيارات الأخرى ما هم إلا شعوب
قديمة في المنطقة اعتنقت المسيحية إبان الإمبراطورية الرومانية.
وفي متابعته لتسلسل الجذور العرقية، المح التقرير إلى انه خلال القرن السابع
الميلادي خرج المسلمون من شبه الجزيرة العربية وأقاموا ما وصفه فريدمان
بالامبريالية من اسبانيا وحتى إيران، فمنذ بداية حملة أسلمة سكان تلك المناطق (كان
معظمه بالتراضي)، اعتنقت أعداد كبيرة من المسيحيين الديانة الإسلامية طواعية، كما
اتخذوا اللغة العربية لغة رسمية لهم، وحالياً يمثل المسيحيون العرب أقلية ضعيفة
تقدر بـ 30 مليون نسمة من إجمالي 200 مليون عربي، إلا أن معظم المسيحيين هاجروا
خارج منطقة الشرق الأوسط إلى الولايات المتحدة وأوروبا.
وفي نهاية دراسته، يتساءل فريدمان قائلاً: "هل ستخلو منطقة الشرق الأوسط من
المسيحيين، الذين شكلوا معظم سكان المنطقة منذ ما يربو على ألف عام؟"، ويجيب على
السؤال: "إذا تحقق الحلم الراديكالي بإقامة شرق أوسط إسلامي خالص، فسيتم اغتيال
الوجود المسيحي، الذي حصلت المنطقة منه سلفاً على فكرة القومية، وهى الأيدلوجية
عينها التي تحطمت بقدوم الامبريالية الإسلامية"، بحسب البروفيسور الإسرائيلي يارون
فريدمان.
|