كولسة أكثرية حول
المحكمة وطمأنة الحلفاء
في الاخبار اليوم
ثمّة همس كثير في كواليس فريق الأكثرية عن أن الأسباب الفعلية والعميقة
لتلبّد الغيوم المستجدّ في سماء العلاقة بين السرايا ودمشق، تتخطى السياسة،
لترتبط مجدداً بحسابات المحكمة الدولية واستحقاقاتها. وفي الهمس المذكور،
الكثير من الإشارات المقدمة بالجملة والمفرق، من دون أي قراءة تحليلية
لترابطها ولعلاقتها السببية والنتائجية.
إشارة أولى، يسوقها العاملون في تلك الكواليس، إلى خبر جريدة «الأنباء»
الكويتية في 22شباط الماضي. مضمون الخبر أن المدّعي العام الدولي دانيال
بلمار، «يتهيّأ لإصدار استنابات قضائية لمكتب المحكمة في بيروت، للاستماع
إلى شخصيات لبنانية، في إطار استكمال التحقيقات في الجريمة». وفي الخبر
أيضاً، أن «المحكمة تتّجه إلى الطلب من الحكومة اللبنانية المساعدة في هذا
السياق عبر تخصيص 300 ضابط وجندي من الجيش لمواكبة تنفيذ هذه الاستنابات،
وتأمين إحضار الشخصيات المطلوب الاستماع إليها، إذا امتنعت عن الاستجابة
طوعاً». خبر ملأ كل المواقع الإلكترونية الأكثرية.
وفي هذه الإشارة الأولى، يتحدث أصحاب الكواليس عن ملاحظات عدة: أولاها أن
الطلب وصل فعلاً إلى المدعي العام التمييزي. وثانيتها أن الإجابات الحكومية
جاءت متريّثة. وثالثتها هذا التساؤل: ترى، مَن هي «الشخصيات» التي قد تحتاج
إلى 300 عنصر عسكري لإحضارها؟
من الإشارة الأولى قبل أقل من شهر، يقفز أصحاب القراءة الأكثرية نفسها، إلى
إشارة ثانية سجلت أمس. خبر في صحيفة «الجريدة» الكويتية مفاده أن فريق
التحقيق الدولي دخل إلى أرشيف هويات المواطنين اللبنانيين. وخرج منه
موثِّقاً بصمات نحو مئتي شخص، لم تُعرف أسماؤهم. إشارة أخرى إلى حلقة اتهام
لبناني، وإلى ما يشبه «الأدلّة القرائن»، حول يقين الاتهام.
إشارة ثالثة، يتمسك بها ناقلو أجواء الكواليس الأكثرية، وعنوانها تقرير
رئيس المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، قبل أيام. وفي مضمون تلك الإشارة يسهب
هؤلاء في التحليل والتأويل لمقولة «المجموعة الصغيرة»، و«المجموعة
الكبيرة»، ضمن «الشبكة» التي يعدّها التقرير مسؤولة عن الاغتيال. يرون أن
المجموعة الأولى هي من مستعملي بطاقات الهاتف الخلوي المشتبه فيها. أما
المجموعة الكبيرة، فهي ما يرصدها التحقيق، عبر «بصمات الهوية»، و«الاستدعاءات»
المقبلة. وبالتالي ـــــ يستنتج هؤلاء ـــــ الطابع اللبناني بات حاضراً.
إشارة رابعة أكثر وضوحاً، يحاول أصحاب القراءة نفسها إخفاءها، أو يسعون إلى
التلميح إليها من بعيد: في تقرير كاسيزي، نوعٌ من الإسقاط غير المُعلَن
لسيناريو دير شبيغل الشهير، ولما كتبته «لوموند» الفرنسية أيضاً. أصلاً،
«لم يصدر أي تكذيب رسمي مباشر وقاطع، من المحكمة، لهذه السيناريوهات»، وهو
ما يبدو تكراراً شبه حرفي لكتابات أحد المواقع الإلكترونية المحسوب على
الأكثرية.
إشارة خامسة يسجلها الأكثريون أنفسهم، وهي ما يرونه «حملة مركّزة من حزب
الله على قوى الأمن الداخلي، على خلفيّة استمارة السفارة الأميركية». يجتهد
هؤلاء، أن المقصود في رأيهم «ليس التعاون الأمني مع واشنطن، بل المنتج
التحليلي والاستخباري الذي وفّرته هذه الجهة الأمنية لعمل المحكمة
الدولية»، قبل أن يهمس الأكثريون ما يريدونه سرّاً خطيراً: «أصلاً تسريب
الخبر إعلامياً، جاء عبر جهة أمنية قريبة من حزب الله، بهدف ضرب صدقيّة عمل
أشرف ريفي ووسام الحسن، على هذه الخلفية تحديداً».
إشارة سادسة، يزيدها الأكثريون: «هل سمعتم كلام النائب حسن فضل الله قبل
يومين، متضامناً مع النائب والوزير السابق ميشال سماحة، في قضية دعوى سمير
جعجع ضد الأخير؟ قال النائب في كتلة حزب الله إن أي مساءلة أو مقاضاة أو
محاكمة لأي صوت من أصوات المقاومة أمر مرفوض». قبل أن يتابع أصحاب القراءة
نفسها اجتهادهم بأن «المقصود بكلام فضل الله ليس سماحة، ولا دعوى جعجع، بل
ما يمكن أن يستجدّ في حق أشخاص آخرين، في قضية أخرى...».
يرتاح الأكثريون بعد سرد إشاراتهم تلك كلها. يحاولون الإيحاء بعدم الربط في
ما بينها. ويترددون في ترتيبها بين مؤشر مسبّب، ومؤشر نتيجة. لكنهم في
الخلاصة والمحصّلة لا يخفون تفاؤلهم بالمرحلة المقبلة. فالهدنة المفروضة من
قبل محور واشنطن ـــــ الرياض موضوعها دمشق، لا طهران. ولو كان هامش اللعب
بين العاصمتين قد ضاق كثيراً بعد «ترويكا الشام»، لكنه يظلّ قائماً،
وقابلاً للاستثمار، أو على الأقل المحاولة.
هل هذا ما يفسّر الطمأنة المتكررة من قبل الحريري لحلفائه، بأن لا شيء
يفرّقه عنهم إلا الموت؟ لا تسمح كواليس الأكثريين بأكثر ممّا تقتضيه
الكولسة