توقيت بيروت  

الرئيسية زاوية حرة ست سبع كلمات مقالات تقارير دراسات أدب فـن رياضة الصحة آراء
*اتصالات ومشاورات قد تفضي لتسليم استقالة نحّاس إلى مجلس الوزراء ====السعودية تعين سفيرا لها في العراق لأول مرة منذ 1990 ===*الأعور عن التحول الجنبلاطي: جنبلاط يسدد فاتورة العودة إلى السعودية ====*الصفدي: سنقدم الموازنة معدلة في خلال عشرة أيام ==== نقولا وطورسركيسيان وزعيتر يشددون على أهمية بت مرسوم بدل النقل بمجلس النواب 
Wednesday, 22 February 2012
Contactus


CLICKالاخبار القصير

 

 

 



 

  Australian Time

...   ............     


حجز في افخم واحسن الفنادق والشقق المفروشة باسعار مقبولة
*


غسان بن جدو : اسطورة عزمي بشارة احترقت حتى النهاية وتفحمت

 


الكاتب بطرس عنداري
العرب‮ ‬من‮ ‬الثورية‮ ‬إلى‮ ‬الثيرانيّة


جان عزيز؟

إذا وقّع شربل نحاس فرمان البوجي... 


الكاتب السياسي
 نقولا ناصر

*قمة بغداد تعمق الانقسام العربي


محمد سيف الدولبة

من هم قادة المعهد الجمهورى؟
 


وفاء اسماعيل

*الداخلية مش عزبة يا إخوان

 

جميع المقالات المرسلة الينا هي على عاتق كاتبها و الموق ليس مسؤولا عنها بل ينقلها بأمانة

مقالات من الصحف
 

هكذا استقال الوزير «المشاكس شربل نحاس رجل شجاع كمبادئه

سطر واحد كان كفيلاً باسدال الستارة على فصل كامل من وعد «التغيير والاصلاح»، او ما يحب بعض اللبنانيين تسميته بـ «الثورة من فوق». سطر واحد شديد الايجاز، ولكنه كثيف بدلالاته، جاء فيه «اتقدّم باستقالتي من عضوية مجلس الوزراء ـ الامضاء شربل نحّاس»، حمله النائب الان عون ظهر امس كـ «أمانة» ليسلّمه الى رئيس تكتّل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون... وما كان على الرسول الا البلاغ

لم يكن وزير العمل يرغب بتقديم استقالته بـ «الواسطة»، فهو ما انفك يعبّر عن حرصه على البقاء الى جانب ميشال عون في كل معاركه «الاصلاحية» وفي اي موقع داخل الحكومة او خارجها، الا ان دروب الرابية كانت قدّ سدّت امامه منذ الاثنين الماضي، عندما حمل هاتفه واتصل يطلب موعداً لأمر ملح وضروري، فاذا بالمجيب يبلغه ان «الجنرال» مشغول اليوم (الاثنين) وغداً (الثلاثاء). فهم نحّاس الرسالة جيّداً، وهي كانت قد بلغته عبر اكثر من قناة اتصال، ومفادها: «وقّع ثم اعترض».

كان نحّاس قد توصّل الى صيغة اراد ان يطرحها على عون في لقاء ثنائي يجمعهما معاً (وحدهما)، حسبما اوضح بعض الذين عملوا على خط التواصل بينهما، اذ قرر بعد تفكير مضن ان يذهب الى الرابية ومعه ورقتان، الاولى سمّاها «الوفاء» لعون وتحمل توقيع وزير العمل على مرسوم بدل النقل تنفيذاً لتعليمات رئيس التكتّل الذي سمّاه لتولّي حقيبة وزارة العمل وقبلها حقيبة وزارة الاتصالات، والثانية سمّاها «الكرامة» وتحمل استقالته من مجلس الوزراء لانه مؤمن بأن عون يفهم تماما معنى هذه الكلمة على عكس الكثيرين ممن يحسبون انفسهم «براغماتيين»، فهو الذي اعلن انه لا يوقّع على صك استسلامه عندما بدأت الحرب لاخراجه من قصر بعبدا بعد ابرام اتفاق الطائف والتسليم الدولي بالوصاية السورية على لبنان. بل اوضح هؤلاء، ايضاً، ان نحّاس كان ينوي ان يودع عون مسودة مشروع القانون الذي كلّفه باعداده مجلس الوزراء وعمل عليه لاكثر من شهر ووضعه تحت عنوان «تحديد مفهوم الاجر وشروط حمايته وصونه» بدلا من «تحديد قيمة بدل النقل».
يقول بعض المطّلعين ان عون، ربما، لم تبلغه نوايا نحّاس كما هي، او ربما لم يلتقط من الرسائل المتبادلة سوى رغبة «وزيره» بعدم التوقيع على مرسوم يخالف القوانين ويثبّت ممارسات شائنة منذ عام 1995 حتى اليوم (وهي ممارسات يعتبر رئيس الجمهورية ميشال سليمان أنها صارت كالعرف واكتسبت قوّة القانون)... ولهذا قرر عون ان يقفل الباب امامه على قاعدة «لا كلام الا بعد توقيع المرسوم»، ولعل هذا «الالتباس» هو الذي دفعه، بعد اجتماع التكتّل امس، الى التعليق على حدث «الاستقالة» بأن «القصة فاجأتنا في مرحلتها الأخيرة».
هل فوجئ عون فعلاً؟ يعود المطّلعون في سرد القصّة الى جلسة مجلس الوزراء المنعقدة في 18/1/2012 عندما تُرك نحّاس وحيداً يصوّت لصالح مشروعه المتعلّق بتصحيح الاجور، في حين ان الجميع، بمن فيهم وزراء التيار الوطني الحر، صوّتوا لصالح المشروع الآخر الذي يقونن ما سمّي بـ «الاتفاق الرضائي»، فحرموا الاجراء من مكاسب كثيرة على صعيد قيمة الاجر وحصانته القانونية. يومها اعلن نحّاس في الجلسة، وقبل التصويت على «بدل النقل»، انه لن يوقّع على المرسوم لأن ثلاثة آراء صدرت عن مجلس شورى الدولة تعتبر ان لا وجود لعنصر خارج الاجر يسمّى «بدل النقل»، فضلاً عن قرارات اولية اصدرها المجلس اخيراً تقضي بابطال كل مراسيم بدل النقل والمنح التعليمية الصادرة منذ عام 1995 بناء على 32 مراجعة طعن تقدّمت بها هيئات اصحاب العمل... وقد سانده في موقفه يومها وزير العدل شكيب قرطباوي والامين العام لمجلس الوزراء القاضي سهيل بوجي اللذان لفتا نظر المجلس الى ان مشروع المرسوم، كما يطرحه الرئيس نجيب ميقاتي، يتضمن اقراراً واضحاً بالمخالفة، باعتبار ان اول جملة في مادّته الاولى تقول حرفياً «بانتظار صدور قانون عن المجلس النيابي، تُحدد قيمة بدل النقل بكذا»، ما يعني ان مجلس الوزراء يتخذ قراراً وهو مدرك تماماً ان لا قانون يجيز له ذلك!.
الا ان الرئيس ميقاتي اصر على طرح مشروع المرسوم على التصويت ففاز بـ19 صوتاً، بينهم وزراء حركة امل وتيار المردة، في حين صوّت وزراء التكتّل وحزب الله ضده. عندها همّ نحّاس بمغادرة قاعة مجلس الوزراء، فتدخّل الوزير محمد فنيش وطرح تسوية قضت بأن يعدّ نحّاس مشروع قانون في هذا الشأن كمخرج من هذا المأزق، وهو ما عدّ بمثابة حل يقوم على اقرار القانون اولاً، ثم التوقيع على المرسوم ثانياً. لكن نحّاس لم يكن مرتاحاً لما الت اليه تلك الجلسة، فقد سبقها قبل ساعة اجتماع ضمّه الى الوزراء جبران باسيل وعلي حسن خليل ومحمد فنيش، وقد فهم من هذا الاجتماع ان هناك توافقاً يقضي بأن يتم تمرير «تصحيح الاجور» وفقا لـ «الاتفاق الرضائي»، من دون ان يعني ذلك انه سيحظى بأصوات التيار الوطني الحر وحزب الله، كما فهم ان وزيري حركة امل، بالاضافة الى وزيري حزب الله، سيقفان مع وزراء تكتّل التغيير والاصلاح (اي اكثر من ثلث الوزراء) لتطيير نصاب الجلسة في حال أصرّ ميقاتي على طرح بدل النقل على التصويت، الا أن اياً من الامرين لم يحصل في ما يمكن وصفه بالخديعة، ففكر نحّاس بالاستقالة جدّياً، لكنه سرعان ما تراجع عن هذا «التفكير» عندما التقى عون الذي ابلغه بوضوح انه «يدعمه بعدم توقيع مرسوم يخالف القانون ويهدد حقوق الاجراء»... اكتفى نحّاس بهذا الموقف معتبراً ان عون لم يتراجع الا تكتيكياً وهو مستمر في معركته للاصلاح.
بعدها غاب الكلام عن ضرورة توقيع مرسوم بدل النقل، بل عُقدت اكثر من جلسة لمجلس الوزراء، وخاض فيها شربل نحّاس اكثر من معركة باسم تكتّل التغيير والاصلاح، الى ان حصل الصدام في شأن التعيينات، وأعلن ميقاتي تعليق الجلسات حتى رضوخ عون، فاذا بالمفاجأة الفعلية تكمن بتحويل نحاس الى عنوان الخلاف، ويصبح توقيعه على المرسوم قبل جلسة مجلس النواب الشرط الالزامي لدعوة مجلس الوزراء للانعقاد مجدداً، فبدأت الضغوط تنهال من كل حدب وصوب، بما في ذلك اعلان رئيس الجمهورية عن النيّة باقالة نحّاس او تبديل حقيبته، وهو ما اثار حفيظة عون فأعلن قبل 9 ايام ان نحاس خط أحمر ورأسه يساوي رأس الحكومة.
بقي نحّاس مطمئناً الى موقف عون الى ان التقاه في حفل عشاء اقامه مهندسو التيار في عيد ميلاد الجنرال، السبت الماضي، اي بعد يوم واحد من غداء عين التينة. ابلغ عون وزيره بضرورة التوقيع على المرسوم، علماً ان عون نفسه كان قد اعلن في كلمته في الحفل نفسه ان اي مرسوم لن يُوقع الا بعد «قوننته»، ففوجىء نحّاس، وبدأت رحلة البحث عن المخارج وصولاً الى اقتراح صيغة تقضي بأن يوقّع على المرسوم ويحيله على مجلس شورى الدولة لابداء الرأي فيه، فوافق نحّاس يوم الاحد على ان يكون كتاب الاحالة الى مجلس الشورى ونص مشروع المرسوم متصلين، بما يمنع اي استخدام لتوقيعه قبل صدور رأي المجلس، الا ان قنوات الاتصال بين نحّاس وعون أبلغته الاثنين بأن الاخير لم يوافق لانه التزم مع الرئيس نبيه بري على توقيع المرسوم مباشرة، وعليه ان يلتزم بذلك. وبعد ذلك حصل ما حصل وصولا الى الاستقالة.
بعد ذلك حصلت وساطات من جانب اعضاء في التكتل، ولكن نحاس كان يتلقى الرسالة نفسها، بأن عليه احترام قرار عون اولا، علماً ان الاخير لم يطلع نحاس على حقيقة ما تم في اجتماعه مع بري، وهو الاتفاق الذي تبين ان الرئيس ميقاتي كان قد اطلع عليه فور الانتهاء من اجتماع عين التينة. وما زاد في تعقيد الامر، عدم تحديد موعد لنحاس في الرابية. كان على نحاس اتخاذ القرار الاقرب الى عقله ثم الى قلبه.
(الاخبار)

 

 

 

 

عاصفة» الرشوة تضرب مجلس القضاء الأعلى



اجتمع بعض القضاة بوزير العدل شكيب قرطباوي وطالبوا بعدم «ضبضبة» القضية (أرشيف) أن يسقط قاض في «فخ» أخلاقي، في لبنان، مسألة لم تعد تُحدث صدمة لأحد. القاضي من البشر أيضاً. ولكن، أن يسقط أحد كبار القضاة، وهو عضو في مجلس القضاء الأعلى، في «خطيئة» المساومة على رشوة مالية، فهذا أمر غير مألوف. ظهر هذا أخيراً إلى العلن... والعدلية تعيش أجواء «عاصفة»

محمد نزال
«كان الخبر بمثابة سكين في قلبي». لم يجد أحد قدامى القضاة سوى هذه الكلمات، للتعليق على خبر استقالة قاض، هو عضو في مجلس القضاء الأعلى، بعد افتضاح أمره في قضية رشوة مالية. القاضي القديم لا يريد أن يصدّق الخبر، رغم يقينه من صحته. فزميله أمضى أكثر من 38 عاماً في المرفق القضائي، ومعروف بحسن السيرة والسلوك. اليوم، لا حديث بين القضاة في العدلية سوى عن القاضي الذي «سقط». المستمع إليهم يخالهم جميعاً من «الأتقياء» الذين لم يفكروا يوماً في سوء. بالتأكيد، حجم «المصيبة» كبير، فالقاضي المعني ليس ليس مبتدئاً. المراكز التي يشغلها تكاد لا تحصى. فهو، فضلاً عن عضويته في مجلس القضاء الأعلى، يشغل أيضاً منصب عضو في المجلس العدلي. ولا يخفى على أحد حساسية هذا المنصب الأخير. هو أيضاً عضو في المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء. لم تنته بعد مناصب القاضي، فهو أيضاً المفتش العام في المحاكم المذهبية الدرزية، وثمة مهمة كانت منوطة به، وهي الموافقة على بدء القضاة الجدد مزاولة عملهم القضائي، وذلك بعد مرورهم بمعهد الدروس القضائية. إذاً، على يديه كانت تخرّج أجيال من حماة العدالة.
ما هي قصة هذا القاضي؟ ثمّة تفاصيل ما زالت غير مثبتة حتى الآن، لكن المثبت منها كاف ليقول مسؤول قضائي رفيع إن العدلية «تتعرض الآن لعاصفة». قبل مدّة، صدر حكم عن القاضي سهيل عبود في دعوى فيها خصمان، هما جاك سعادة، صاحب شركة «CMA - CGM» للشحن البحري، وشقيقه جوني. الحكم الصادر لم يعجب الخصم المتضرر منه، فاعترض من خلال طلب رفع القضية إلى محكمة التمييز. وصل الملف إلى القاضي (المستقيل)، لكونه رئيس لإحدى غرف التمييز التي فيها قاضيتان مستشارتان. وبحسب أحد المطّلعين عن كثب على سير القضية، فإن قاضيتي الاستشارة لم تجدا على حكم عبود «أي غبار، وبالتالي لا يمكن نقضه بأي شكل من الأشكال».
مرّت أيام قبل أن يصل إلى بعض المسؤولين في القضاء تسجيل، بالصوت والصورة، يظهر القاضي رئيس الغرفة مفاوضاً أحد الخصوم في القضية على مبلغ مالي، وذلك في مقابل تصدير الحكم في مصلحته. وبحسب أحد المعنيين في القضية، فإن القاضي لم يفاوض عن نفسه فقط، بل راح يفاوض باسم القاضيتين أيضاً، من دون علمهما بالأمر، طالباً مبلغ 3 ملايين دولار أميركي. وأشارت مصادر معنية بالقضية إلى أن من سجّل واقعة التفاوض على الرشوة، عاد، بعد صدور الحكم كما يتمنى، و«لأسباب مجهولة»، ليرسل نسخة عن التسجيل إلى مكتب النائب (المحامي) هادي حبيش، بصفته أحد وكلاء الجهة المتضررة من الحكم. فتوجه حبيش، مع زملاء له في فريق الدفاع، إلى المراجع القضائية المعنية ليعرض عليها مضمون التسجيل.
انتشر الخبر بداية على نطاق ضيق بين قضاة العدلية الذين هالهم ما عرفوا، فراحوا يطالبون بمحاسبة «المفاوض على الرشوة». اجتمع بعض القضاة بوزير العدل شكيب قرطباوي، وطالبوا بعدم «ضبضبة» القضية. حاول القاضي أن يتدارك المشكلة، فقصد النائب وليد جنبلاط (مرجعيته السياسية)، بحسب ما يتناقل القضاة. لكن جنبلاط طلب منه تقديم استقالته.
اليوم، يبدو أن «تخريجة» الاستقالة لن تمر بهدوء، في ظل رفض عدد كبير من القضاة لها، إذ يطالبون بأن تحال القضية على هيئة التفتيش القضائي، ثم إلى التأديب، لكي يكون القاضي المعني متساوياً بذلك مع سائر القضاة. فهذه القضية جاءت بعد مدة وجيزة على صدور أحكام تأديبية بحق عدد من القضاة الذين لم يكن من بينهم من يحمل درجات رفيعة، فتراوحت العقوبات بين صرف من الخدمة وخفض للدرجات مع التنبيه واللوم.
طبعاً، هيئة التفتيش القضائي لن تصرّح بما لديها عن الموضوع. فأوساط مقرّبة منها ذكرت لـ«الأخبار» أن تلك القضية «ليست بالدرجة الأولى من اختصاص التفتيش، بل من اختصاص مجلس القضاء الأعلى». الأوساط نفسها تمنّت عدم إثارة الموضوع في الإعلام، لأنه «لم نصل إلى نتيجة 100% بعد، وبالتالي هناك ما يمكن أن يحكى، وهناك أيضاً أمور لا يمكن أن يحكى بها، فهذا شأن قضائي خاص وليس للتداول العام».
إلى ذلك، ذكر مرجع قضائي مقرّب من القاضي المستقيل أن الأخير «مظلوم في القضية، وهو ذو شأن واحترام بين القضاة. فلو كان مارونياً لكان قد ترأس مجلس القضاء الأعلى». يضيف: «الخصم الخاسر في القضية هو من فبرك هذا العمل، انتقاماً من القاضي لكون الحكم لم يكن لمصلحته». ولكن لماذا لم يبقَ في موقعه ويقصد هيئة التفتيش ليثبت براءته، ولماذا تقدم باستقالته فوراً؟ يجيب: «صحيح أنه استقال، لكن عنوان استقالته كان بسبب الامتعاض. وللمناسبة، هو تعرّض عام 1984 لمحاولة اغتيال من خلال تفجير سيارته بسبب نزاهته».
على كل حال، ثمة كآبة تجوب في نفوس القضاة «الأوادم» في العدلية هذه الأيام. يرون في ما فعله زميلهم «إهانة لمن تبقى من قضاة شرفاء وهم كثر». يأسفون لأن تصدر هذه الأفعال من قضاة كبار، لأن هذا «يضرب أكثر ثقة المواطن بقضائه، الذي من دون صلاحه لا مكان للحديث عن قيام دولة». يتذكر أحد القضاة أن القاضي المستقيل كان، في مرحلة سابقة، ممثلاً للبنان لمدة 4 سنوات في المحافل الدولية الراعية لشؤون الأطفال... «آمل اليوم ألا يسمع أحد الذين مرّوا عليه، عندما كانوا أطفالاً وأحداثاً، وأصبحوا اليوم كباراً، بما فعله قاضيهم
الاخبار

خطاب «البيال».. وخيبة الأمل!

السفير

واصف عواضة

خاب أمل الكثيرين بخطاب الرئيس سعد الحريري في الذكرى السابعة لاغتيال والده ورفاقه. افترض هؤلاء، ربما بقليل من الوهم وكثير من الطيبة، أن الحريري سيطلق مبادرة حوارية، ويتقدم خطوة باتجاه خصومه، وتحديداً «حزب الله» المستعد لمبادلة هذه الخطوة بخطوتين، بما يمنح لبنان فرصة لالتقاط الانفاس في ظل الغليان الذي تعيشه المنطقة.
في خطابه من وراء البحار لم يطلب سعد الحريري «الكثير» من «حزب الله». كل ما طلبه من الحزب إلقاء سلاحه وتسليم المتهمين باغتيال رفيق الحريري للمحكمة الدولية. ولا يعني ذلك للحزب غير تسليم رأسه على طبق من فضة، ومن دون ضمانات، لأميركا وإسرائيل والغرب والأمم المتحدة والجامعة العربية، وكل الذين يتشوقون لهذه اللحظة.
ويعرف الحريري ومستشاروه سلفاً أن الحزب لن يسلم رأسه لأحد، وأنه بالتالي ليس لقمة سائغة في فم الحالمين بهذا الأمر، بدءاً من لبنان، مروراً بتل ابيب وواشنطن ونيويورك وبعض عواصم العرب، وانتهاءً بتايلاند وأذربيجان. إلا أن ما لا يريد ان يعرفه الحريري والمستشارون ان التفاهم مع «حزب الله» وهو مرتاح، أسهل بكثير من اللحظة التي يكون فيها مرهقاً وقلقاً وغاضباً. وإذا كان ثمة من يراهن على سقوط النظام السوري لليّ ذراع الحزب وفرض إرادته عليه، فلا حول ولا قوة إلا بالله، لأن لبنان وأهله والقابضين على أزمّته سيدفعون الثمن جميعاً. وعليه فإن الاتفاق مع الحزب الآن، والآن بالذات، أقل كلفة بكثير من المستقبل، أياً كان مصير النظام في سوريا.
لم يأت خطباء 14 شباط 2012 بما يميز الذكرى السابعة عن سابقاتها. النبرة الاستعلائية تجاه الآخرين هي ذاتها، فقط تطعمت بأبيات من الشعرلأمير البيان الذي ظهر زعيماً لقوى 14 آذار في غياب زعيمها المفترض. وحظيت سوريا في ظل حالتها الصعبة بحصة الأسد، كما السنوات الماضية. وحده امين الجميل بخبرته الطويلة حاول النأي بالنفس عن أحداث سوريا «لأن لا مصلحة للبنان بالتدخل في شؤون الآخرين، وأن يتورط بأي عنف سياسي او اقتتال داخلي». وأغلب الظن ان دعوته هذه ذهبت أدراج الرياح أمام المد المتطرف تجاه النظام السوري.
كلام الحريري عن الشيعة كان لافتاً هذه المرة. خاطبهم من موقع الناصح والواعظ والحريص. لكنه لم يوفر «حزبهم» من السهام الجارحة. صحيح ان «حزب الله» ليس كل الشيعة في لبنان، لكن الغالبية الساحقة من الشيعة تعتبر الحزب نفحة من روحها وقطعة من جسدها. فهو حصانتها وضمانتها وحامي حماها والمدافع عن حرماتها في وجه عدو يربض على حدود الوطن، وكانت له معها حكاية طويلة من القهر والتنكيل والعدوان والاحتلال. ويعرف الجنوبيون خاصة هذه الحكاية من ألفها الى يائها. ولم يعد من باب المغالاة القول إن سلاح المقاومة لا يرتبط مصيره بقرار من «حزب الله» فقط، بل بالتشارك مع هؤلاء الذين لا يريدون اكثر من ان يعيشوا كراماً أعزاء على تخوم الجنوب. أما الدولة الضامنة، فعندما تتوفر مقوماتها فلكل حادث حديث. لذلك فإن التوجه الى الشيعة بهذا الخطاب لا يقدم او يؤخر في رؤيتهم الى الحزب وسلاحه ومقاومته.
عفواً.. هكذا يفكر الشيعة حتى الآن، سواء كنا معهم ام على خلاف. ولعل مشكلة الآخرين انهم لم يعرفوا خلال ثلاثة عقود من الزمن، كيف يسحبون البساط الشيعي من تحت أقدام نبيه بري وحسن نصر الله.
في الخلاصة، إن سقوط النظام السوري أو صموده ليس قابلاً للصرف في لبنان، على حد قول الوزير الاشتراكي وائل ابو فاعور. وخير للبنانيين ان يبدأوا الآن، وقبل الغد، عملية التصالح مع النفس اولاً، ثم مع بعضهم البعض، قبل ان يتبين في سوريا، الخيط الأبيض من الخيط الأسود. عندها يعلم الله وحده
 

 

 

 

 

موسكو تغطّي الحسم الأمني: ساعات حمص وتنتهي الفوضى

لافروف للأسد: بقاء الملف في مجلس الأمن يساعدنا على وضع اليد عليه (أرشيف) سهّل ضوء أخضر روسي على الرئيس بشّار الأسد اتخاذ قرار بالحسم الأمني. وخلافاً للعرب والغرب، أيّدت موسكو وجهة نظر النظام بأن معارضيه المسلحين أخطر من معارضيه السياسيين، ويقفون حجر عثرة في طريق تسوية داخلية للأزمة. فمدّت بساط حماية دولية فوق رأسَي النظام والحسم

نقولا ناصيف
وجّه الجيش السوري إنذاراً إلى السكّان المدنيين في بابا عمرو في حمص دعاهم فيه إلى إخلاء البلدة في غضون 48 ساعة، في إشارة مباشرة إلى استعداده لاقتحامها بعد انقضاء مهلة الإنذار. دفع الجيش إلى هذه الخطوة بقاء البلدة حتى هذا الوقت خارج سيطرته، واعتقاده بأن المسلحين الذين يتوغلون في أحيائها يتخذون من الأهالي ــــ وقد يكون بعضٌ من هؤلاء مَن يؤيدهم ــــ عائقاً دون مهاجمتها. وبعد استعادته السلطة على ريف دمشق والزبداني تماماً، ومعظم ريف حمص، يمضي الجيش في استكمال خطة يسمّيها الضبّاط الأمنيون الكبار في النظام «تنظيف» المدن والبلدات من المسلحين، ستكون حلقتها الثالثة، الثقيلة الوطأة بدورها، في ريف إدلب.

اتخذت أهمية مهاجمة الأرياف الثلاثة وتصفية مسلحيها الذين ينتمون إلى التيّارات السلفية ــــ وهم الأكثر تنظيماً وفاعلية وخطراً على النظام ــــ والإخوان المسلمين لكونها على تماس مباشر مع الحدود اللبنانية والتركية. إلا أن الرئيس السوري، في ضوء اجتماعاته بالقيادات العسكرية، أكد قراره عدم السماح بمناطق نفوذ مغلقة وبؤر يسيطر عليها المسلحون. وقد بات الصدام بين هؤلاء والنظام، وتفاقم العنف، الواجهة الفعلية للأزمة السورية بعد تراجع حركة الاحتجاجات السياسية السلمية جراء التصعيد العسكري.
والواضح، كذلك، أن جانباً مهماً من الأزمة التي اجتذبت إليها تأييداً روسياً غير مسبوق، يكمن في تحوّلها إلى حرب شوارع.
وكان قرار الحسم الأمني في صلب المحادثات التي أجراها الرئيس بشّار الأسد مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ورئيس جهاز الاستخبارات الخارجية ميخائيل فرادكوف. في أكثر من محور في المحادثات تطرّق الجانبان إلى الحسم ومراحله واستعجاله. وهو الحسم الذي كان قد باشره النظام في 26 كانون الثاني من ضمن ضوابط نصحت بها موسكو، بعدم المغالاة فيها، بعد نصيحة مسبقة، قبل تفاقم التصعيد العسكري الأخير، بتفادي الحسم.
في مداولات محادثات دمشق في 7 شباط أبرَز الوزير الروسي اهتمامه بالمراحل التي قطعتها استعادة الجيش سيطرته على البلاد، وأظهر دعماً غير محدود للنظام السوري في مسألتين على الأقل: التوقيت الملائم للحسم الأمني بغية تفادي أوسع انتقاد عربي ودولي له، طاوياً بذلك دعماً صريحاً لحسم أحداث حمص بعد 12 شباط، وتأييده إبقاء المسألة السورية في مجلس الأمن بغية أن تضع موسكو، بالفيتو، يدها عليها وتحول دون أي الإجراءات التي تشجع واشنطن وأوروبا والغرب عليها ضد نظام الأسد.
تكشف عن ذلك بعض وقائع من محادثات الأسد مع لافروف في حضور فرادكوف، كالآتي:
قال الأسد: تدرك سوريا أن الفيتو الأخير في مجلس الأمن يرتّب على روسيا والصين أعباءً تعرف جيداً مقدارها، ولا سيما على العلاقات الدولية والإقليمية للبلدين، لذلك نحن مستعدون لمساعدة روسيا في ما تطلبه منا، وأن نوضح كل النقاط في كل المسائل التي تساعد على جبه الهستيريا الدولية التي نتعرض لها.
استفسر لافروف عن الوضع الأمني في سوريا، فردّ الأسد: أضرّ وجود بعثة المراقبين العرب بسوريا من خلال استغلال المجموعات المسلحة هذه المهمة بالتمدّد واستهداف القوى الأمنية حتى وصلت إلى مشارف دمشق، ما حتّم علينا القيام بعملية عسكرية محدودة لاستعادة هيبة الدولة وعدد من المناطق. وقد أعدنا الأمان إلى معظم مناطق ريف دمشق وتبقى منطقة الزبداني التي نعمل عليها، ونركز جهودنا الآن على حمص.
وشرح للافروف التركيبة المذهبية والسياسية لحمص، وقال: لم يعد في مقدور الدولة الوقوف على الحياد في القتال الدائر بين مختلف أحياء حمص.
أضاف الأسد: لا يزال الجيش حتى الآن غير موجود في حمص، بل إن قوات حفظ النظام هي التي تتولى تأمين المدينة. لكن هناك حاجة إلى عملية نوعية وقصيرة للجيش لوقف القتال بين أحياء المدينة.
لافروف: ما هي المدة المطلوبة؟
الأسد: ستكون قصيرة وجراحية.
طلب لافروف تأجيلها إلى ما بعد اجتماع وزراء الخارجية العرب في الجامعة العربية (12 شباط) كي لا تستخدم ذريعة لاتخاذ مواقف تصعيدية.
استجاب الأسد لطلب الوزير الروسي الذي طلب أيضاً عدم استخدام الأسلحة الثقيلة؛ لأن ذلك يمثّل ضغطاً على روسيا؛ لكون هذه الأسلحة من صنع روسي.
الأسد: لم تستخدم أسلحة ثقيلة في كل العمليات العسكرية الجارية منذ بداية الأزمة. الآليات المجنزرة التي تشاهد هي في الحقيقة ناقلات جند BMV، وتحتوي على رشاش واحد فقط.
عند تطرّق المحادثات إلى الحوار الداخلي في سوريا، طلب لافروف من الأسد التفويض إلى شخصية سورية صلاحيات واسعة لإدارة هذا الحوار، فردّ الرئيس السوري بأنه سبق له أن فوض إلى نائبه فاروق الشرع هذه المهمة بمرسوم جمهوري.
استوضحه لافروف إمكان أن يتولى هو إعلان ذلك رسمياً في الإعلام.
الأسد: لا مانع.
قال لافروف إن روسيا تجري اتصالات مع المعارضة، ولا سيما الداخلية، لحملها على المشاركة في الحوار المأمول في موسكو.
استوضح فرادكوف مسوّدة الدستور السوري الجديد، فردّ الأسد: هناك لجنة مكلفة البحث فيه، ويتضمن مشروع الدستور الجديد ما تطلبه المعارضة، وهو تحديد ولاية رئيس الجمهورية باثنتين في حد أقصى، وبإقامة نظام تعددي حزبي، بحيث يمثّل الحكومة الحزب الذي ينال الأكثرية في مجلس الشعب.
فرادكوف: كم يستغرق ذلك؟
الأسد: نحو شهر في حد أقصى.
طلب فرادكوف تقصير المدة إذا أمكن، فوعده الرئيس السوري بذلك.
قال لافروف إنه كان مع توسيع مهمة بعثة المراقبين وزيادة صلاحياتها. وافق الرئيس السوري على إبداء مرونة حيال توسيع صلاحياتها وزيادتها.
الأسد: بعد الفيتو الأخير، لا أرى لزوماً لأن تبقى القضية السورية في مجلس الامن. أفضّل إعادتها إلى الجامعة العربية.
لافروف: لا بأس من بقائها في مجلس الأمن، لأن ذلك يعطي روسيا قدرة على إبداء موقفها. لو لم تطرح القضية في مجلس الأمن لما أمكن روسيا استخدام الفيتو في التصويت. لا بأس من بقاء القضية في مجلس الأمن.
وافق الأسد: لا مشكلة ما دام ذلك يساعد روسيا على الإمساك بهذه القضية بما يراعي مصالح سوريا.
أبلغ لافروف إلى الرئيس السوري أن روسيا تعمل على تعاون إقليمي روسي ــــ تركي ــــ إيراني حول الملف السوري، وأن الإيرانيين يجرون مساعي مع تركيا ترمي الى تحييدها.
وقال: هناك سعي إلى إنشاء مسار تركي ــــ روسي ــــ إيراني في هذا الصدد.
الأسد: هذا منحى مفيد، رغم أن التصريحات الأخيرة لأردوغان وأوغلو لا تنم عن ذهاب تركيا في هذا الاتجاه. غير أن سوريا ترحب بهذا الجهد، وهي مستعدة لإنجاحه.
طلب فرادكوف من سوريا نشر معلومات عمّا يجري على الأراضي السورية، واستوضح ما يُشاع عن إلقاء القبض على أجانب يقومون بأعمال مسلحة على الأراضي السورية.
الأسد: لدينا أدلة نقوم باستكمالها تشير إلى بعض الأشخاص، ليبيين وعراقيين، شاهدهم بعض المراقبين العرب. وما دمنا لم نلقِ القبض عليهم، فإننا ننتظر استكمال المعلومات.
استوضح فرادكوف ما يتردّد من معلومات عن تمويل خارجي للأحداث السورية وتهريب أسلحة من دول الجوار.
ردّ: لدينا كذلك أدلة. لكننا لا نزال نجمع الإثباتات الناجزة.
اهتم الوفد الروسي بنشر هذه المعلومات فور استكمالها

 

عودة الى الرئيسية

*

عودة الى الرئيسية

 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

............................

 

الصحف اليومية>