|
| |
مقابلة مع مدير مركز الدراسات الحقوقية
والدستورية:
ما أسهل الحكم بالإعدام في
مصر"
بقلم باهر كمال
القاهرة, يونيو (آي بي إس) - تجيز القوانين المصرية عقوبة
الإعدام بتوسع ربما لا مثيل له، لتشمل 59 مادة قانونية تتيح حرمان
المواطنين من
الحق في الحياة، وفقا لأكبر تحالف أهلي مصري لمناهضة هذه العقوبة.
"لكن
خطورة الأمر لا تقتصر علي عدد الجرائم التى تعاقب بالإعدام، البالغ
105، أو
القوانين التى تتيح الحكم به، وإنما في أن معظم هذه القوانين يشوبها
العديد من عيوب
الصياغة"، حسبما أكد أيمن عقيل، مدير مركز "ماعت" للدراسات الحقوقية
والدستورية في
القاهرة.
شرح عقيل لوكالة "آي بي اس" أن التحالف المصري لمناهضة عقوبة
الإعدام الذي يديره، والذي تأسس في 2007 ويتألف من 22 منظمة حقوقية
ونحو 200 شخصية
بارزة، يواجه صعوبات جمة في مساعيه لخفض أحكام الإعدام إلى مجرد أربعة،
كخطوة تجاه
إلغائها.
وعن عدد أحكام الإعدام في مصر، قال عقيل "قد تجد صعوبة في إحصاء
حالات وأحكام الإعدام إلا انه في عام 2007 وصلت إلي أكثر من 40 حكم.
ولم تنفذ أي
عمليات إعدام في ذات العام وفقا لتقرير منظمة العفو لعام 2007.
سؤال: تتحدث
عن إفراط قانوني في الحكم بالإعدام في مصر، فما هي أهم الجرائم التي
يطبق عليها؟.
جواب: بالتحديد تنص القوانين المصرية علي 105 جريمة، في أربع مجالات
أساسية: الإضرار بالمصلحة العمومية من الخارج ومن الداخل، وقانون
المخدرات،
والمحاكمات العسكرية، وجرائم الإرهاب.
ولا تنسى استمرار إعلان حالة الطوارئ
في مصر منذ 27 عاما، وتمديدها الآن حتى عام 2010، وقانون الإرهاب،
وقانون الإشعاع
النووي تحت الدراسة في مجلس الشعب، ثم قانون الأحكام العسكرية المصري
الذي يخول
رئيس الجمهورية إحالة المدنين إلى المحاكم العسكرية.
يعني هذا أن إمكانية
انتهاك الحق في الحياة أصبحت أمرا مطروحا ومتاحا بسهولة للسلطة ولو
بهدف سياسي.
سؤال: تقول أن معظم القوانين التى تتيح عقوبة الإعدام تعانى من عيوب
الصياغة...
جواب: بالفعل، فقد صيغت معظم جرائم الإعدام إما بألفاظ غير
قانونية أو مبهمة المعنى أو مطاطة تحتاج إلى تأويل وتفسير، وهو ما يمثل
خرقا للمادة
66
بالدستور المصري والتي تنص على أن "العقوبة شخصية، ولا جريمة ولا عقوبة
إلا بناء
على قانون".
وتركز أحد أهم العيوب التي شابت بعض نصوص قانون العقوبات
المصري في نقله حرفيا لبعض الألفاظ التي دار بشأنها جدلا دوليا، دون
وضعه لتعريفات
لها مثل الجرائم الإرهابية.
أضف إلي ذلك اعتبارا بالغ الأهمية: أن الواقع
السياسي يفرض نفسه على المحاكمات التي تتم بشان الجرائم السياسية، وهو
ما قد يعطى
نظام الحكم صلاحيات لاستخدام مثل تلك النصوص في تصفية الحسابات
السياسية مع جماعات
المعارضة المناهضة له، وهو ما يسمى فقهيا بتسييس الجرائم.
سؤال: ماذا
تفعلون تجاه هذا الوضع؟.
جواب: نعد دراسة كاملة حول عقوبة الإعدام في مصر،
ونتابع التطورات الجارية في مصر والعالم. وننظم دورات لمناقشة أسباب
العقوبة
وحيثياتها وأثارها.
ونظمنا ورشتين ركزتا علي العمل علي إلغاء عقوبة الإعدام
في الجرائم السياسية وجرائم الرأي وقصرها علي جريمة القتل العمد مع سبق
الإصرار
والترصد، ووضع ضمانات كافية للتحقق من ارتكاب الجريمة وثبوت الأدلة،
ولاستقلال
السلطة القضائية أيضا.
كذلك العمل علي إلغاء كافة القوانين والمحاكم
الاستثنائية والتي تسببت في إعدام 106 شخص خلال عشر سنوات، والتوسع في
نظام الدية
–
دفع تعويض مالي لأسرة القتيل وأولياء الدم- والعفو في جرائم القتل
العمد وتقنينها.
سؤال: ما هي الصعوبات التي تواجهكم؟ ما هو دور المؤسسة الدينية؟.
جواب: الصعوبات ضخمة، ومن أهمهما أن المؤسسة الدينية في مصر تحول دون
إحداث
تغيير في مسار عقوبة الإعدام وترفض ترشيدها والحد منها.
فالأزهر وهو اكبر
مؤسسة دينية في مصر، يرفض النقاش حول تلك القضية ويقصر فهمها علي أن
الإلغاء في
جميع الجرائم ويتحجج بان القصاص حق أعطاه الله للمسلم وانه في حالة
إلغاء هذا الحق
هو إلغاء لحد من حدود الله.
سؤال: ماذا تردون على ذلك؟.
جواب:
نقول: هل سأل شيخ الأزهر نفسه أن القاتل ربما قتل خطا وربما يرتضي ولي
الدم بالعفو
أو الدية، وهذين المطلبين أيضا من الإسلام والشريعة الإسلامية. كما حرص
القران علي
تحبيذهما وتفضيلهما علي الأخذ بالثار أو القصاص.
ولماذا لا تطالبون الدولة
أو الحكومة بتطبيق الشريعة الإسلامية في كل شيء، وهل أصبح المطالبة
بإلغاء عقوبة
الإعدام هو مطالبة بإلغاء الشريعة وهل نحصر شرع الله في الإعدام فقط
.
سؤال: وما هو رد فعل الأزهر؟.
جواب: المؤسسة الدينية ترفض أي نقاش
حول إلغاء عقوبة الإعدام وتتهم مؤسسات حقوق الإنسان بالباطل والفساد.
لو
قرأ شيخ الأزهر ما نطالب به لوجد أنه لا يتعارض مع أهداف المؤسسة
الدينية، بل وربما
يساعد كل منا الآخر في تحقيق العدل والأمن والتسامح في المجتمع، وهو ما
طالب
الإسلام بتطبيقه والتعامل به.
فالإعدام لا يحقق السلام في المجتمع والاهم
من ذلك لا يردع المجرمين، وللأسف فقد قال شيخ الأزهر صراحة أن أحدا لا
يستطيع إلغاء
عقوبة الإعدام سواء كان قاضيا أو رئيس جمهورية.
سؤال: هذا من حيث المؤسسة
الدينية، ما هو موقف الجهات الأخرى؟.
جواب: غير مشجع. فالمحاكم العسكرية
تستمر في محاكمة المدنيين واصدار أحكام بالإعدام عليهم. كما جاء في
تقرير منظمة
العفو الدولية بخصوص حقوق الإنسان في مصر، من حيث رفض السلطات المصرية
التعاون أو
تقديم المعلومات لمندوب منظمة هيومان رايتس ووتش حول ملف الإعدام.
سؤال:
والشعب؟.
جواب: معتقدات الشعب المصري وثقافته تمنعه دون الخوض في النقاش
حول العقوبة ومدي اتفاقها مع تطورات المجتمع، وتتأثر برأي المؤسسة
الدينية في رفض
الحد من عقوبة الإعدام وترشيدها في العقوبات المصرية.
سؤال: والبرلمان؟.
جواب: هناك تيار يطالب بتطبيق عقوبة الإعدام علنا وفي ميدان عام، بل
واقترح
بعض نواب البرلمان ذلك بالفعل. وقدم النائب محمد خليل قويطة من الحزب
الوطني
الديمقراطي الحاكم ووكيل لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشعب، اقتراحا
بتعديل
تشريعي يبيح تنفيذ عقوبة الإعدام فى بعض الجرائم في ميادين عامة.
لقد اقترح
نقل الوقائع بالتلفزيون إذا لم يتيسر التنفيذ في ميدان عام. وقال أن
أغلب مرتكبي
جرائم خطف واغتصاب الإناث هم من العاطلين والأميين ولا تردعهم أحكام
الإعدام التي
تنشرها الصحف.
وطالب 5 أعضاء برلمانيون بضرورة تشديد عقوبة مافيا تجارة
الأعضاء إلي الإعدام لكي تكون العقوبة رادعا للمتورطين في تجارة
الأعضاء.
والأكثر من ذلك أن مجلس الشعب يناقش حاليا مشروعي قانون، وهما قانون
مكافحة
الإرهاب وبه ثلاث مواد تعاقب بالإعدام، وقانون الإشعاع النووي وتحتوي
مسودته علي
164 مادة تنص أحدها علي عقوبة الإعدام.
سؤال: ماذا عن المحاكم العسكرية؟.
جواب: المحاكم العسكرية هي أكثر المحاكم إصدارا لأحكام الإعدام التى
شملت
ما لا يقل عن 94 شخصاً (بما فيهم 13 صدرت الأحكام بحقهم غيابياً) بتهم
تتصل
بالإرهاب منذ 1992، وقد نفذ الحكم في ما لا يقل عن 67 منهم.
وبمقتضى قانون
الأحكام العسكرية، يستطيع رئيس الجمهورية إحالة المدنيين إلى المحاكم
العسكرية، وقد
دأب على القيام بذلك منذ 1992. كما يخوِّل قانون الأحكام العسكرية رئيس
الجمهورية،
في أي وقت تكون فيه حالة الطوارئ نافذة (على مدار 27 سنة الماضية) سلطة
أن يحيل إلى
المحاكم العسكرية أي قضايا يشملها في العادة قانون العقوبات وقوانين
عادية أخرى.
لكننا لن نحتاج كثيرا إلي تلك القوانين لأنه بمجرد صدور قانون الإرهاب
سيكون كافيا وكفيلا لإصدار أحكام بالإعدام دون رجوع فيها.
لقد تم ترسيخ حكم
الطوارئ في القانون الدائم بعد ما أُدخل من تعديلات على 34 مادة من
مواد الدستور
المصري بناء على اقتراح من رئيس الجمهورية وتبنيها من قبل البرلمان في
2007.
وبالأخص، تسمح المادة 179 المعدَّلة للرئيس بتجاوز المحاكم العادية
وإحالة
الأشخاص المشتبه بهم في جرائم تتصل بالإرهاب إلى أي سلطة قضائية يشاء،
بما في ذلك
المحاكم العسكرية.
سؤال: ما هو المتوقع؟.
جواب: نتخوف من ترسيخ
العقوبة في مصر وتكبيل التطور فيها بأساور من حديد.
لكننا نواصل. نريد أن
نوضح الصورة للمجتمع ولمن يتهمون مؤسسات حقوق الإنسان بالفساد والظلم
وعدم الإصلاح،
أن المؤسسات المنادية بالحد من عقوبة الإعدام لا تطالب بإلغائها
بالكامل وإنما
بتقليصها واستخدامها في أضيق الحدود.
سؤال: بمعني آخر، تدعون إلى قصر أحكام
الإعدام على ما تنص عليه الشريعة الإسلامية؟.
جواب: ليس بالضبط، ولكن يمكن
تطبيقها علي اخطر الجرائم منها وهذا يعد خطوة نحو الإلغاء.
فمقابل 105
جريمة واردة في القوانين المدنية والعسكرية في 59 مادة قانونية، نتطلع
إلى قصر
عددها، أي الحكم بالإعدام في أربع حالات فقط، هي القتل العمد مع سبق
الإصرار
والترصد، الخيانة العظمي مع تعريفها، التجسس مع دولة معادية وقت الحرب،
اختطاف
الأنثى واغتصابها.
(آي
بي إس
|
|