فعل إعتراف من ماروني مؤمن
غبطة البطريرك . . في السياسة ، انا لا احبّك !
خطيرة هذه الصراحة . . ستجلب عليّ الأنتقادات الكثيرة خصوصا" من جماعة
"امن المجتمع المسيحي" الذين يبادرون بالتهديد والوعيد ، وقد زارني
احدهم يوما" متوعدا" . .
وخطيرة هي لأنها تظهر وكأنها متناقضة مع أيماني المسيحي الداعي الى
المحبة .
انا لا احبّك . . .! شعور انفجر في داخلي بعد معاناة بين طاعتي الدينية
ورؤيتي السياسية اللتين تنافسا وتناحرا يوم غرقت بكركي في الوحول
السياسية . . ويا ليتها بقيت بمنأى عنها وجزبت اليها كل المؤمنين .
انا لا احبّك . . .! لأني حاولت ان استعرض المراحل والمواقف السياسية
التي اتخذتها منذ اتفاق الطائف حتى اليوم ، فلم اجد سوى مواقف تغطية
لأشخاص واعمال همّشت المجتمع المسيحي في لبنان .
انا لا احبّك . . .! لأنك وافقت وباركت اتفاق الطائف (بأيعاز من
الأميركيين) لأنه أوقف المدفع على حد تعبيرك ، فكان ان فُتحت مدافع
تهميش المسيحيين من خلال احتلال سوريا للبنان وبغطاء الطائف نفسه .
وقعت في الشرك الأميركي عدة مرات حين اوهموك بانك انت من تسمّي الرئيس
. . . أعطيت اسماء" فتنكّروا لها .
دعوت الى ميثاق شرف بين الموارنة ، فدعاه احدهم "ميثاق بلا شرف" واصبح
ذلك الميثاق في ادراج بكركي بعد ان قبلت تلك التسمية .
أطلقت الثوابت المارونية فاصبحت ايضا" في ادراج بكركي بعد ان تنكّر لها
من تغطّيهم . . وقبلت ايضا" .
فيوما" تريد رئيسا" بلا جزور عسكرية . . ويوما" آخر تؤيد الرئيس
المنتخب من جزور عسكرية .
تتدخل علنا" في انتخابات فرعية وتدعم مرشحا" مارونيا" ضد آخر . . لأنك
تدعم البيوت السياسية التقليدية .
وحين يطالب زعيم ثاني اكبر كتلة نيابية واكبر كتلة مسيحية بالشراكة
الحقيقية للمسيحيين في الحكم في لبنان ويتشبّث في موقفه ، تقول انه
"يمشي في عكس السير" .
وحين ينجح ذلك الزعيم باستعادة متواضعة لبعض الشراكة المسيحية في الحكم
، تقول انها بطولات وهميّة .
تنتقد حكومة الوحدة الوطنية في لبنان وتشبهها بعربة يجرّها حصانان من
الأمام ويشدّها حصانان من الوراء. . ! وكم نحن بأمس الحاجة الى الوحدة
الوطنية ، وهل سها عن بالك ان اسرائيل ، مثلا"، تحكم بحكومة وحدة
وطنية.
يطالعنا مطارنتك شهريا" ببيان اشبه بورقة النعوة (بالأذن من ادمون صعب)
، يردّد ما تقوله الصحف يوميا" وما يعرفه الشعب ، دون اعطاء اي حلول او
اقتراحات .
انت في واد واكثرية الموارنة في واد آخر .
غبطة البطريرك . . سياسيا" ، انا لا احبّك !
اعترف لك ببراءة الأطفال ، بالرغم من انني حاولت كالكبار ان افهم
الحكمة وراء مواقفك السياسية التي لم يحترمها حتى اللذين تغطّيهم . .
وبأعترافي هذا أؤكّد لك بأنني أصدق من كل الذين يظهرون لك كل ود ، ومن
كل الذين يتملّقونك . . فأغفر لي صراحتي.
ولكن بالرغم من هذا كله ، انا احترمك كأب روحي وأغار عليك . . وأحترم
مركزك الديني ، والوطني ومن تمثّل ، ولأجلك أصلّي . . .
ولأجل جميع الموارنة أصلّي . . . علّهم يميّزون بين رجل الله والسياسة
فيسمعون كلام السيد المسيح ويعطون "ما لقيصر لقيصر وما لله لله" .
وعلّهم ايضا" يميّزون بين رجل السياسة الصالح ، وبين رجل المصالح
الشخصية فيسألون ويحاسبون .
انطوان غانم
ماروني مؤمن