|
الوحدة والحياة
اول ذي بدء اوجه شكري العميق الى كل من سأل عني في فترة وجودي في المستشفى
لمدة اثني عشر يوما واخص بالذكر منهم الباحث صاحب الفكر الأنسني الدكتور
حازم خيري ( القاهرة) وصديقي ورفيقي الاستاذ جورج مخايل الحداد (صوفيا ـ
بلغاريا) و الكاتب الاعلامي الاستاذ بطرس عنداري( سدني – استراليا) والصديق
العزيز
المهندس تركي السبع( المملكة العربية السعودية) وكما اوجه شكري الى كل من
يعمل معي من كل اقطار العالم وهناك العديد فليعذروني على على عدم ذكرهم،
فالكلمات الجميلة التي قرأتها اتت ليس لتخفيف الضغط النفسي وحسب بل بمثابة
رجل هائم في الصحراء وفجأةُ وُجدت المياه امامه فارتوى فشكرا لهم الف شكر
قالوا لي في المستشفى بعد فحوصات لا تعد ولا تحصى لقد حصل معك جلطة خفيفة
ويدك اليسرى ستعود مثلما كانت ،....
قلت ربما هذا لكثرة ما حشوت مخي بالأخبار ومتابعة احداث الفورات العربية
وتحليل عما ستكون الانظمة الجديدة التي تريدها لنا اميركا وقد بانت
معالمها في ليبيا عند أول انجازات الثورة بعد سقوط الديكتتاتور ،في
السماح بتعدد الزوجات، بدلا من الانتقال الى الدولة المدنية الحديثة التي
تماشي روح العصر في الألفية الثالثة ،.... والى أين ستأخذنا الانظمة التي
ستطُرح قريبا من قبل الاخوان والمتطرفين لا احد يعلم الاّ الدول التي
تساندهم والتي تلهث وراء النفط وربما العودة الى نظام طالبان والله في
خلقه شجون .
منذ تسع سنوات قررت ان اعتزل كل عمل بعد ان بلغت السن التقاعدية ما عدا
اتصالاتي الاجتماعية والسياسية وهذه هي حالة اللبناني انه كالسمك الذي يخرج
من المياه فاذا خرج من السياسة انتهى وقبع في زاوية ولكني عملت العكس تماما
وتبعت المثل القائل عندما يكبر المرء يجب ان يعمل لأهتماماته ويترك همومه
وهكذا نفيت نفسي الى شبه جزيرة على شاطيء الباسفيك في استراليا واعددت نفسي
لتجميع اكبرعدد ممكن من الأصدقاء القدامى مع نخبة جديدة جيدة تعرفت عليهم
واخذت اعيش معهم بواسطة التكنولوجيا الحديثة التي حجمت الكرة الارضية
بالاتصالات. فأصبحوا اعز الاصدقاء ونعم الاخوة، ورغم التقدم في السن ما
زلت اكتشف رموزا جديدة في مختبر الحياة وخاصة في مواقف الرجال من القضايا
المصيرية لشعوب منطقة الشرق الاوسط التي سََتقدِم حتما الى تغيير جغرافي
وديموغرافي اذا بقي الحكام العرب طافشين في السياسة الخرقاء التابعة
للإحلاف العسكرية العالمية والرؤوساء يخضعون للمخابرات،،
في آخر تحديث سياسي اميركي طالعتنا به وكالات الانباء، ان منظمات اميركية
للإستطلاع بدأت تفتش على وطن قومي لمسيحيي الشرق الاوسط بما فيهم اقباط مصر
تجمعهم فيه على غرار وطن قومي لليهود وإقترحت هذه المنظمة جزيرة سيناء او
لبنان،. وبررت هذا العمل الى حماية الجنس المسيحي من الانقراض في البحر
الاسلامي،..
بربكم هل هناك من عاقل ان كان مسلما او مسيحيا سيقبل بهذا الطرح العقيم، وما
معنى هذا الطرح الذي خرج للوجود في فورات الشعوب العربية الآن، ؟.....
في تنظيرنا للأمور ان الاميركيين يريدون اغلاق المشكل من الباب ليخرج من
الشبابيك لاحقا وهذا معناه تأمين بقاء المنطقة تغلي لمدة خمسين سنة واكثر في
حالات حروب وعصبية وطائفية وبيع اسلحة وخراب مدن وفرز سكاني وتغيير جغرافية
البلدان ونمو الديموغرافية اليهودية وطبعا كل هذا في سبيل النفط وفي سبيل
تأمين أكبر عدد ممكن من العملاء التابعين للدول الكبرى واسرائيل معا كي
يقوموا بنفس الدور الذي كان ايام الديكتتاتوريات العربية مع فارق بسيط
اعطاء حرية الفيس بوك وحرية الشراء والكلام فقط وتمنع عليهم الصناعة بكل
انواعها لطالما هم
سيؤمنون كل شيء لهم فلماذا التعب وشراء الشيء اهون من
تربيته فمحطات التلفزة تبث مئات القنالات ووجبات الطعام
الجاهزة تفتح على مدى اربع وعشرين ساعة ولماذا التعب للمرأة،
اليس هذا نوع من الحضارة
المدنية؟!!!!
نعم نقولها بلا خوف ولا تقاعس في الكلام،انهم يريدون ان تتخرب كل البلاد من
اجل تصريف البضائع في بلادهم وخوفا من البطالة لشعوبهم التي انتفضت الشهر
الماضي وارادت ان تحتل (وول ستريت) واوروبا ايضا ولكن الاعلام الغربي لا
ينقل ما حدث وسيحدث بل يلهي الشعوب العربية في مسألة شاليط والأسرى
الفلسطنيين التي تزامنت مع تفاقم الازمة الاقتصادية العالمية
انهم
لا يريدون ان يذهب بشار الاسد ويسلم السلطة الى اناس قيمين على الدولة
السورية بالطرق السلمية، بل يردون لسوريا ان تتدمر وتلحق بما لحق في لبنان
وليبيا وتونس واليمن والعراق وطبعا هذا ضمن خطة الطريق التي تحرك السوق في
شراء المواد التي تعيد بناء مؤسسات الدولة بعد ان يتلاشى الشعب ويريد حج
خلاص ويرضخ للديون التي تكبله
انهم لا يريدون الاصلاح في لبنان الذي يتبناه ميشال عون وفريقه ويحاربونه
وبدلا من التشجيع له في بناء الدولة والاقتصاد، فأتى نائب
وزيرة الخارجية الاميركية جاكوب والاس الى بيروت وبدلا من ان يهنئه على
مشاريعه زار الفريق السياسي الآخر الذي انزل لبنان بستين مليار دولار دين
من جراء السرقة والصفقات المشبوهة منذ العام 90 من القرن الماضي
أما
آن لهذه الشعوب ان تعرف مصلحتها
اما آن لبعض للمثقفين السياسيين ان يدركوا حجم الخطر القادم ويقفوا سدا
منيعا بفضح كل شيء بدلا من الارتماء باحضان العملاء
بالحقيقة انها حرقة في قلوبنا ان نذهب نحن كبار السن الى الدنيا الثاتية
قبل ان نر الشعب العربي قد تحرر من العصبيات والمذهبية والطائفية عفوا
نسيت ان اقول يجب ان يحرر نفسه
|